مجدداً، يبرز دور نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب على الساحة السياسية عموماً، والبرلمانية خصوصاً، بعدما جدد له مجلس النواب الثقة، عبر منحه 84 صوتاً من أصل 91 في جلسة اليوم، ما يعكس إجماعاً عابراً للانقسامات السياسية والطائفية على شخصه وأدائه.
فبعد انتخابه نائباً لرئيس المجلس في العام 2022 بـ65 صوتاً، مقابل 60 صوتاً للنائب غسان سكاف، ومع وجود ورقتين بيضاويتين وورقة ملغاة، أعاد البرلمان اليوم تجديد ثقته ببوصعب، عبر انتخابه رئيساً للجنة التحقيق البرلمانية المكلفة بملف وزراء الاتصالات السابقين: جمال الجراح، نيكولا صحناوي، وبطرس حرب، بعدما أقر المجلس، بأكثرية 88 صوتاً، إحالة الملف إلى اللجنة.
وقد نال بو صعب 84 صوتاً لترؤس اللجنة، في جلسة اقتراع سرّية، فيما توزعت الأصوات كالتالي: إبراهيم الموسوي (65 صوتاً)، غادة أيوب (56 صوتاً)، سيزار أبي خليل (31 صوتاً)، وبولا يعقوبيان (25 صوتاً).
وإن دلّ فوز بو صعب بهذه الأكثرية الساحقة، فإنه يدل على ثقة زملائه في أدائه ونزاهته، وعلى حضوره الفاعل في عمل اللجان، وحرصه على ممارسة مهامه بمهنية وشفافية. وقد أسهم نشاطه الملحوظ والتزامه الدائم بمبادئ العمل البرلماني في تعزيز صورته كأحد أبرز الوجوه النيابية المسؤولة.
وتكتسب رئاسة بوصعب للجنة التحقيق البرلمانية أهمية خاصة، كونها ثاني لجنة من نوعها تُشكّل في تاريخ البرلمان اللبناني بعد لجنة تحقيق صفقة طائرات “البوما” في أوائل تسعينيات القرن الماضي، والتي أعقبت انتهاء ولاية الرئيس الأسبق أمين الجميل. وقد شكّلت تلك اللجنة سابقة في إطار ممارسة الرقابة البرلمانية على الصفقات العسكرية.
وتتجلّى أهمية اللجنة الجديدة في عدة نقاط أساسية، أبرزها:
-تعزيز الرقابة البرلمانية: إذ تُعدّ خطوة عملية نحو تفعيل الدور الرقابي للمجلس النيابي، وتؤكد أن البرلمان لا يكتفي بالتشريع، بل يتحمّل أيضًا مسؤولية محاسبة السلطة التنفيذية.
-الكشف عن ملفات الهدر والفساد: حيث تمثّل اللجنة فرصة للتحقيق في ملفات دقيقة، قد تُظهر تجاوزات أو مخالفات مالية.
-إمكانية الإحالة إلى القضاء: في حال توصّلت اللجنة إلى نتائج موثقة ومدعومة بالأدلة، يمكن إحالة الملف إلى الجهات القضائية المختصة، مثل ديوان المحاسبة أو النيابة العامة المالية.
وكان بوصعب قد شدّد عقب الجلسة على أن “اللجنة التي شُكّلت برئاسته ستعمل بسرّية تامة وبمهنية عالية”، مؤكداً أنها “لن تخضع لأي ضغوط سياسية”، ومضيفاً: “نحن أقسمنا اليمين، وسنعمل وفق ضميرنا، ولن نقبل بتسييس عملها، والرأي العام سيكون الحكم على مدى صحة عملنا”..