صادق مجلس النواب على مشروع قانون الموازنة العامة عن العام 2026 بأكثرية 59 صوتاً و34 صوتاً معارضاً و11 صوتاً ممتنعاً.
وبعد إقرار الموازنة، شدّد النائب إبراهيم كنعان على أنّ الموازنة، بصيغتها التي أُقرّت، ليست مثالية، لكنها تبقى أفضل من الذهاب إلى فوضى مالية، معتبرًا أنّ عدم إقرارها كان سيؤدي حتمًا إلى اعتماد القاعدة الإثني عشرية بما تحمله من مخاطر على المالية العامة.
وأشار كنعان إلى أنّ المجلس النيابي قام بما أمكن في هذه المرحلة، واضعًا الدولة ومؤسساتها “على السكة”، مؤكدًا أنّ الكرة باتت الآن في ملعب الحكومة، التي عليها الالتزام بالمهلة التي أعطتها، وإصدار القرار المتعلّق بالقطاع العام وإعادة هيكلته خلال شباط أو في منتصفه على أبعد تقدير.
وفي ما يتعلّق بالقطاع العام، أكّد كنعان أنّه لا يمكن لهذا القطاع أن يستمر من دون دولة تؤمّن حقوقه، كما أنّه لا يمكن لقطاع عام منتج أن يعمل في غياب قطاع خاص فاعل، مشددًا على الترابط العضوي بين القطاعين في أي عملية نهوض اقتصادي.
ولفت إلى أنّ الاقتراح والتعديل على الموازنة هو حق دستوري لمجلس النواب، متسائلًا: “وإلا لماذا تُحال الموازنة إلى المجلس؟”، معتبرًا أنّ النقاش والتعديل جزء أساسي من العمل البرلماني.
وفي سياق متصل، انتقد كنعان ضعف الحضور النيابي خلال مناقشات الموازنة، مذكّرًا بأنّ كل المجالس النيابية في العالم تحضر بكامل أعضائها جلسات مناقشة الموازنات، مضيفًا أنّ هذا الحضور كان يجب أن يكون أيضًا في اللجان، ولا سيّما في لجنة المال والموازنة.
وختم كنعان بالقول: “حصل خير، وأُقرّت الموازنة، والقطاع العام موعدنا معه من اليوم وحتى 15 شباط لتأمين حقوقه، كما وعدت الحكومة”، في إشارة إلى المرحلة التالية التي يفترض أن تشهد خطوات تنفيذية ملموسة.
من جانبه، شدّد وزير المال ياسين جابر، على أنّ سقوط موازنة العام 2026 كان سيؤدّي حتمًا إلى اللجوء إلى القاعدة الإثني عشرية، محذّرًا من تداعيات هذا الخيار، ومذكّرًا بما خلّفته سلسلة الرتب والرواتب سابقًا على موجودات الخزينة بالليرة اللبنانية.
وقال جابر: “لو سقطت هذه الموازنة لكنا سنلجأ إلى الموازنة الإثني عشرية، والجميع يتذكّر ما تسبّبت به سلسلة الرتب والرواتب وموجودات الخزينة بالليرة”، مؤكدًا في الوقت نفسه أنّ الحكومة مع الحقوق، لكنّ البلاد لم تخرج بعد من النفق، وأنّ الجهد ينصبّ على لملمة المؤسسات، معتبرًا أنّ التسرّع في القرارات غير مقبول في هذه المرحلة.
وأضاف، عقب مصادقة المجلس على الموازنة، أنّ “الاتفاق قائم وضروري، وأعطينا كلمة ولا تراجع عنها”، مشدّدًا على أنّ الأرقام يجب أن تكون مدروسة، وأنّ الهدف هو عدم إيذاء البلد في ظلّ الظروف الاستثنائية التي يمرّ بها لبنان.
وفي تقييمه للجلسة التشريعية، وصف جابر ما جرى بأنّه “جلسة فوضوية جدًا”، معتبرًا أنّه لا يجوز أن تُدار الجلسات بهذا الشكل، لما لذلك من انعكاسات سلبية على العمل البرلماني وصورة المؤسسات.
كما أكّد جابر أنّ العمل مستمر لانتشال لبنان من الأزمة، قائلاً: “نسعى لانتشال لبنان من الأزمة التي يمرّ بها، ولا نريد الإضرار بالبلد. نحن لسنا في وضع طبيعي، والحرب لا تزال قائمة”.
بدوره، قال النائب علي حسن خليل، إنّ “إقرار الموازنة العامة يُعدّ من أبرز وأهم أعمال المجلس النيابي، وهو واجب مرتبط مباشرة بمصالح الناس وانتظام عمل الدولة”.
وأضاف خليل، “النقاش أخذ أحيانًا أبعادًا غير واقعية، لكن في النهاية حكمت اللعبة الديمقراطية، وأُقرّت الموازنة بما تتضمّنه من إجراءات تسمح بإطلاق عجلة الدولة”. وأبدى استغرابه من “تصويت كتلة أساسية مشاركة في الحكومة ضد الموازنة رغم امتلاكها حقائب وزارية”، معتبرًا أنّ ذلك “جزء من اللعبة الديمقراطية”.
وشدّد على أنّ “صرخة العسكريين المتقاعدين والموظفين هي صرخة محقّة، وهي ليست منّة أو حسنة، بل حقّ لمن أفنوا عمرهم في خدمة الدولة ومؤسساتها، ولا سيّما في الأجهزة العسكرية والأمنية والقطاع التربوي وسائر القطاع العام”. وأضاف، “المعركة لم تنتهِ بعد، والحكومة التزمت إعداد مشروع قانون خلال 15 يومًا، ونحن سننكبّ على مناقشته لإقراره بأسرع وقت ممكن”.