خاص “المدى” – غرينلاند تشعل الخلاف مع أوروبا ولبنان يتراجع في سلّم أولويات ترامب

الخميس ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢٦

خاص “المدى” – غرينلاند تشعل الخلاف مع أوروبا ولبنان يتراجع في سلّم أولويات ترامب

 

مع افتتاح فعاليات منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليؤكّد مجدّدا تركيزه على القوة الاقتصادية كعامل أساسي لتوجيه السياسة الأميركية، مصحوبًا بأسلوب تصعيدي تجاه الحلفاء الأوروبيين، تجسّد في إعادة فتح ملف غرينلاند كقضية سيادية–استراتيجية، وتهديدات برسوم جمركية حال عدم الاستجابة لمطالبه. في المقابل، بدا الشرق الأوسط في صدارة أقل الأولويات الأميركية، مع تراجع واضح لملف لبنان، الذي أصبح هامشيًا ضمن الحسابات الإقليمية، حيث تقتصر مقاربة واشنطن على ضمان الحد الأدنى من الاستقرار، بعيدًا عن أي استثمار سياسي أو دبلوماسي طويل الأمد، في ظل سعي الإدارة لإعادة رسم خرائط النفوذ وتكريس المقاربة الاقتصادية–الأمنية الجديدة.
الباحث والمحلل في شؤون الأمن القومي ومدير ومؤسس مركز الدراسات الأميركية والعربية الدكتور منذر سليمان يقول لـ”المدى”: يُقدَّم ترامب بوصفه شخصية شعبوية تعتمد على الحدس والتواصل المباشر أكثر من الأيديولوجيا المنظمة، ويتضح توجهه السياسي في مزيج من القومية الاقتصادية، التشكيك بالمؤسسات الدولية، والتركيز على الهوية الأميركية.
ويعكس أسلوبه الخارجي تصور العالم كـ”مجلس إدارة” يديره شخصيًا، حيث يدير الشأن الدولي بعقلية إدارة الشركة من دون فصل واضح بين المجالين، ما يعكس طموحًا لدور يتجاوز رئاسة دولة كبرى إلى زعامة عالمية، مُفضّلًا العلاقات الثنائية على الترتيبات متعددة الأطراف، ورافضًا المؤسسات الدولية التقليدية. ويستند موقفه إلى تشكيك عملي بعجز الأمم المتحدة ومؤسساتها، ما أدّى إلى تراجع فعالية القانون الدولي، وفرض منطق اتفاقات ثنائية يظل سائدًا في سياسته الدولية.
أما في ما يتعلق بغرينلاند، فإن هذا الملف، وِفق سليمان، يتجاوز كونه قضية رمزية أو خلافًا عابرًا، إذ يحمل أبعادًا اقتصادية وأمنية مرتبطة مباشرة بالأمن القومي الأميركي، ويقع ضمن تصور ترامب لرسم حدود النفوذ العالمي مع القوى الكبرى، ولا سيما الصين وروسيا. من هذا المنطلق يمكن فهم موقفه الذي يعتبر غرينلاند جزءًا من المجال الحيوي الأميركي.
ورغم أن غرينلاند أصبحت نقطة توتر مع الأوروبيين، فإن جوهر الخلاف أعمق، ويرتبط برؤية ترامب لحلف شمال الأطلسي، الذي يرى أنه يخدم مصالح أوروبا أكثر مما يخدم بلاده، متجاهلًا الدور الذي لعبه الحلف لصالحها بعد هجمات 11 أيلول. ويعكس سلوكه تقليلًا من شأن قيادات أوروبا، إلا تلك التي تتوافق مع توجهاته، معتبرًا أن قيمة الناتو تنبع أساسًا من الدور الأميركي داخله، ما يجعل استمرار الحلف مرهونًا بالتزام أعضائه برؤيته.
