المطران عودة: فلنستيقظ من نوم الإهمال ولنخلع أعمال الظلمة

الأحد ٢٢ شباط ٢٠٢٦

المطران عودة: فلنستيقظ من نوم الإهمال ولنخلع أعمال الظلمة

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس. بعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: “اليوم تنتهي فترة التهيئة للصوم الكبير المقدس ونبدأ غدا الإثنين رحلتنا الروحية نحو عيد الأعياد وموسم المواسم، فنرفع السمك ومشتقات الحليب عن موائدنا ونكثف الصلوات بغية تطهير القلب والنفس، عاملين بما جاء في رسالة اليوم: «لندع عنا أعمال الظلمة ونلبس أسلحة النور». اليوم، في بدء الطريق نحو الصوم الكبير، تقيم كنيستنا المقدسة تذكار طرد آدم من الفردوس بعد معصيته كلام الله، واضعة أمام أعيننا هدف صومنا: إستعادة الملكوت المفقود الذي خسرناه بسبب الخطيئة، لكن الرب أعاد فتحه أمامنا بموته عنا وقيامته”.

أضاف: “يضع أمامنا إنجيل اليوم، شرطا واضحا للعودة: «إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أيضا أبوكم السماوي، وإن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم أيضا زلاتكم». فالغفران ليس فضيلة ثانوية، إنما هو باب الصوم، لا بل باب الملكوت ذاته. من لا يغفر يبقى خارج الفردوس، إذ كيف يسكن في حضرة الإله الغفور من يسود الحقد في قلبه؟ لم يكن سقوط آدم مجرد مخالفة وصية، بل كان انكسارا في علاقة الثقة والطاعة والمحبة. عندما طرد من الفردوس، لم يطرد لأن الله أراد هلاكه، بل لأنه اختار الإنفصال. اليوم، في أحد الغفران، تعيدنا الكنيسة إلى هذه اللحظة، ليس من أجل أن نغرق في الحزن، بل لكي ندرك أن طريق العودة مفتوح بالتوبة والمصالحة. فكما يقول الرسول بولس في رسالته إلى أهل رومية: «إنها الآن ساعة لنستيقظ من النوم، فإن خلاصنا الآن أقرب مما كان حين آمنا. قد تناهى الليل وتقارب النهار، فلندع عنا أعمال الظلمة ونلبس أسلحة النور. لنسلكن سلوكا لائقا كما في النهار» (رو 13: 11-12). هذه دعوة إلى يقظة روحية. فالخطيئة سبات، والغفران يقظة. الحقد ظلمة، والمصالحة نور. لذلك، لا يمكن أن ندخل الصوم ونحن نحمل الضغائن في قلوبنا، لأن الصوم ليس امتناعا عن الطعام وحسب، بل تخل عن أعمال الظلمة. الصوم الحقيقي يكون في خلع الإنسان العتيق والتوشح بالمسيح، كما يقول الرسول بولس: «إلبسوا الرب يسوع المسيح ولا تهتموا بأجسادكم لقضاء شهواتها» (رو 13: 14)”.

وتابع: “إذا، الصوم ليس نظاما غذائيا، بل حالة كيانية. إنه اشتراك في حياة المسيح، ودخول في سر موته وقيامته. يعلمنا القديس يوحنا الذهبي الفم أن «من صام عن الطعام ولم يصم عن الخطيئة، فصومه باطل»، لأن الله لا يطلب جوع البطون بقدر ما يطلب نقاوة القلوب. لذلك، يربط الرب في الإنجيل بين الغفران والصوم والصدقة، ليظهر أن العبادة الحقة هي عبادة القلب النقي والعطاء الخفي، وليست المظاهر الخارجية. لذلك يقول لنا الرب: «متى صمتم فلا تكونوا معبسين كالمرائين… أما أنت فمتى صمت فادهن رأسك واغسل وجهك لئلا تظهر للناس صائما، بل لأبيك الذي في الخفية، وأبوك الذي في الخفية يجازيك علانية». إنه يدعونا إلى صوم مفرح، لأن التوبة ليست يأسا بل رجاء. إنها عودة الإبن الضال إلى بيت أبيه. يقول القديس إسحق السرياني إن «التوبة هي باب الرحمة المفتوح دائما»، فمن يدخل هذا الباب لا يخزى. كذلك، يحذرنا الرب من أن نكنز كنوزا على الأرض، حاثا إيانا على أن نكنزها في السماء، لأنه حيث تكون كنوزنا هناك تكون قلوبنا. آدم سقط لأن قلبه مال إلى ما ظنه كنزا خارج إرادة الله. نحن أيضا نسقط حين نضع قلوبنا في كنوز زائلة كالمال والسلطة والمجد الباطل. أما الصوم فهو إعادة توجيه القلب نحو الكنز الحقيقي، أي الشركة مع الله”.

