أكدت الباحثة السياسية والاستاذة الجامعية ليلى نقولا في حديث لصوت المدى أن مشهد تشييع السيد علي خامنئي كان مهيبأ وأراد النظام الثوري في ايران من هذه الصورة للحشود المليونية غير المسبوقة والتي تعد من اكبر الحشود في التارخ الحديث، أن يثبت شرعيته بعد كل التحديات الداخلية التي واجهها منذ العام 2009 ، وهو من خلال هذه الصورة أسقط مقولات ان الشرعية الشعبية عنه سقطت وذلك من خلال التفاف الايرانيين حول قيادتهم ودعمهم الحرس الثوري خلال الحرب، ما دفع بالوفد الايراني المفاوض الى الذهاب للمفاوضات بثقة اكبر وشجاعة اكثر.
نقولا كشفت للمدى أن الطرفين الاميركي والايراني سيستنفذان كل الادوات الدبلوماسية التي يملكانها بينما نتنياهو بحاجة إلى أن تعود الحرب لان الشعب الاسرائيلي يكافئ التوحش والحرب، وكلما ذهبت اسرائيل الى الحرب ارتفعت اسهم نتنياهو، بينما الولايات المتحدة بحاجة للسلام ليستعيد ترامب والحزب الجمهوري شعبيته للفوز في الانتخابات النصفية، فالحرب لا تخدم ترامب وحزبه، وقالت: اذا كانت ستعود الحرب فهي في أيلول قبيل الانتخابات، وورقة التصعيد هذه يمكن لايران أن تلعبها للتأثير على مجريات الانتخابات وإضعاف الجمهوريين، ولذلك هي ستضبط النفس حتى ذلك التاريخ.
وأشارت نقولا الى انه بالنسبة للمفاوضات اللبنانية الاسرائيلية فهناك تعثر والحكم هو على النص وليس على النوايا، وبحسب النص فإن الاتفاق يصب بالكامل لمصلحة اسرائيل مثل البند 2 الذي يعطي اسرائيل إعادة انتشار مشروطة بشروط تعجيزية لا يمكن للدولة اللبنانية أن تقوم بها مثل تفكيك بنية حزب الله العسكرية والسياسية والمالية والاجتماعية. كما انه يعطي الحق لاسرائيل بحرية الحركة في حال شعرت بالخطر، أما البند 13 فهو خطر جدا اذ لا يمنع لبنان فقط بالذهاب الى محكمة الجنايات الدولية والمحاكم الاخرى بل هو يمنع لبنان من رفع الشكاوى في الجمعية العامة للامم المتحدة ما يمس بمصلحة الضحايا في وقت لا يحق للدولة أن تتنازل عن حق الضحايا، بينما الاتفاق ينص بالاجمال على السلام والتطبيع قبل أن يحل مسألة الاحتلال والاعتداءات على لبنان ليقفز مباشرة ويتكلم عن الغاء حالة العداء مع اسرائيل واقامة السلام، بينما كان الاجدى للوفد المفاوض أن يدقق في كل حرف بالاتفاق وخاصة أن هذا الاتفاق ليس فيه حقوق للبنان واسرائيل تستغل أي ثغرة فيه.
وختمت نقولا بالتأكيد أن اتفاق الاطار الذي تم تسريبه الى الصحافة الاسرائيلية يكشف أنه يضع الجيش اللبناني تحت اختبار اسرائيل بنزع سلاح حزب الله وهو ما لم تتمكن اسرائيل من تحقيقه، كما انه يجبر الدولة اللبنانية على التعهد بعدم وصول أموال الاعمار الى حزب الله وبيئته، ولذلك لبنان يمر اليوم في مرحلة خطيرة جدًا بتحميل الجيش كل هذه الالتزامات فيما اسرائيل تبقى بموجب الاتفاق الى الابد في المناطق المحتلة، ولكن تم التسريب عن الجيش انه ليس بوارد الذهاب الى أي التزام من هذا النوع وكلنا ثقة بالجيش انه لن يسمح بأن تستخدمه اسرائيل لتحقيق مصالحها والاضرار بالمصلحة الوطنية.