خاص المدى – اليان سعد
أكد الخبير الدستوري عادل يمين في حديث عبر صوت المدى أن هناك شقّين في جواب هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل على كتاب وزير الداخلية أحمد الحجار في شأن اقتراع المنتشرين.
في الشق الأول اكدت الهيئة ألّا يمكن تعليق العمل بالدائرة 16 إلاّ بتدخل تشريعي. وعليه، يجب ألا نغفل أن هيئة التشريع والاستشارات اعتبرت أن تعليق العمل بالدائرة 16 الخاصة بالمنتشرين —لم يصدر أي قانون يعلّق العمل بها، أسوةً بما حصل عام 2018 وعام 2022.
هذا الأمر يعني أن الحكومة، إذا أجرت الانتخابات النيابية من دون اجرائها في الدائرة 16، تكون قد خالفت القانون. وقد أكدت هيئة التشريع والاستشارات ضرورة التدخل التشريعي إذا كانت هناك رغبة في تعليق العمل بهذه الدائرة.
في الشق الثاني، اعتبرت هيئة التشريع والاستشارات أنه في حال لم تُطبق ولم يُعمل بالدائرة 16 لأي سبب كان، فإن ذلك لا يمنع المنتشر من الانتخاب في مناطق الانتشار.
واعتبر يمين ان هذا القرار يحمل ملاحظات عدة إذ إن هيئة التشريع والاستشارات أكدت إحترام حق المقترع في الخارج بأن يصوّت، لأن هذا الحق ورد في المادة 111 من الفصل الحادي عشر، وأنه طالما النصوص قابلة للتجزئة، فإذا لم يُعمل بالدائرة 16، لا يلغي ذلك النصوص الأخرى.
ولفت يمين الى أن هيئة التشريع والاستشارات نفسها تقول: “النصوص يُعمل بها إذا كانت قابلة للتجزئة، أما إذا كانت مترابطة فلا يُعمل بها إلا بصورة متكاملة”.
وبالتالي فإنه وبالتدقيق في الفصل الحادي عشر الخاص باقتراع اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية، يتبين أن النصوص مترابطة، وأن المادة الحادية عشرة التي تتعلق بحق كل لبناني غير مقيم بالانتخاب في خارج البلاد في مراكز انتخابية بالسفارات، لا يمكن تجزئتها عن باقي مواد الفصل الحادي عشر، بما فيها الدائرة 16.
وأعطى يمين دليلين على هذا الأمر:
الدليل الأول: المادة 118 تقول بصراحة: (يجري الاقتراع في الخارج على أساس النظام النسبي ودائرة انتخابية واحدة، قبل خمسة عشر يوماً على الأكثر من الموعد المعين للانتخابات في لبنان، بواسطة أوراق اقتراع مطبوعة سلفاً تعتمدها الوزارة وممهورة بخاتمها).
إذن، جاءت المادة 118 من قانون الانتخابات لتؤكد أن الاقتراع في الخارج يتم على أساس دائرة انتخابية واحدة والنظام النسبي. والدائرة الانتخابية الواحدة المقصود بها القارات الست، أي أن تكون دائرة واحدة مؤلفة من ستة مقاعد موزّعة على الطوائف الست الكبرى.
وبالتالي، لا يمكننا فصل المادة 111 عن المادة 118، لأن المادة 118 لم تقل (يجري الترشيح في الخارج على أساس دائرة واحدة)، بل قالت الاقتراع؛ أي ليس فقط عملية الترشيح، بل عملية الاقتراع من الخارج يجب أن تتم على أساس النظام النسبي والدائرة الانتخابية الواحدة، والتي هي القارات الست.”