وتندرج هذه المقاربة ضمن رؤية أوسع للعالم تقوم على فكرة «مجلس إدارة» غير قائم على المساواة، حيث لا يعني تعدد الأقطاب شراكة متكافئة، بل نفوذًا حصريًا للقوى الأقوى. وفي هذا الإطار، يتعامل ترامب مع الصين وروسيا كمنافسين رئيسيين، بينما ينظر إلى بقية الدول، حتى الكبرى منها، كشركاء ثانويين ذوي تأثير محدود. وهو يمنح خصومه مجالًا حيويًا نظريًا، لكنه يسعى عمليًا إلى احتوائهم ومنع توسعهم كلما أمكن، مع الحرص على تجنب المواجهة المباشرة.
ودعا سليمان هنا الى العودة لاستراتيجية الأمن القومي الأميركية الأخيرة لفهم هذه المقاربة، إذ ترسم بوضوح تخوم النفوذ والصراع كما يراها ترامب وفريقه. وعمليًا، فإن المستفيد الأول من التصعيد السياسي بين الولايات المتحدة وأوروبا هو ترامب نفسه، فيما تستفيد روسيا والصين جزئيًا من أي توتر أو تنافس في العلاقات العابرة للأطلسي.
أما عن موقع ملف لبنان في اهتمامات ترامب اليوم فأكد سليمان أن الولايات المتحدة، وفي ظل اهتماماتها الدولية والإقليمية الحالية، تضع لبنان للأسف الشديد في آخر سلّم الأولويات. وقد لاحظنا أن أكثر من تصريح، ولا سيما للممثل الخاص توم باراك، كان واضحًا في التأكيد على أن أولوية مصالح أميركا تبدأ بإسرائيل أولًا، وسوريا ثانيًا، ولا سيما في ظل العلاقة العضوية والحميمية المتجددة مع أحمد الشرع.
وهذا يعني عمليًا أن لبنان يأتي في المرتبة الثالثة، إن لم يكن الرابعة، بعد أولوية العلاقة مع إسرائيل ومصالحها، ثم سوريا ومصالحها، إضافة إلى العراق نسبيًا والأردن، قبل أن يحضر لبنان لاحقًا ضمن دائرة الاهتمام. نحن هنا نتحدث عن مقاربة أميركية لمنطقة المشرق العربي بوصفها وحدة مترابطة، لا كملفات مستقلة.
بالنسبة إلى ترامب، العناصر الإقليمية هي التي تقود المشهد اللبناني، وليس العكس؛ أي إن واشنطن لا تتعامل مع لبنان كأولوية قائمة بذاتها، بل كملحق بسياستها في المنطقة. وفي نهاية المطاف، حصيلة التوازنات والمصالح الإقليمية هي التي تُترجم في السياسة الأميركية تجاه لبنان.
من هنا، فإن أدوار الدول الخليجية، إلى جانب تركيا وإسرائيل وسوريا، تشكّل مجتمعة الإطار الذي تتحرك ضمنه واشنطن. وما يفرزه تفاعل هذه العلاقات ومصالحها المتشابكة هو ما تسير عليه سياسة أميركا، حيث تميل إلى دعم الطرف أو المحور القادر على لعب الدور الأقوى في مزاحمات النفوذ الإقليمي حول لبنان.
وعليه، يمكن القول بوضوح إن ملف لبنان لا يحتل موقعًا متقدمًا في سلم أولويات أميركا في المرحلة الراهنة.
واستحضر سليمان مجددا استراتيجية الأمن القومي في عهد ترامب التي تركز على الاقتصاد كعامل أساسي في السياسة الأميركية داخليًا وخارجيًا. والهدف المركزي هو الحفاظ على أقوى اقتصاد عالمي وتعزيز التفوق العسكري عبر تقوية الصناعة، الطاقة، والابتكار العلمي والتكنولوجي، مع تشجيع المبادرة والروح الريادية.