وقال: “في رسالة اليوم يدعو الرسول بولس إلى عدم إدانة الأخ قائلا: «من أنت يا من تدين عبدا أجنبيا. إنه لمولاه يثبت أو يسقط» (رو 14: 4). وكأن الكنيسة، في هذا الأحد، تربط بين الغفران وعدم الإدانة. فمن لا يغفر يدين، ومن يدين يضع نفسه موضع الله. لكننا جميعا عبيد محتاجون إلى الرحمة. لذلك، قبل أن نطلب إلى الله أن يغفر لنا في الصوم، علينا أن نغفر نحن أيضا. صلاة الغفران التي نقيمها في هذا المساء، حين ننحني بعضنا لبعض طالبين الصفح، ليست مجرد تقليد، بل فعل خلاصي. إنها إعلان بأننا لا نستطيع أن نسير في الصوم وحدنا، بل كجسد واحد، متصالحين، متواضعين، معترفين بضعفنا. يذكرنا القديس باسيليوس الكبير بأن «الصوم الحقيقي هو الإبتعاد عن الشر، وضبط اللسان، وترك الغضب، وقطع الشهوات». لذا، أمامنا طريقان: إما أن نبقى خارج الفردوس، متمسكين بمراراتنا وكبريائنا وخطايانا، أو أن نقرع باب الرحمة بالغفران والتوبة. لا تذكرنا الكنيسة بطرد آدم لتخيفنا، بل لتوقظ فينا الشوق إلى العودة. فالمسيح، آدم الجديد، فتح لنا باب الفردوس بصليبه، ونحن مدعوون أن ندخل من هذا الباب بقلب نقي”.

أضاف: “منذ البدء كان الإنقسام والبغض والحسد من أولى نتائج الخطيئة. فبعد أن أكل آدم وحواء من ثمر الشجرة التي حذرهما الله من تذوقها، إتهم آدم حواء بأنها سبب سقوطه. أما قايين، فقد قتل أخاه هابيل بسبب حسده وحقده، ظنا منه أنه إذا أزاحه يحصل على رضى الله. هذا ما يفعله الإنسان حتى يومنا، يلقي التهم على أخيه الإنسان ويحسده ويظلمه ويقتله، لكنه لا يحظى بالسلام والأمان لأن قلة المحبة لا تولد سلاما، والكبرياء والحسد وإدانة الآخر لا تبرد القلب، ولا تخلص، أو تخفف التحديات. الله تجسد واتخذ طبيعتنا ليخلصنا من آثار الخطيئة ونتائجها بالمحبة. أحبنا حتى بذل ابنه الوحيد من أجل خلاصنا. هل كثير أن يبذل الإنسان بعضا مما لديه من أجل إخوته؟ أو أن يبذل المسؤولون قصارى جهدهم من أجل خير من اؤتمنوا على مصائرهم، فلا يهملون أو يظلمون أو يساومون أو يغضون الطرف عن حقوق المواطنين أو يفرضون الضرائب التي تثقل كاهل الشعب عوض إيجاد الطرائق المناسبة لحل المشاكل، وإجراء الإصلاحات اللازمة، واعتماد الشفافية والعدل والحوكمة الرشيدة من أجل إعادة الثقة بالبلد، وجلب الإستثمارات، وإعمار ما هدمه جشع البعض، وأخطاء البعض الآخر، وتهور آخرين وتعنتهم.  وحدها المحبة التي ترأف وتبذل وتضحي تنقذ بلدنا. هذا ما تعلمناه من الرب المصلوب الذي مات من أجل خلاصنا”.

وختم: “فلنستيقظ إذا من نوم الإهمال، ولنخلع أعمال الظلمة: الخصام، الحسد، الكبرياء، الإدانة، الأنانية، الجشع، قلة الأمانة … ولنلبس أسلحة النور: الغفران، الإتضاع، التسامح، الوداعة، المحبة … ولنكنز كنوزا في السماء، حيث المسيح جالس عن يمين الآب. ولنبدأ صومنا بقرار صادق: أن نغفر من القلب، كما غفر لنا الله في المسيح. عندئذ، لا يكون الصوم عبئا وحزنا، بل يكون نعمة وفرحا فصحيا يسبق القيامة. وحين نسير في هذا الطريق، تختبر قلوبنا ما اختبره آدم حين سمع وعد الخلاص: أن رحمة الله أعظم من خطيئتنا، وأن الفردوس ليس حلما ضائعا، بل دعوة مفتوحة لكل من يتوب ويغفر ويحب”.

شارك الخبر

مباشر مباشر

10:01 pm

غارات جوية أمريكية على منطقة ميناء جاسك وجزيرة قشم في إيران

09:53 pm

يقوم العدو بإلقاء قنابل مضيئة فوق بلدة مارون الراس

09:41 pm

غادي ايزنكوت مكلفا بتشكيل الحكومة الاسرائيلية بـ٧٦ صوتًا فيما حصل بنيامين نتنياهو على ٤٦ صوتًا و٧ امتنعوا عن التصويت

09:29 pm

وسائل إعلام إسرائيلية: الرئيس الإسرائيلي يكلف آيزنكوت تشكيل الحكومة الجديدة

09:22 pm

آيزنكوت: إذا كان الليكود وحلفاؤه راغبين بحكومة وحدة فعليهم فك التحالف مع المتطرفين والانضمام لحكومة برئاستي

