استضافت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، وزير خارجية البلاد ماركو روبيو، اليوم الأربعاء، في جلسة استماع مفتوحة محورها فنزويلا.
واعترف روبيو بسيطرة بلاده على النفط وتحويله إلى السوق العالمي بـ “أسعار السوق، وليس بأسعار مخفضة كما كان الترتيب مع الصين”، مضيفاً أن فنزويلا “التزمت باستيراد موارد غذائية وتقنية من الأسواق الأميركية من مبيعات النفط” التي تشرف عليها بلاده.
وصرّح روبيو بوجود علاقات جيدة مع بنما ودول أخرى “من أجل طرد الشركات الصينية من السيطرة على موانئها”، ولم يرجح روبيو إقدام الصين على اتخاذ “خطوات معادية نحو تايوان”، تماشياً مع السياسة الأميركية في فنزويلا.
وأعلن وزير الخارجية الأميركي أن محادثاته مع فنزويلا تجري لأول مرة منذ عقدين، بهدف “تقويض نفوذ إيران وروسيا والصين هناك”، على حد قوله.
وقال روبيو، إن سفيرة بلاده في نيكاراغوا، لورا دوغ، ستقوم بمهام رئاسة البعثة الدبلوماسية الأميركية في كراكاس، إلى جانب مهامها الأخرى، مضيفاً أن رئيسة فنزويلا المكلفة ديلسي رودريغيز “ليست مدرجة على لائحة الاتهام الأصلية في تجارة المخدرات”، وعليه تتعامل معها واشنطن “من منطلق البراغماتية”.
وذكر روبيو أن “الـ 200 مليون دولار المتبقية من بيع النفط الفنزويلي لا تزال في حساب مصرفي للصرف لاحقاً بحسب الاحتياجات العاجلة”.
وعن مستقبل رودريغيز، قال روبيو إن “الترتيبات الحالية ليست نهائية، وننتظر تطور العلاقات الطبيعية والدبلوماسية مع فنزويلا لتحديد آفاق العلاقات معها”.
وعن سؤاله عمّا إذا كان اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو والقفز عن خيار مشاركة الكونغرس في خطوة استراتيجية ذات أبعاد دولية، من ضمن الأولويات الأميركية، قال روبيو إن “مشاركة الكونغرس هي مسألة خلافية عبر كافة الإدارات”، مردفاً: “لم نخبر الكونغرس نظراً لطبيعة التطورات المتاحة نتيجة الاتصال والتفاوض مع مادورو”.
وفي أعقاب اختطاف مادورو، قال روبيو إن 5 ناقلات نفط تحركت خارج البلاد، “واستعدناها”.
وصرّح أنه “تم تسريب العملية عبر شخص متعاقد مع وزارة الحرب”، معترفاً أنه منذ اختطاف مادورو، تم تمرير قوانين “تخص البتروكيميائيات في فنزويلا، والتي افتقدت قابليتها أثناء حكمه”، على حد زعمه.
وأشار روبيو إلى أنه سيلتقي مع زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو اليوم. وأضاف أنه لا ينبغي التقليل من شأن حالة الاستقرار الموقت التي نتجت عن ضخ 300 مليون دولار في الاقتصاد الفنزويلي، لما قد يترتب على التطورات السياسية المقبلة من نتائج كارثية وحالة فوضى.
وأكد على ضرورة ضمان مشاركة جميع أطياف المعارضة المحلية في فنزويلا، بما في ذلك التيارات التي ما زالت تلتزم بإرث تشافيز.
وحول إيران، اعترف روبيو بأن لدى طهران القدرة على التعرض والسيطرة على ناقلات نفط “إن قرّرت ذلك”. ونفى استخدام القوة كخيار أول “كما أوضح الرئيس، لكن الأمر مرهون بتطورات ميدانية كنفوذ إيران في تطوير سلاح الطائرات المسيرة كمثال”.
واعتبر روبيو أن النفط الإيراني لا يزال يتدفق إلى الصين، وأن السيطرة على الناقلات خضعت لـ “أوامر قاض فيدرالي”، مؤكداً أن هذا الإجراء مستمر.
وقال وزير الخارجية الأميركي إن “البرنامج الصاروخي الإيراني يهدد القوات الأميركية في المنطقة، ولدى الرئيس (أي دونالد ترامب) جملة خيارات لحماية قواتنا ومصالحنا وحلفائنا”. وأضاف: “ما ترونه الآن هو القدرة على نشر أصول بالشرق الأوسط للدفاع في وجه ما يمكن أن يكون تهديداً إيرانياً ضد جنودنا”، وفق تعبيره.
وفي سياق متصل، أشار روبيو إلى أن كوبا تتطلع إلى استثمار الفرصة المتاحة حالياً لـ”إحداث تغيير حقيقي”، مستفيدة من التجربة الفنزويلية، على حد زعمه. وقال أن بلاده تتطلع لتغيير النظام في كوبا، وقانون الحظر يستدعي “تغيير النظام لرفع العقوبات عن هافانا”.
وفيما يخص “مجلس السلام” الذي تديره أميركا، قال روبيو إن بعض الدول الأوروبية لم تنضم له نظراً لقوانينها المحلية، وإن “المجلس” ليس بديلاً عن إطار الأمم المتحدة.