الاستراتيجية تتبنى نهجًا مرنًا تجاه القوى الكبرى مثل الصين وروسيا، قائمًا على إدارة العلاقات والتوازن الاقتصادي بدل الصدام المباشر، وترفض مفهوم «الهيمنة العالمية» لصالح توازن القوى مع قبول مناطق نفوذ للقوى المنافسة. وعند تجاوز هذه الحدود، يعتمد ترامب على الضغط والاحتواء والتلويح بالقوة بدل الحروب المفتوحة.
وفي المقابل، يتحول تركيز السياسة الأميركية نحو النصف الغربي من الكرة الأرضية، حيث تُعد الهجرة، والمخدرات، والجريمة، والنفوذ الصيني أبرز التهديدات. وفي هذا السياق، يعيد ترامب إحياء منطق عقيدة مونرو، رافضًا أي تمدد روسي أو صيني واسع في أميركا اللاتينية، من خلال أدوات اقتصادية وضغوط سياسية، لا عبر مواجهة عسكرية مباشرة
وشدد سليمان اخيرا على انه لا ينبغي التعامل مع استراتيجية الأمن القومي بوصفها دليلًا عمليًا تفصيليًا للسياسة الخارجية، بل كإطار عام يعكس توازنات داخل الإدارة الأميركية بين مراكز قوى متعددة، فيما يبقى التنفيذ خاضعًا للبراغماتية والظروف المتغيرة. فكل جهاز أو وكالة داخل الإدارة الأميركية يحمل رؤيته الخاصة ويسعى لوضع بصماته في استراتيجية الأمن القومي، لذلك نجد صياغة مختلفة عن الاستراتيجيات السابقة. وعندما تولى ترامب الحكم، كان هاجسه تقليص نفوذ ما يسمى بالدولة العميقة، من بيروقراطية، واستخبارات، ومصالح بعض الشركات الكبرى، مؤكدًا أنه هو من يحدد من يجلس معه في “مجلس إدارة أميركا” وحتى “مجلس إدارة العالم”. من هنا، أحيانًا لا تتطابق الاستراتيجية مع الأولويات الفعلية أو الإمكانيات الكفيلة بتحقيقها، وهو ما يخلق غياب الحسم في توجهات السياسة الأميركية، تحت حكم ترامب. لذلك، تبدو السنوات الثلاث المقبلة مزيجًا من محاولات إقامة هذا “المجلس العالمي” وسط مقاومة من أطراف مثل روسيا والصين، حيث تسعى كل منها لضبط خلافاتها مع واشنطن.
وحذّر سليمان من إصدار أحكام نهائية حول شكل النظام الدولي الجديد خلال هذه الفترة، إذ تبدو هناك فوضى مقصودة من ترامب، تتعلق جزئيًا برؤيته الشخصية لترسيخ سلطاته، ويتوقف جزء كبير من مستقبل هذه السياسة على الانتخابات النصفية الأميركية، حيث سيتحدد ميزان القوى في الكونغرس: هل سيفوز الحزب الديموقراطي بمجلس النواب؟ وبالتالي هذا سيؤدي الى ممارسة الكونغرس رقابة على ترامب ويحدّ من قدرته على اصدار الاوامر التنفيذية والتصرف كامبراطور؟ حينها ستكون هناك قيود على السلطة الرئاسية، خصوصًا في المجالات الاقتصادية والسياسية التي تفرض رقابة الكونغرس والاشراف على قرارات السلطة التنفيذية. مما يحد من توسيع الصلاحيات التي يسعى ترامب الى تحقيقها.

