كتبت “الأخبار”: لم تعد المُخدِّرات في طرابلس محصورة بالأحياء الشعبية أو بأوساط المُدمِنين، بل باتت مؤشرات مقلقة توحي بتسللها إلى المدارس، مستهدفة فتياناً وفتيات في أعمار مبكرة. وبينما تعاني المدينة من الفقر والبطالة وغياب الفرص، يحذّر أهالٍ ومربّون من اتساع دائرة الترويج، التي تبدأ أحياناً بالسجائر الإلكترونية ولا تنتهي عند الحبوب المُخدِّرة.
وشهدت بعض المؤسسات التربوية في طرابلس أخيراً وقائع أثارت قلق الأهالي، بعدما ضُبط فتيان يبيعون سجائر إلكترونية لأطفال لا تتجاوز أعمار بعضهم 12 عاماً. ويرى متابعون أن هذه الممارسات لا يمكن التعامل معها كحوادث فردية، بل قد تشكّل مدخلاً لتطبيع الناشئة مع سلوكيات خطرة تمهّد لاحقاً لترويج مواد أكثر خطورة، في ظل غفلة من بعض الأهالي، وأحياناً من الإدارات التربوية.
وتتزامن هذه الوقائع مع تنامي المخاوف من انتشار المُخدِّرات بين الشباب في مدينة ترزح تحت وطأة الفقر والبطالة. ويؤكد عدد من أبناء طرابلس أن الظاهرة لم تعد تقتصر على التعاطي، بل اتسعت لتشمل شبكات ترويج تستهدف المراهقين داخل الأحياء، وصولاً إلى المدارس.
وتلفت مصادر معنية إلى أن انتشار الظاهرة يعود إلى عوامل متداخلة، في مقدّمها البطالة وغياب فرص العمل، إضافة إلى استغلال بعض تجار المُخدِّرات الظروف الاقتصادية الصعبة لتوسيع نشاطهم بين الشباب، مستفيدين من حالة اليأس والإحباط التي تعيشها شرائح واسعة من أبناء المدينة. في المقابل، كثّفت الأجهزة الأمنية، ولا سيما الجيش اللبناني ومكتب مكافحة المُخدِّرات، مداهماتها خلال الفترة الأخيرة، ما أسفر عن توقيف عدد من التجار والمُروِّجين والمُتعاطين. إلا أن الأهالي يؤكدون أن المعالجة الأمنية، على أهميتها، لا تكفي وحدها، وأن مواجهة الظاهرة تتطلّب خطة متكاملة تشمل المدارس والعائلات والبلديات والمؤسسات الاجتماعية.