استهدف هجوم سيبراني، هو الأول من نوعه، مئات المتاجر الكبرى الفرنسية الإثنين، على غرار “إنترمارشي” و”كوبيراتيف يو”، و”إي لولكلير” و”مترو”، إذ طال أنظمة التحكم في التبريد التي تديرها شركة دانفوس “Danfoss” الدانماركية.
وقد تضرر 300 متجر من سلسلتي “إنترمارشي” و”نيتو” التابعتين لمجموعة “لي موسكوتير”، وأقل من مئة متجر من سلسلة “يو”. وفق ما ذكرت قناة “بي إف إم” الخاصة.
وأكدت المجموعة للقناة قائلة: “عقب هجوم سيبراني يُعتقد أنه استهدف مزوداً لخدمات إدارة أنظمة التبريد في المتاجر، تعطلت بعض معدات حفظ المنتجات الطازجة والمجمدة عن العمل. وقد اتخذت سلسلتا ’إنترمارشيه‘ و’نيتو‘ كافة الاحتياطات اللازمة لسحب المنتجات الموجودة في هذه المعدات بأسرع وقت ممكن”.
ويُعتقد أنه تم تعديل درجات الحرارة عن بُعد في بعض المتاجر، الأمر الذي تسبب في تلف مخزونات كبيرة من المنتجات الطازجة والمجمدة.
في منطقة “ألزاس” مثلا، بلغت خسائر إنترمارشيه” و”كوبيراتيف يو” نحو 270 ألف يورو. مما ينذر بخسائر، على المستوى الوطني، تقدر بـ”عدة ملايين اليوروهات”، بحسب إذاعة فرانس إنتر.
الخبراء يصفون الهجوم بـ”غير المسبوق” و”بالغ الخطورة”، وقد طال أيضا “إي لوكلير، وهي أكبر سلسلة متاجر في فرنسا. كما تضرر حوالي 5٪ من “متاجر مونوبري”، بحسب موقع فرانس إنفو.
وأكد دومينيك شيلشر، الرئيس التنفيذي لشركة “كوبيراتيف يو” على منصة “إكس”، وقوع الهجوم، معتبرا أن “استهداف معدات حيوية لحفظ المنتجات الطازجة وللإمداد الغذائي للفرنسيين هو أمر بالغ الخطورة وغير مسبوق، وهو أمر غير مقبول”.
وبدورها، قالت مجموعة “إي. لوكلير (E.Leclerc) لفرانس إنفو، إن “هجوما إلكترونيا استهدف أحد موردي معدات التبريد التابعة لها”، مما “أثر على عمل أجهزة التبريد في العديد من المتاجر”. وأضافت المجموعة أن “الفرق تعمل بالتنسيق مع المورد لتقييم الوضع واتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان الحفاظ على سلامة سلسلة التبريد”.
وقد استغل المهاجمون، وظيفة إلكترونية مخصصة لحماية منشآت التبريد. مستهدفين إصدارات قديمة من برنامج أجهزة التبريد التابعة لشركة دانفوس الدانماركية، وتحديداً تلك التي تسبق الإصدار الرابع.
ويشار إلى أن هذا النظام، يتم استخدامه في عدد كبير جدا من المتاجر الفرنسية، وهو ما قد يفسر حجم الاضطرابات والأضرار الناجمة عن هذا الهجوم. فإلى جانب سلاسل التوزيع الكبرى، يُحتمل أن تكون متاجر “مترو” (Metro) ومتاجر مستقلة أخرى، على غرار محلات اللحوم، قد تعرضت للضرر أيضا.
وخلال الظروف العادية، تستخدم أنظمة التبريد وظيفة إزالة الجليد أو (التذويب) التلقائي، التي يمكن من خلالها التخلص من الجليد المتراكم على المعدات. ويقول المتخصصين في هذا القطاع، إنه يمكن برمجة هذه الوظيفة لإجراء عملية إزالة الجليد لمدة ساعتين خلال فترة 24 ساعة مثلا.
قرصنة نظام عملية إزالة الجليد
لكن، يُرجح أن ما حدث ليلة الأحد إلى الإثنين، هو أن المهاجمين قاموا بـ”قرصنة” هذه الوظيفة وفرضوا على النظام عملية إزالة الجليد قسرا وباستمرار. فقاموا بضبط الحرارة عند 50 درجة مئوية، مما أدى إلى ارتفاع الحرارة لعدة ساعات بدلا من الحفاظ على برودة المنتجات.
وأوردت شركة ”لي موسكوتير”، المالكة لسلسلة متاجر التجزئة “إنترمارشي” بأن السلسلة تعرضت لهجوم إلكتروني أثر على نحو 150 متجرا تابعا لها.
وقالت إن “درجة حرارة الثلاجات ارتفعت إلى 50 درجة مئوية لمدة ست ساعات، وأن الشركة اضطرت إلى التخلص من جميع المواد الغذائية لتجنب أي مخاطر صحية”. وعند فتح الثلاجات والمجمدات، “انبعثت موجة من الحرارة”، بحسب ما ذكر مصدر في القطاع.
ويُعتقد أن الهجوم بدأ عند قرابة منتصف الليل في بعض المتاجر، مما أتاح وقتا كافيا لارتفاع درجات الحرارة، متسببا في تلف جميع المنتجات المحفوظة في الثلاجات. أما متاجر أخرى تعرضت للهجوم في وقت متأخر من الليل، فقد تمكن الموظفون من إنقاذ جزء من البضائع الطازجة وفقا لإذاعة فرنسا.
ثلاجات مضبوطة على 50 درجة
وقالت مجموعة “لي موسكوتير” إن “شركة “دانفوس” الدانماركية (التي تدير أنظمة التبريد الخاصة بالمجموعة)، قد تعرضت لهجوم إلكتروني ليلة الأحد إلى الإثنين، تم خلالها ضبط درجة حرارة المجمِّدات والثلاجات على 50 درجة مئوية”. وتُعد سلسلة متاجر إنترمارشي الأكثر تضررا، إذ طال الهجوم بين 200 و300 متجر تابع لها في فرنسا.
وذكر أن المتاجر التي تعرضت لهذا الهجوم الإلكتروني، يتعين عليها اتباع إجراءات محددة تشمل إفراغ وحدات التبريد، والاستعانة بمحضر قضائي لتوثيق الحالة، أو حتى التخلص من المواد الغذائية. فيما قالت مجموعة “لي موسكوتير” إنها لم تشهد من قبل هجوم إلكترونيا استهدف أنظمة التبريد، مشيرة إلى أن هجوما “بهذا الحجم يُعد سابقة”.