شارك الخبر

مباشر مباشر

08:00 am

الأردن يلقي القبض على 4 متسللين على الحدود مع سوريا

07:58 am

نجل ملكة النرويج يتعرض لاعتداء داخل منزله

07:55 am

غوتيرش يوجه رسالة لقادة العالم عشية مفاوضات المناخ

07:53 am

ملك بريطانيا تشارلز الثالث لا يستبعد القيام بزيارة إلى الصين

07:47 am

التحالف العربي: اعتراض صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون باتجاه الرياض

07:46 am

البيت الأبيض.. استقالة ريتشارد وولترز بعد مغادرة سوزي وايلز

07:39 am

“وول ستريت جورنال”: هزيمة انتخابات التجديد النصفي تربك حسابات فانس للرئاسة

07:34 am

الدفاع المدني السعودي: زوال الخطر بعد إطلاق الإنذار المبكر في الرياض ومنطقة نجران

07:33 am

“فايننشال تايمز”: الديمقراطيون في الكونغرس يبحثون جمع 15 مليار دولار لكييف

07:31 am

“الصحة العالمية” تقدر خطورة متحور جديد من فيروس “كورونا”

07:29 am

“وول ستريت جورنال”: هيغسيث يرفض الاستقالة رغم تهديدات بعزله

07:27 am

زلزال يضرب وسط اليابان.. ويخلف إصابات وأضراراً مادية

07:24 am

الحرس الوطني الإماراتي ينفذ عملية إنقاذ في بحر عمان

07:23 am

أمطار غزيرة تغمر آلاف خيام النازحين في أنحاء متفرقة من غزة

07:20 am

هل يغلق الكونغرس باب الحرب أمام ترامب؟

07:16 am

12 جريحاً في 11 حادث سير خلال 24 ساعة

07:14 am

سماع دوي مرتفع في الرياض بعد إنذار مبكر من خطر محتمل

07:13 am

الدفاع المدني السعودي يطلق إنذارا مبكرا في مدينة الرياض

07:06 am

مساعٍ للحوار بين بعبدا وحارة حريك

07:02 am

لبنان يتمسك بـ”اتفاق الإطار” ولا يستبدل به “مذكرة التفاهم”

06:55 am

لبنان في دائرة القلق من حرب مقبلة: إرباك سياسي وأمني!

06:46 am

تكليف آيزنكوت يعيد “عقيدة الضاحية” إلى الواجهة

06:38 am

طرد القنصل في ديترويت يفاقم إرباكات لبنان!

06:33 am

الجبهة الداخلية للعدو تعلن انتهاء الحدث في زرعيت وشوميرا ومن الممكن ان يكون انذار خاطئ

06:26 am

عناوين الصحف الصادرة اليوم

06:18 am

اعلام العدو: انذار بتسلل طائرة مسيرة فوق زرعيت وشوميرا في الجليل الاعلى

11:29 pm

رئيس الحكومة البولندية: العثور على ثلاث جثث في منزل مطلق النار في كراكوف

11:24 pm

بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط تصطدمان بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور عبر مسار غير مصرح به في هرمز وهما تحترقان حالياً

10:56 pm

وزير الداخلية البولندي: مطلق النار في كراكوف متأثر بأفكار اليمين المتطرّف

10:42 pm

وكالة الأنباء الإيرانية: دوي انفجار جديد في جاسك جنوب البلاد ومصادر رسمية تؤكد وقوع ضربة تعرض لها موقع هناك

10:01 pm

غارات جوية أمريكية على منطقة ميناء جاسك وجزيرة قشم في إيران

09:53 pm

يقوم العدو بإلقاء قنابل مضيئة فوق بلدة مارون الراس

09:41 pm

غادي ايزنكوت مكلفا بتشكيل الحكومة الاسرائيلية بـ٧٦ صوتًا فيما حصل بنيامين نتنياهو على ٤٦ صوتًا و٧ امتنعوا عن التصويت

09:29 pm

وسائل إعلام إسرائيلية: الرئيس الإسرائيلي يكلف آيزنكوت تشكيل الحكومة الجديدة

09:22 pm

آيزنكوت: إذا كان الليكود وحلفاؤه راغبين بحكومة وحدة فعليهم فك التحالف مع المتطرفين والانضمام لحكومة برئاستي

09:21 pm

الدفاع المدني السعودي: إنذار للتحذير من خطر محتمل في منطقة جازان

09:03 pm

القناة 12 الإسرائيليّة: مقرّبون من ترامب طالبوا آيزنكوت بتشكيل الحكومة سريعًا وإقصاء نتنياهو

08:44 pm

وزير الداخلية عرض مع وفد من “يازا” واقع السلامة المرورية

08:21 pm

ترامب يتهم الديمقراطيين بتهديد مسؤولين وممولين جمهوريين ويوجه بالتحقيق

08:14 pm

مكتب أردوغان: الرئيس التركي يؤكد لترامب أن التوترات بين أميركا وإيران يجب حلها عبر الدبلوماسية