يواجه رئيس حكومة الاحتلال «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو وائتلافه الحكومي مأزقاً عسكرياً وسياسياً وانتخابياً، وسط تراجع شعبية حزب الليكود والائتلاف الحكومي أمام أحزاب المعارضة، يبحث نتنياهو — الذي تراجعت شعبيته أيضاً لصالح رئيس الأركان السابق غادي آزينكوت في التنافس على تولي رئاسة الحكومة — عن إنجاز عسكري لاستثماره في الانتخابات. ويضع تلة علي الطاهر نصب عينيه كعنوان لحملته الانتخابية، ويدفع جيشه وآلته العسكرية لتكثيف العمليات الأمنية والعسكرية تمهيداً للعملية البرية، وفق ما تشير جهات أمنية دبلوماسية لـ «البناء»، لافتةً إلى أنّ المستوى السياسي منح الضوء الأخضر للمستوى العسكري بخوض المعركة لأهداف متعددة أمنية وعسكرية وسياسية وانتخابية، لا سيما أنّ كبار ضباط الجيش «الإسرائيلي» غير راضين عن تقدير المستوى السياسي خلال الحرب الأخيرة على لبنان بسبب القيود الأميركية على القرار «الإسرائيلي»، كاشفةً عن خطط عسكرية جاهزة للتنفيذ خلال فترة وقف إطلاق النار نتيجة مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية جمّدتها الإدارة الأميركية عبر القيادة العسكرية الوسطى، لأسباب سياسية وعسكرية أميركية. وأضافت الجهات أنّ نتنياهو لا يستطيع تجويف الخطط العسكرية للجيش الإسرائيلي، كما لا يستطيع خوض الانتخابات المقبلة وإقناع الناخبين بإعادة الأمن إلى الشمال وعودة النازحين ولا زال حزب الله يمتلك بنية ومنظومة عسكرية وأمنية وصاروخية كبيرة في شمال الليطاني. لكن الجهات تشير إلى أنّ العملية العسكرية غير مضمونة النتائج بسبب جغرافية المنطقة الصعبة وعزم حزب الله على الدفاع عن هذه القلعة مهما كانت الأثمان، إلى جانب القيود التي سيفرضها المستوى السياسي على المستوى العسكري الذي يتأثر بالضغوط الأميركية وحسابات إدارة ترامب حيال المفاوضات مع إيران.
إلا أنّ مصادر معنية أكدت لـ «البناء» أنّ المقاومة وضعت خططاً استراتيجية وتكتيكية وهي جاهزة لكافة الاحتمالات وستخوض المعركة إذا فرضت عليها بكل ما تملك من إمكانات وقدرات، وتدرك حجم المعركة وصعوبتها واختلال موازين القوى مع العدو لكنها سترفع كلفة العملية البرية على جيش الاحتلال إلى الحد الأقصى وتحول أهداف العملية من مكاسب للاحتلال إلى تراكم في الفشل العسكري وارتداداته على المستويين السياسي والانتخابي.
وعلمت «البناء» أنّ المقاومة تمكّنت من مد خطوط إمداد إلى علي الطاهر ما يمكنها من الصمود والمواجهة لأطول فترة ممكنة.