يغادر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في زيارة بالغة الأهمية، إذ تأتي بعد توقيع لبنان على اتفاق الإطار مع العدو الإسرائيلي برعاية أميركية، ومع بدء اجتماعات اللجنة التحضيرية في روما، التي تمّ على إثرها تأجيل الاجتماع العسكري الثلاثي الافتراضي، الذي كان مقرراً عقده أمس الجمعة بين الوفود اللبنانية والإسرائيلية والأميركية، لاستكمال التحضيرات الفنية الخاصة بالمناطق التجريبية.
وفي هذا السياق، لفتت أوساط بعبدا بحسب “الأنباء الالكترونية” إلى أن زيارة عون إلى واشنطن لن تكون عادية، ولن تقتصر على التقاط الصورة التذكارية في البيت الأبيض، وإنما تكمن أهميتها في توقيتها. وأضافت أن جدول لقاءات عون سيكون مزدحماً بالمواعيد، ولن يقتصر على لقائه بالرئيس ترامب، بل سيشمل لقاءات مع أعضاء فاعلين في الكونغرس، معنيين بملفات الشرق الأوسط عموماً ولبنان خصوصاً، للبحث في آلية تمكّن الدولة من استعادة قرارها الأمني والسياسي والاقتصادي، وانتشار الجيش في الجنوب، وانسحاب إسرائيل إلى ما وراء الخط الأزرق.
في المقابل، دعت مصادر متابعة الرئيس عون إلى التنبه من مغبة إغراقه بالوعود والإغراءات التي قد تؤدي إلى جرّ لبنان إلى دهاليز السياسة الإسرائيلية. ورأت أنه لا يكفي رفضه لقاء رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، بل إن العبرة تبقى في النتائج التي ستفضي إليها المفاوضات مع ترامب، الذي دعا إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب، وإلى توسيع المناطق التجريبية التي تنسحب منها إسرائيل.
وتشير المعلومات المتوافرة إلى أن تأجيل الاجتماع الثلاثي لا يعكس تراجعاً، بقدر ما يرتبط بإعداد الخرائط والملفات التقنية وآليات التنفيذ الخاصة بالمناطق التجريبية، التي يُنتظر أن تشكل أول اختبار ميداني للاتفاق. ولا تزال واشنطن تدفع باتجاه إطلاق المرحلة الأولى، فيما يواصل الجيش اللبناني استعداداته على الأرض عبر تكثيف الدوريات وإقامة الحواجز في عدد من القرى الجنوبية، في محيط الغندورية وقلاويه وصريفا. لكن، في المقابل، تبقى الأمور مرتبطة بعامل أساسي: انسحاب إسرائيل من المناطق المحددة، وهو ما يبدو صعب المنال في ضوء المراوغة الإسرائيلية والثغرات في اتفاق الإطار المتمثلة بالتخلي عن حق لبنان في فرض انسحاب إسرائيلي غير مشروط.