دعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) مجلس الأمن الدولي إلى التحرك العاجل لفرض هدنة إنسانية في السودان ووقف نقل الأسلحة المتفجرة إلى أطراف النزاع، محذرة من تفاقم الأزمة الإنسانية، ولا سيما في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.
وقالت نائبة المديرة التنفيذية لليونيسف، حنان سليمان، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن، إن “السودان لم يشهد أي هدنة إنسانية منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من ثلاث سنوات”، مطالبة المجلس باتخاذ “إجراءات عاجلة” لمنع التصعيد العسكري في مدينة الأبيض، ووقف تدفق الأسلحة، وإقرار هدنة رسمية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة ودون عوائق عبر خطوط القتال.
وأشارت سليمان إلى أن “نحو 500 ألف مدني في مدينة الأبيض يواجهون مخاطر مباشرة”، محذرة من أن أي تصعيد جديد سيؤدي إلى “قطع شريان” المساعدات الإنسانية عن إقليم كردفان بأكمله.
وأضافت أن 80% من الإصابات المبلغ عنها بين الأطفال خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 ارتبطت بهجمات الطائرات المسيّرة، معتبرة أن هذا يعكس الأثر المتزايد للأسلحة الحديثة على المدنيين، ولا سيما الأطفال.
وفي السياق نفسه، أكدت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، أن استمرار العمليات العسكرية يعود جزئياً إلى حصول أطراف النزاع على أسلحة متطورة عبر دعم خارجي، داعية الدول المؤثرة إلى استخدام نفوذها لإنهاء الحرب بدلاً من الإسهام في استمرارها.
وحذرت ديكارلو أيضاً من تصاعد التوتر بين السودان وكل من إثيوبيا وتشاد، معتبرة أن الاتهامات المتبادلة بشأن التدخل في الشؤون الأمنية قد تؤدي إلى اتساع رقعة النزاع وزيادة زعزعة الاستقرار في المنطقة.
وأكدت “يونيسف” أن نحو 19.5 مليون شخص في السودان يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، فيما يُتوقع أن يعاني 825 ألف طفل دون سن الخامسة من سوء تغذية حاد خلال العام الجاري.
كما أوضحت أن الحرب أدت إلى خروج نحو نصف المدارس في البلاد عن الخدمة، ما حرم ما لا يقل عن 8 ملايين طفل من التعليم، محذرة من أن حرمان الفتيات من الدراسة يزيد من مخاطر زواج الأطفال والعنف الجنسي وأشكال الاستغلال الأخرى.