09:21 pm

الدفاع المدني السعودي: إنذار للتحذير من خطر محتمل في منطقة جازان

09:03 pm

القناة 12 الإسرائيليّة: مقرّبون من ترامب طالبوا آيزنكوت بتشكيل الحكومة سريعًا وإقصاء نتنياهو

08:44 pm

وزير الداخلية عرض مع وفد من “يازا” واقع السلامة المرورية

08:21 pm

ترامب يتهم الديمقراطيين بتهديد مسؤولين وممولين جمهوريين ويوجه بالتحقيق

08:14 pm

مكتب أردوغان: الرئيس التركي يؤكد لترامب أن التوترات بين أميركا وإيران يجب حلها عبر الدبلوماسية

08:00 pm

مكتب أردوغان: الرئيس أبلغ ترامب بأنه يأمل بأن تسفر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا عن نتيجة إيجابية

07:39 pm

نتنياهو: أدعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضمّ كل أحزاب المعسكر الوطني وكل الأحزاب الصهيونية التي تريد الحفاظ على دولتنا

07:36 pm

تكليف من القاضي أحمد رامي الحاج الى قسم المباحث الجنائية المركزية بتوجيه كتاب إلى وزارة الصحة… ماذا يتضمن؟

07:22 pm

تمشيط معاد مستمر بالأسلحة رشاشة بإتجاه بلدة زوطر الشرقية

07:12 pm

إعلان تحالف كتائبي- قواتي في إنتخابات عضوية مجلس نقابة المحامين في بيروت

07:04 pm

بالفيديو- الامن: قراءة واقعية للمشهد الأمني بعيدًا من الشائعات والمبالغات والأخبار المفبركة

07:01 pm

تفجير كبير في بلدة القنطرة وقصف مدفعي استهدف أطراف بلدة زبقين

06:47 pm

المكتب الإعلامي للرئيس سلام: رعاية رئيس الحكومة لمؤتمر الذكاء الاصطناعي لا تعني تنظيمه أو اختيار المشاركين فيه

06:26 pm

رجي في لقاء حاشد مع الجالية في أوتاوا: لبنان ليس ملك حزب ولا طائفة ولا زعيم، ولن يكون ثمنًا لقضية أحد

06:09 pm

المركز الوطني للجيوفيزياء: هزة أرضية بقوة 2.9 درجة في منطقة حيطورة – جزين شعر بها عدد من المواطنين

05:46 pm

الجنود السوريين في السعودية واليمن لمواجهة الحوثيين

05:17 pm

درون إسرائيلية تلقي غالونات متفجرة على منزل في بلدة عيتا الجبل

05:11 pm

جابر يستهلّ مشاركته في “Cairo ICT” في القاهرة: تحديث الأنظمة المالية وتوظيف التكنولوجيا لتحسين إدارة المال العام

04:27 pm

الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا: سنعيد افتتاح منفذ الدبوسية الحدودي مع لبنان يوم الإثنين

04:10 pm

“رويترز”: الجيش الأميركي يعتزم تشكيل قوة مهام لتوسيع الحصار البحري على إيران

03:53 pm

زيلينسكي يتهم موسكو باستخدام صواريخ كورية شمالية لضرب منشآت الطاقة في أوكرانيا

03:48 pm

قصف مدفعي للمنصوري ووادي زبقين

02:57 pm

الدفاع المدني السعودي: زوال الخطر عن نجران

02:51 pm

الوكالة الوطنية للإعلام: القصف المدفعي الإسرائيلي استهدف الأحياء الداخلية في بلدة زوطر الشرقية والمنطقة الواقعة بين بلدتي ميفدون وكفرتبنيت

02:35 pm

الدفاع المدني السعودي يصدر تحذيرًا من تهديد محتمل في نجران

02:22 pm

فرنسا تحشد 70 ألف عنصر أمني استعداداً لاحتجاجات على غلاء المعيشة

02:01 pm

بعد تسريب بياناته.. تهديدات تلاحق أسرة وزير خارجية إيطاليا

01:51 pm

الجيش السوداني: أسقطنا مسيرة معادية من طراز إف إتش 95 في أجواء منطقة عيال بخيت بولاية غرب كردفان

01:50 pm

بلدية غزة: كمية الأمطار التي هطلت على المدينة بلغت نحو 60 ملم حتى الآن ما يقارب 15 بالمئة من المعدل السنوي

01:47 pm

الصين ترسل امرأة للتجسس على رئيس “إنفيديا”.. ما القصة؟

01:44 pm

دبابة ميركافا تستهدف زوطر الشرقية بعدد من القذائف

01:39 pm

اتصالات وتحركات خلف الستار.. كواليس تعيين ترامب ستيفن ميلر

01:35 pm

هيوستن تقيد تعاونها مع سلطات الهجرة الأميركية

01:32 pm

تحالف النقابات الفرنسية يدعو إلى مظاهرات وتجمعات وإضرابات الثلاثاء المقبل

01:31 pm

ماذا ينتظر إدارة مانشستر يونايتد بملعب النادي؟