قال البنك المركزي الأوروبي، إن “تطور الذكاء الاصطناعي أثار حماسًا كبيرًا دفع أسواق الأسهم في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، إلى الارتفاع، إلا أنه، وكما هي الحال مع ثورات تكنولوجية عديدة، ينطوي على خطر انفجار فقاعة”.
وقال المركزي الأوروبي في تقرير صدر الإثنين، إن الأمر ينطوي “بالأحرى، على تصحيح في تقييمات الشركات السبع الكبرى في قطاع التكنولوجيا المتقدمة: ألفابت (غوغل)، أمازون، آبل، ميتا، مايكروسوفت، إنفيديا وتسلا، والذي قد يتسبب بخسائر كبيرة لصغار المستثمرين الأوروبيين العرضين كثيرًا لأسهم هذه الشركات التكنولوجية بقيمة تقارب 440 مليار يورو، ودون علمهم أحيانًا، نظرًا لأن معظم الأسهم مُحتفظ بها من خلال صناديق استثمارية وليس بشكل مباشر”.
وأشار التقرير، الذي “يُسلط الضوء في منشور على مدونته على كيفية تعرض شركات التأمين وصناديق التقاعد، بالإضافة إلى الأسر في منطقة اليورو، بشكل كبير لأسهم الشركات السبع الكبرى”، وأنه “بتحليل أحداث الدورات الاقتصادية السابقة، المرتبطة بتطوير تقنيات جديدة، كالسكك الحديدية والإنترنت، يُلاحظ أن التصحيح الاقتصادي متوقع حتى لو كانت التقييمات الحالية منطقية”.
وذكر البنك المركزي، أن “مع هذا النوع من التعرض القائم على الصناديق، قد يُجبر التصحيح الحاد هذه الصناديق على بيع أصولها لسداد الديون، مما يزيد من انخفاض التقييمات”. وأكد أن “لهذا السبب، يُعدّ تصحيح أسعار أسهم الشركات السبع الكبرى مسألة استقرار مالي لمنطقة اليورو، وليس للقطاع الخاص فحسب”.
علاوة على ذلك، “لا يقتصر السيناريو الأكثر خطورة على تصحيح أسعار الأسهم فحسب، بل يتزامن مع عدم استقرار أوسع في السوق، يصعب على صانعي السياسات الاقتصادية السيطرة عليه”. في الواقع، على عكس أزمة شركات الإنترنت عام 2000، “لا تترك نقطة البداية الحالية مجالًا كبيرًا لخفض أسعار الفائدة أو استخدام السياسة المالية للتخفيف من التداعيات”.
وأشار التقرير إلى أن انخفاض أسعار الأسهم “سيؤدي باختصار إلى عواقب وخيمة على منطقة اليورو، عبر مسارين، أولهما انكشاف المستثمرين المباشر على أسهم السبعة الكبار، وثانيهما: النشوة المفرطة في أسواق الأسهم بمنطقة اليورو نفسها”.
وقال إن “في هذا السياق، وفي ظل ازدهار الذكاء الاصطناعي الذي دفع تقييمات وول ستريت إلى مستويات قياسية”، ملفتا إلى “أنه على الرغم من الارتفاع الحاد في أسواق الأسهم الأوروبية، لا تزال مؤشرات التقييم، مثل نسبة السعر إلى الأرباح، أقل بكثير مما هي عليه في الولايات المتحدة”.
بالإضافة إلى ذلك، “تبدو بيئة الاقتصاد الكلي بمنطقة اليورو، وتحديدًا لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أكثر مرونة حاليًا مما كانت عليه خلال فقاعة الإنترنت. والنتيجة، كما هو مُسلّم به، هي أن تحول الذكاء الاصطناعي في المنطقة يسير بوتيرة ثابتة، وإن لم تكن لافتة للنظر، إذ تهيمن أسهم الاقتصاد التقليدي على أسواق الأسهم، مما يقلل من مخاطر حدوث تصحيح مستقبلي”.
وحذّر البنك المركزي الأوروبي، من أن “انخفاض أسهم التكنولوجيا في الولايات المتحدة، لن يترك منطقة اليورو سالمة على أية حال”.