أظهرت صور ملتقطة بالأقمار الصناعية أن إيران تعمل على تعزيز تحصين مواقع حساسة، تشمل منشآت نووية ومناطق حدودية، لجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام أي هجمات جديدة قد تشنها الولايات المتحدة بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني المقبل، حسبما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال”.
وحذر مسؤولون إيرانيون، علناً وفي محادثات خاصة مع مسؤولين إقليميين، من أن إيران ستصعّد عملياتها في أنحاء الشرق الأوسط حال تجدد الهجمات الأميركية.
وتهيئ الحكومة الإيرانيين لاحتمال تجدد الحرب، إذ ترسل قوات شبه عسكرية لقراءة قصص عن المعارك في رياض الأطفال، وتروج لدورات تدريبية عن استخدام الصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف، وتنظم تجمعات حاشدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن إيران لا تملك سوى قدرات محدودة للدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات التي تنفذها طائرات أميركية متطورة أو قاذفات تحلق على ارتفاعات شاهقة أو صواريخ كروز، ما يمنحها حافزاً لمحاولة ردع هذه الهجمات بالتهديدات.
وأضافت أن النبرة التصعيدية تُعد وسيلة لصرف الأنظار عن التدهور الاقتصادي المتفاقم الذي يعانيه الإيرانيون، في وقت تشدد فيه الولايات المتحدة العقوبات وتضغط على شركات الطيران لوقف رحلاتها إلى البلاد، بما يزيد من إحكام الحصار عليها.
وقالت سنم وكيل، مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الأبحاث البريطاني “تشاتام هاوس” في لندن، للصحيفة: “الاستعداد للحرب يصب في مصلحتهم في الوقت الراهن، في ظل حالة الجمود على جبهات عدة، دبلوماسياً واقتصادياً وسياسياً”. واعتبرت أن “من شأن اندلاع الحرب مجدداً أن يتيح لإيران الخروج من المأزق الذي وضعت نفسها فيه”.
حشد أميركي
وفي المقابل، يستعد الجيش الأميركي لاحتمال استئناف القتال. وأفادت “وول ستريت جورنال” بأن مجموعة حاملة طائرات ثالثة ووحدة أخرى من مشاة البحرية تتجهان إلى الشرق الأوسط، فيما تدرس وزارة الحرب (البنتاغون) إرسال مزيد من معدات الدفاع الجوي والذخائر إلى القواعد الأميركية في المنطقة.
ورغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب استبعد، الأسبوع الماضي، شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 تشرين الثاني، فإنه ألمح علناً إلى إمكانية استهداف موقع “جبل الفأس” النووي الإيراني، فيما قال مسؤولون أميركيون إن الجيش يستعد لمجموعة من الخيارات لتنفيذ ضربات جديدة.
وتؤكد مساعي الطرفين لتعزيز قدراتهما القتالية أنه، بعد مرور أكثر من 7 أشهر على اندلاع الحرب، لا يشعر أي منهما بأنه مضطر إلى التخلي عن مواجهة وصلت إلى حد كبير إلى طريق مسدود.
وبدلاً من ذلك، يسعى كل طرف إلى كسر الجمود لمصلحته. فقد كثفت الولايات المتحدة حملتها للضغط الاقتصادي، ونجحت بدرجة متزايدة في توجيه ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
في المقابل، كثفت إيران هجماتها على السفن في منطقة الخليج العربي. وأصيبت 3 سفن تجارية على الأقل خلال عطلة نهاية الأسبوع، في المضيق ومحيطه، وفقاً لهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية التابعة للبحرية الملكية. كما تسبب هجوم بطائرة مُسيرة في اندلاع حريق على ناقلة النفط الإماراتية “بترو دولفين” قبالة سواحل عُمان، الأحد، وأدى إلى فقدان بحارين هنديين.
كما أبلغت الحكومة الإيرانية الوسطاء بأنها ستستهدف الأفراد الأميركيين بصورة أكثر كثافة، بما في ذلك محاولة إغراق السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط، وفقاً لبعض الأشخاص المطلعين على هذه التحذيرات.
واقتربت صواريخ إيرانية من سفن حربية أميركية خلال هجمات وقعت في أيلول. ونقل البنتاغون، الأسبوع الماضي، 12 طائرة قاذفة من طراز B1 من قاعدة عسكرية بريطانية، بسبب مخاوف من أن الحرس الثوري الإيراني كان يخطط لشن هجوم بطائرات مُسيرة.
استعدادات إيرانية
وتوقفت المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران إلى حد كبير منذ أن ألغى ترمب خططاً لتصعيد كبير في أواخر تموز الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى المخاوف بشأن مخزونات الصواريخ الاعتراضية اللازمة لحماية الأهداف في أنحاء المنطقة.
واستغلت إيران فترة التوقف لإعادة بناء منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المُسيرة وتعويض ما استُهلك من ترسانتها. وأشاد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بهذه الجهود، لكنه أقر بوجود صعوبات في سلاسل الإمداد، في تصريحات نُشرت مطلع سبتمبر عبر وسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثوري.
وعززت إيران أيضاً الإجراءات الأمنية حول منشآتها النووية وغيرها من المخابئ المرتبطة بالأمن. وخلال الشهر الماضي، أقامت تدابير دفاعية، شملت سواتر ترابية حول موقعي “جبل الفأس” و”نطنز” النوويين، بهدف عرقلة أي محاولة لشن هجوم بري، وفقاً لصور أقمار اصطناعية التقطتها شركة “فانتور” وحللها معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مؤسسة غير ربحية مقرها واشنطن.
ويعمل المسؤولون الإيرانيون على إبراز هذه الاستعدادات. وقال العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ في البلاد، للصحافيين في نهاية أيلول، إن المطارات والموانئ البحرية ومحطات الكهرباء الإيرانية “استعدت لظروف الحرب”، من خلال تجهيز ملاجئ وإمدادات احتياطية تتيح لها مواصلة العمل في أوقات الأزمات.