في خطوة تربط التعليم الجامعي بالمسؤولية المجتمعية وتعزز مفهوم المواطنة الفاعلة، أطلقت جامعة الروح القدس – الكسليك (USEK) برنامجًا متميزًا لخدمة المجتمع يمتد على مدى 100 ساعة، ليشكّل جزءًا أساسيًا من مسيرة التعليم العام (General Education)، ومتطلبًا للتخرج بالنسبة إلى الفئة الطلابية المعنية.
وتتميّز المبادرة بكون جامعة الروح القدس – الكسليك أول جامعة تربط بصورة مباشرة برنامج الـ100 ساعة بالتعليم، انطلاقًا من رؤية واضحة تهدف إلى تخريج مواطنين فاعلين ومساهمين في مجتمعهم، وليس مجرد طلاب يسعون إلى اكتساب المعرفة.
ويقوم برنامج خدمة المجتمع لـ100 ساعة على أربعة محاور رئيسية هي: الناس، الكوكب، الازدهار، والسلام والشراكة. ولا يقتصر البرنامج على مفهوم التطوع التقليدي، بل يتيح للطلاب فرصة التعلم من خلال الانخراط المباشر مع المجتمعات المحلية والمؤسسات والبلديات والقطاع الخاص، بما يساعدهم على تطوير مهاراتهم، وبناء شبكات من العلاقات، واكتشاف السبل التي يمكنهم من خلالها المساهمة في خدمة لبنان.
وفي هذا الإطار، يشكّل Civitas مساحة للتفكير والنقاش حول مفهوم المواطنة والقضايا المدنية الراهنة. ويحمل موضوع خريف 2026 عنوان “المواطنة بين الحقوق والواجبات”، على أن تتناول الفصول الدراسية المقبلة مواضيع مدنية جديدة ترتبط باحتياجات المجتمع والتحديات الراهنة.
أما من خلال In-Situ، فينتقل الطلاب من قاعة الصف إلى الميدان، حيث يلتقون بمختلف الجهات المعنية وأصحاب المصلحة، ويتعرفون عن قرب إلى واقع المجتمع، ويختبرون كيفية ترجمة الأفكار والنقاشات الأكاديمية إلى مبادرات وأفعال ملموسة.
وتعكس هذه المبادرة رؤية جامعة الروح القدس – الكسليك الهادفة إلى تعزيز ارتباط التعليم بالهوية الوطنية والمسؤولية المجتمعية، من خلال بناء شراكات وتعاون مع مدرسة المواطنة، وروتاري، وLPSN، و1062 Projects، والبلديات، والمنظمات غير الحكومية (NGOs)، إلى جانب عدد من المؤسسات والشركاء في المجتمع.


ويأتي البرنامج انطلاقًا من قناعة أساسية مفادها أن الجامعة لا تكتفي بتزويد الطلاب بالمعرفة، بل تؤدي دورًا أساسيًا في إعدادهم ليكونوا أفرادًا فاعلين في مجتمعهم، قادرين على المشاركة وتحمل المسؤولية والمساهمة في بناء مستقبل لبنان.
وتختصر الجامعة فلسفة البرنامج برسالة واضحة: “نحن لا نطلب من الطلاب إتمام 100 ساعة فحسب؛ بل نمنحهم 100 ساعة ليتعلموا، ويختبروا، ويتواصلوا ويساهموا”.
وهكذا، تتحول الـ100 ساعة من مجرد متطلب جامعي إلى تجربة تعليمية ومجتمعية متكاملة: من الصف إلى المجتمع، ومن المواطنة إلى العمل، ومن الطلاب إلى مواطنين وشركاء فاعلين.