فقد الاقتصاد الصيني زخمه مع بداية النصف الثاني من العام، إذ تباطأ نمو الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة بفعل الاضطرابات الناجمة عن الأحوال الجوية القاسية واستمرار ضعف الطلب المحلي، مما جدد الضغوط على صناع السياسات لتعزيز إجراءات التحفيز الاقتصادي.
وتسلط هذه البيانات المخيبة للآمال، التي جاءت عقب تباطؤ نمو الاقتصاد في الربع الثاني إلى أدنى مستوى له في ثلاث سنوات ونصف السنة، الضوء على استمرار اعتماد الصين على الصادرات لتعويض ضعف الاستهلاك والاستثمار، حتى في ظل مواجهتها أوضاعا غير مواتية ناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية والصراع في الشرق الأوسط.
وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء بالصين الصادرة اليوم الاثنين أن الإنتاج الصناعي ارتفع 4.5 بالمئة على أساس سنوي الشهر الماضي، مقارنة مع 5.3 بالمئة في حزيران، وهو ما جاء دون توقعات استطلاع أجرته رويترز رجحت نموا قدره 4.8 بالمئة. وانكمش الاستثمار في الأصول الثابتة 6.7 بالمئة خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مقارنة مع توقعات بانخفاضه ستة بالمئة. وتراجع 5.7 بالمئة خلال الفترة من كانون الثاني إلى حزيران.
وقال فو لينغ هوي المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء خلال مؤتمر صحفي إن المسؤولين سيكثفون التعديلات المضادة لاتجاهات الدورة الاقتصادية لدعم الطلب المحلي.
غير أن إعادة تحفيز الإنفاق بين سكان الصين البالغ عددهم نحو 1.4 مليار نسمة لن تكون مهمة سهلة في ظل استمرار ركود قطاع العقارات، إذ انخفضت أسعار المنازل الجديدة في تموز 3.2 بالمئة على أساس سنوي و0.1 بالمئة مقارنة بشهر حزيران.
ويقدر اقتصاديون أن نحو 52 بالمئة من ثروات الأسر الصينية مرتبطة بالعقارات، وهي نسبة تراجعت في السنوات القليلة الماضية مع دفع أزمة القطاع العقاري الممتدة المستثمرين إلى التوجه نحو الذهب وأصول أخرى.
ونمت مبيعات التجزئة 0.6 بالمئة، متباطئة عن الارتفاع الذي بلغ نحو واحد بالمئة في حزيران على الرغم من الإنفاق السياحي خلال العطلة الصيفية. وتوقع محللون نموا 1.5 بالمئة. وتراجعت مبيعات السيارات للشهر العاشر على التوالي في تموز، وإن كان ذلك بوتيرة أبطأ، في تناقض مع قوة الطلب الخارجي، إذ تتطلع شركات صناعة السيارات إلى التوسع في الأسواق الخارجية لتعويض الضعف المحلي.