إثر تأكيده أنّ الجميع “تحت القانون بدءاً من رئيس الدولة”، وأنّ الأمور لن تستقيم “إلّا من خلال مكافحة الفساد والمفسدين”، أتت زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى مقرّ “الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد” اليوم في فردان، للتصريح عن ذمّته المالية، بعدما صرّح بها رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وكذلك فعل وزير الإعلام بول مرقص في الأمس، على أن تكرّ سبحة “المصرّحين” في القادم من الأيام.
رئيس الهيئة القاضي كلود كرم، الذي أعلن من قصر بعبدا منذ أيام بأن خطاب القسم سيكون مرجعها في موضوع مكافحة الفساد، أوضح لـ”المدى” أنّ الموظفين العموميين الخاضعين لموجب التصريح عن ذمّتهم المالية هم موظفو الفئة الثالثة والثانية والأولى، أو ما يعادلها، وكل من يتولّى مسؤولية جديدة، أي عند تعيين قادة الأجهزة الأمنية ، المدراء العامين…
وذكّر كرم بأنّ النواب الـ 128 الذين كانوا صرّحوا لدى انتخابهم عن ذمّتهم المالية، هم ملزمون بعد 3 سنوات بالتصريح مجدّداً في أيار المقبل، وفقاً لتعاميم تصدر في كانون الثاني من كل سنة إلى كل الوزارات والإدارات العامة بشأن التصريح عن الذمة المالية والمصالح ومعاقبة الإثراء غير المشروع”. كذلك ذكّر بحقّ الهيئة في التدقيق بتصاريح الذمّة المالية ومراقبة مسار الثروات، والإدّعاء متى وجدت أي شبهات وإحالة الدعاوى إلى القضاء العدلي لكي يصدر أحكامه”.
ووصف كرم المرحلة بأنّها “مرحلة إتخاذ القرارات وتنفيذها”، بعدما لمس “دفعاً أقوى وإرادة أوضح ودعماً أكبر للهيئة مع بداية العهد الجديد”، وبأنّ “أقوال الدولة بدأت تقترن بالأفعال”، وأبدى اعتقاده بأنّ “خطاب القسم والبيان الوزاري سيسلكان طريقهما إلى التنفيذ”، بعدما بدأت “مرحلة التنفيذ الجدّي، على أمل في عدم عرقلة سير هذه الإنطلاقة القوية”.
إلا أنّ الهيئة التي تؤدّي بأعضائها الستة عملها اليوم لا تزال تعاني نقصاً كبيراً في جهازها الإداري، إذ تعمل بموظفين بالإعارة (من دون مباراة) رغم أن الكادر الوظيفي يضم 85 موظفاً، وقد أوضح كرم أنّه فاتح الرئيس عون بذلك فوعده خيراً، واعتبر أنّ مجرّد حضوره إلى مقرّ الهيئة هو تأكيد منه على دعمها وثقته بها.
وشدّد رئيس الهيئة أخيراً على “أنّ مكافحة الفساد هو واجب وطني وأخلاقي، وعلينا جميعا أن نتعاون ونكون يداً واحدة للنجاح في سبيل تحقيق هذا الهدف”.