قال البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظة قداس “أحد الموتى المؤمنين”: لا قيمة للإيمان بالله، ما لم ترافقه محبّة الإنسان. واحتكام المسؤولين إلى المحبّة يغني لبنان عن ثورات. المؤسف أنّ الواقع اللبناني افتقد المحبّة وأتخمته الأحقاد ولا سيما بين المسؤولين. ومتى سادت الأحقاد تتعطّل الحلول السلميّة، ولا يعود ينقذ لبنان مبادرات أو ثورات. فالمبادرات تصبح تمنيّات، والثورات تمسي فتنًا. لا مكان للأحقاد في نفوس غالبية اللبنانيين. الشعب لا يشبه بعض قادته، وبعض القادة لا يشبهون وطنهم. وأصلًا، بعض السياسيّين ليسوا على قياس الشعب العظيم والدولة المميّزة.
وأضاف: وبالمقابل، لا مكان في نفوسنا للخوف والانهزامية: فالخوف هزيمة مسبقة، الإنهزاميّة هزيمة ملحقة. هذه مشاعر قاتلة في زمن تقرير المصير. في اللحظة التاريخيّة التي نـمرّ فيها، قدرنا أن نصمد ونواجه ونقاوم من أجل وجودنا الحرّ. في الزمن المصيريّ، لا يوجد سوى الانتصار الوطنيّ دفاعًا عن ثوابت لبنان وقيمه.
فلتعُد المحبّة إلى قلوب المسؤولين والمواطنين، واضعين نصب عيونهم نشيدها في رسالة القدّيس بولس الرسول الأولى لأهل كورنتس (13: 4-7):
“المحبة تصبر، المحبة تخدم، ولا تحسد ولا تتباهى ولا تنتفخ من الكبرياء، ولا تفعل ما ليس بشريف ولا تسعى إلى منفعتها، ولا تحنق ولا تبالي بالسوء، ولا تفرح بالظلم، بل تفرح بالحق. وهي تعذر كل شيء وتصدق كل شيء وترجو كل شيء وتتحمل كل شيء”.
يا ليت هذا النشيد يُقرأ في صباح كلّ يوم. فإنّه كفيل أن يغيّر القلوب”.