قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظة رتبة الغسل عشية خميس الأسرار في بازليك سيدة لبنان – حريصا: “نحن اليوم في واقعنا اللبناني أمام وصيته للوحدة والغفران، في زمن نعيش فيه مرارة الحرب والتشريد والهدم والقلق والصمود. وإنّا نذكّر بالواجب القانوني الدولي بترك ممرّات إنسانية إلى المحاصَرين والصامدين في بيوتهم وبلداتهم، لتمرير المواد الغذائية والأدوية والحاجات الملحّة، وذلك بموجب اتّفاقية جنيف الرابعة للعام 1949 في موادها 43 و55 و56 و59، وبموجب البروتوكول الإضافي الأول للعام 1977 في مادتيه 54 و70، وبموجب قرار مجلس الأمن رقم 1701 الفقرة 11 (د)”.
واضاف الراعي: “إن سرّ القربان، الذي يوحّدنا في جسد واحد، يضعنا أمام مسؤولية الخروج من الانقسامات، وبناء وحدة حقيقية لا تقوم على المصالح بل على الخير العام. فكما لا ينقسم جسد المسيح، كذلك لا يليق بنا أن نقبل بانقسام مجتمعنا أو تشرذم وطننا. فالوطن لا يُبنى بالسيطرة بل بالخدمة، لا بالتسلّط بل بالتواضع. إن ما نعيشه من توترات واعتداءات يكشف حاجتنا العميقة إلى هذه الروح: روح الخدمة الصادقة التي تضع الإنسان وكرامته في المرتبة الأولى، والوطن اللبناني في أولى سيادته ونموّه وحمايته.
وفي وسط كل ما يحدث من قتل وتدمير وتشريد وصمود، يبقى صوت خميس الأسرار واضحًا وقويًا: وهو أن نتحول. كما تحوّل الخبز إلى جسد، والخمر إلى دم، نحن مدعوون أن نحوّل واقعنا من خوف إلى رجاء، ومن انقسام إلى وحدة، عملًا بوصية يسوع: أن نحب، ونخدم، ونبقى واحدًا. وهكذا يصبح خميس الأسرار دعوة وطنية وروحية عميقة، دعوة إلى بناء إنسان جديد، ومن خلاله وطن جديد، قائم على المحبة والخدمة والأمانة”.