تواجه عائلات جنود أميركيين سقطوا أو أصيبوا خلال حرب إيران معركة من نوع آخر للحصول على تعويضاتهم كاملة، بعدما أثار توصيف واشنطن للعمليات باعتبارها “صراعاً عسكرياً” لا “حرباً” خلافاً بشأن التعويضات والمزايا الممنوحة للعسكريين وعائلاتهم، حسبما ذكرت صحيفة “التليغراف” البريطانية.
وكتبت ليبي كلينر، أرملة أحد الجنود، على وسائل التواصل الاجتماعي أن القوات الجوية الأميركية أبلغتها بأنها غير مؤهلة للحصول على مزايا إضافية بعد وفاة زوجها الرائد أليكس كلينر، البالغ 33 عاماً، لأن الكونغرس لم يعلن الحرب رسمياً.
وكان أليكس واحداً من أفراد طاقم مكون من ستة أشخاص على متن طائرة KC-135 للتزود بالوقود جواً، تحطمت في غرب العراق في آذار الماضي، أثناء دعمها للضربات الأميركية ضد إيران.
وقالت كلينر لوكالة “أسوشيتد برس”: “فقد زوجي حياته لأننا نخوض حرباً، ثم أبلغوني بأنه بما أنها ليست حرباً من الناحية الفنية، فإننا سنخسر جزءاً من تعويضاتنا. الأمر برمته يتعلق بالمبدأ”.
وبعد أن أعربت عن إحباطها في منشور على الإنترنت انتشر على نطاق واسع، أوضحت القوات الجوية الأميركية أن راتبه الأخير تضمن بدل المخاطر وإعفاءات ضريبية مرتبطة بالقتال.
وأقر مسؤولون أميركيون أيضاً بأنهم قدموا في البداية معلومات غير دقيقة، وأن راتب زوجها الأخير تضمن “بدل القتال”، الذي يبلغ 225 دولاراً شهرياً، لكنه أُدرج بصورة خاطئة في كشف الراتب، ولم يكن صرفه مشروطاً بإعلان رسمي للحرب.
وقالت كلينر في بيان: “هذه التجربة أوضحت لي مدى صعوبة أن تتمكن عائلة مفجوعة من التعامل مع التصنيفات والمصطلحات والإجراءات الحكومية، في اللحظة التي نكون فيها أقل استعداداً للقيام بذلك”. وأضافت: “لا ينبغي أن تضطر أي عائلة من عائلات جنود القوات المسلحة الأميركية إلى أن تصبح خبيرة في لغة الحكومة حتى تفهم ما تستحقه. كان أليكس يدرك المخاطر التي ينطوي عليها أداء خدمته، وكان يثق بأنه إذا حدث الأسوأ، فستحظى عائلته بالرعاية”.
ويكتسب أفراد القوات المسلحة الأميركية، أو يفقدون، أهلية الحصول على مدفوعات مختلفة تبعاً لمجموعة من العوامل، مثل الانتشار ومكان أداء الخدمة. ويعني ذلك عملياً أن رواتبهم قد تتغير مرات عدة خلال العام، ما يؤدي إلى حدوث التباس أو أخطاء، بحسب “التليجراف”.
وقالت كلينر: “أريد أن يتركز النقاش على ضمان حصول كل عائلة تواجه خسارة لا يمكن تصورها على الوضوح نفسه منذ البداية. ضمان حصول العائلات التي تركها هؤلاء الجنود على حقوقها بصورة صحيحة ليس هامشاً في القصة، بل هو جزء من كيفية تكريمنا لخدمة وتضحيات من فقدناهم”.
وسُئل نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، عن قضية كلينر خلال إفادة صحافية في البيت الأبيض الخميس. وقال: “نريد أن نقدم لها أكبر قدر ممكن من المساعدة، وأن نضمن حصولها على كل ما تستحقه”. وأضاف: “رسالتي إليها ستكون: نحن نحبك، ونحن ممتنون لتضحيتك، ونأخذ على محمل الجد التزامنا بتوفير ما تحتاجين إليه”.
ورداً على سؤال آخر، رفض فانس استخدام كلمة “حرب” لوصف العمليات الأميركية في إيران، قائلاً إنه لا توجد “عمليات إطلاق نار نشطة”.
ورغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصف مراراً العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران بأنها “حرب”، فإنه دعم فانس الجمعة، قائلاً إن الضربات الأميركية كانت “متقطعة”. وقال: “الكثير من الناس لا يسمونها حرباً. أنا أسميها صراعاً عسكرياً، لأنها بالنسبة لنا أمر صغير”.
واتهمت عائلات أفراد القوات المسلحة الأميركية البنتاغون أيضاً بالتقليل من حجم الإصابات التي تعرض لها الجنود، وقالت إن الجيش لم يتعامل معهم بوصفهم مصابين في عمليات قتالية، وهي اتهامات نفاها الجيش الأميركي.
وعادة ما تتأخر المؤسسة العسكرية في الكشف عن حجم الإصابات، إذ إن القيادة المركزية الأميركية ليست مطالبة بالإفصاح عن هذه المعلومات، لا سيما إذا عاد أفراد القوات إلى الخدمة بعد فترة وجيزة.
والتقى ترمب بعض أفراد عائلات جنود أميركيين سقطوا أثناء العمليات، ومن بينهم والدا الملازم تايلر جيمس فيهان، البالغ 25 عاماً.
وقالت شاري فيهان، والدة الملازم فيهان: “تحدث إليّ كأم فقدت ابنها. لقد رأى حجم الدمار. لقد شهد ذلك، ولذلك فهو يعرف”.