اعتبر رئيس تحرير صحيفة سفير الشمال الصحافي غسان ريفي أن هناك تضاربًا في المعلومات في الجولة الخامسة من المفاوضات بين لبنان واسرائيل في واشنطن بين ما يسرّبه الفريق الاسرائيلي وما يصرّح به الوفد المفاوض اللبناني، مشيرًا الى أن اسرائيل تحاول التعويض عمّا خسرته في مذكرة التفاهم الايرانية والتي أحدثت صفعة لنتنياهو بشكل واضح وبدأنا نرى بعض المسؤولين الاميركيين وفي مقدمهم وزير الخارجية ماركو روبيو القريب من اسرائيل يسعى الى تعويم نتنياهو من خلال إعادة طرح موضوع سلاح حزب الله على الطاولة وعدم الانسحاب الاسرائيلي وهو ما لاقاه نتنياهو بإعلانه البقاء في الجنوب وهذا يتعارض مع مذكرة التفاهم بين اميركا وايران التي ذكرت بوضوح وقف اطلاق النار والانسحاب الاسرائيلي من لبنان، فيما اميركا واثقة أن الاسرائيلي سينسحب ولكن مع إعطاء مساحة جديدة له من خلال المفاوضات على أن يحصل على تنازل إضافي من لبنان، ويأمل نتنياهو في أن يضرب جوهر المذكرة التي انطلقت بايجابية، بعدم الانسحاب ما يعيد خلط الاوراق وفق خطته.
وشدد ريفي للمدى على أن السلطة تضيع فرصة الاستفادة من هذه المذكرة وهي تعرّض نفسها وجيشها ولبنان لمزيد من الشروط الاسرائيلية التي لم تتغير منذ الجلسات الاربعة الماضية وكانت حجة السلطة أن اسرائيل تقصف وأن المقاومة لا تشكل معادلة ردع، ولذلك تطالب بوقف اطلاق النار ولكنها كانت تجابه بشروط اسرائيلية بنزع سلاح حزب الله وبشراكة أمنية لضرب المقاومة.
وكشف ريفي بأن الوفد اللبناني سمع كلامًا أمس أسوأ من الشروط السابقة بإصرار الاسرائيلي على المناطق التجريبية، ووجه كل التحايا للوفد العسكري الذي رفض المشاركة في أخذ الصورة التذكارية في واشنطن.
واعتبر ريفي أن لبنان حصل على هدية ايرانية تمثّلت بوقف اطلاق النار كانت كفيلة بإبعاده عن المفاوضات المباشرة واعتبر أن هذه المفاوضات في ظل وقف اطلاق النار الثابت في هذه المذكرة بات لزوم ما لا يلزم والمقاومة تراكم الخروقات لانه يصبح لديها الحجة للرد عليها، وكما قال الايرانيون أمس إن وقف اطلاق النار بلبنان هو بأهمية وقف النار في ايران وكان على السلطة أن توقف مهزلة المفاوضات المباشرة وان تضغط على الاميركي لاجبار الاسرائيلي على التزام وقف اطلاق النار والانسحاب، ولبنان لديه فرصة حقيقية للتخلص من هذه المفاوضات المباشرة ولكن الاجندة الاميركية ما زال لديها خطتها للبنان بينما اميركا تنازلت لايران بشكل كبير وتريد مع نتنياهو أن تعوض هذ الخسارة في لبنان.
وقال ريفي: لا أظن أن هذا الاتفاق قد يسقط ولكنه قد يتعرّض للاهتزاز لانه نتج عن قناعة اميركية ايرانية مشتركة، فلو كان لدى ترامب أملا في فتح مضيق هرمز وهزيمة ايران لما ذهب الى المفاوضات فأهداف الحرب كانت القضاء على ايران وقوتها العسكرية ونحن نعيش اليوم نتائج فشل المشروع الاميركي الاسرائيلي، وعلى لبنان أن يتحصّن بأوراق القوة بدل أن يذهب عاريًا الى المفاوضات وهذا الاداء يفسّر بالعلم العسكري كما بالعلم السياسي والتفاوضي بأنه خضوع للشروط الاسرائيلية التي تسعى الى حرب أهلية بين الجيش والمقاومة وفرض مناطق تجريبية خارج المناطق المحتلة وإخضاع لبنان والجيش اللبناني.