كشف الصحافي الإسرائيلي بن كسبيت عن روايات وصفها بأنها غير مسبوقة بشأن حالة الفوضى والصراخ داخل محيط بنيامين نتنياهو يوم الانتخابات، بالتوازي مع تحليله للتحول الذي طرأ على خطاب رئيس الحكومة تجاه الأحزاب العربية، وشبهات التدخل القطري في الاقتراع، واللقاءات الحاسمة بين غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت، وصولًا إلى الضغوط الأميركية المتوقعة للدفع نحو حكومة وحدة إسرائيلية مستقرة.
وبحسب مقال لكسبيت في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، فإن ما يجري بعد الانتخابات كان “سيناريو مؤامرة معروفًا مسبقًا”، مشيرًا إلى أن الصحافية دفنا ليئيل كانت قد نشرت قبل أيام من الاقتراع أن “الليكود يخطط للشكوى من عمليات تزوير في المجتمع العربي قبل الانتخابات وبعدها، بهدف تحفيز قاعدته ونزع الشرعية عن النتائج”.
ويرى كسبيت أن هذا هو بالضبط ما حدث، إذ قُدمت الشكاوى قبل الانتخابات، فيما بدأت بعد الاقتراع، على حد تعبيره، “حملة جهادية”، رغم عدم وجود أدلة أو استنتاجات نهائية حتى الآن.
وشدد على ضرورة التحقيق في أي معلومة تتعلق بمحاولة التأثير في الانتخابات أو في نسب التصويت “من دون خوف أو محاباة”، لكنه سخر مما اعتبره ازدواجية في الموقف من قطر، قائلًا إن جهات لم تكن تبالي سابقًا بعمليات تأثير قطرية قال إنها جرت من داخل مكتب رئيس الحكومة، أصبحت اليوم شديدة القلق من احتمال وجود تأثير قطري داخل المجتمع العربي.
وكتب أن “من شرعن قطر طوال السنوات هو بنيامين نتنياهو”، متهمًا رئيس الحكومة بتوظيف أشخاص وصفهم بأنهم “عملاء قطريون” داخل مكتبه، وبمعارضة مطلب نفتالي بينيت إعلان قطر “دولة عدو”.
كما أشار إلى اعتذار نتنياهو لأمير قطر بعد الضربة الفاشلة في الدوحة، وإلى ظهوره إلى جانب أحد الأشخاص المرتبطين بالملف القطري بعد الإفراج عنه من الاعتقال ورفع القيود عنه، وإعادته إلى محيط مكتب رئيس الحكومة.
وأضاف أن نتنياهو هو من أرسل رئيس “الموساد” إلى الدوحة وأقنع أمير قطر بضخ الأموال إلى غزة.
ويرى كسبيت أن نتنياهو غيّر الآن اتجاهه السياسي بالكامل، بعدما كان لسنوات يتحدث عن دمج العرب في الحكومة والائتلاف وإدارة الدولة، حتى إنه افتخر سابقًا بأنهم يطلقون عليه اسم “أبو يائير”، وزار خيام البدو في الجنوب وشرب القهوة معهم، وذهب إلى عرعرة وأبدى حماسته لرؤية شبان عرب يلوحون له.
كما ذكّر بأنه أعلن نيته تعيين نائل زعبي وزيرًا في حكومته، وتباهى بأنه أول رئيس حكومة مرر قرارًا حكوميًا ينقل مليارات ضمن موازنات منظمة إلى المجتمع العربي لتقليص الفجوات.
وقال كسبيت إن نتنياهو، الذي أقر أول قرار حكومي تاريخي بقيمة 15 مليار للمجتمع العربي، هو نفسه من قاد لاحقًا حملة “53 مليارًا لمنصور عباس”.
وأضاف أن نتنياهو كان، بحسب وصفه، المحرك الأساسي لشرعنة منصور عباس شريكًا سياسيًا، وأنه مارس ضغوطًا واسعة لتشكيل حكومة معه، كما أجرى اتصالات مع “القائمة المشتركة”، وفق ما قال إن ألموغ كوهين شهد عليه في محادثة مسجلة.
وأشار كذلك إلى أن نتنياهو مرر قرارات عديدة، بعضها مهم، بالتعاون مع النواب العرب.
لكن كسبيت يرى أن نتنياهو أدرك بعد الانتخابات أن الناخب العربي يمنعه من الوصول إلى غالبية في الكنيست، وأن الطريق لإسقاطه قد يمر عبر حكومة تضم نوابًا عربًا، ولذلك انقلب موقفه.
وهاجم كسبيت أنصار نتنياهو وإعلامه، معتبرًا أنهم تغيروا معه فورًا، كما وجه انتقادًا إلى رئيس “الشاباك” دافيد زيني، الذي قال إنه من المفترض أن يكون رسميًا ومحايدًا، لكنه بات يعطي إشارات، وفق رأيه، بأنه ينسجم مع الخط السياسي السائد.
واستعاد كسبيت واقعة تعود إلى 23 آب، حين أفاد بأن زيني هو من منع توفير حماية أمنية لغادي آيزنكوت عبر جهاز الأمن العام قبيل الانتخابات، وقال إنه انتقد هذا القرار آنذاك.
وأضاف أنه تلقى بعدها اتصالًا من شخص رفض كشف هويته، أبلغه بأن قرار عدم تأمين آيزنكوت لم يكن قرار زيني، بل قرار رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي نوعام سولبرغ، بعدما اتصل به زيني.
وقال إنه، بسبب هذا الاتصال، عدّل مقاله وخفف انتقاداته لـ”الشاباك”، مستفيدًا من إمكان تعديل النصوص في عصر الإعلام الرقمي.
لكن بعد ذلك، تلقى اتصالًا آخر من لجنة الانتخابات المركزية أبلغه، وفق روايته، بأن سولبرغ لم يكن له أي تأثير في القرار، وأن زيني اتصل به فقط لإبلاغه، لا للتشاور معه أو طلب موافقته.
وأضاف كسبيت أنه فُهم من الاتصال أن زيني ربما استخدم سولبرغ كغطاء للقرار، إذ أبلغه بالأمر، ثم اعتبر أن موافقته على تلقي التحديث تعني موافقته على القرار نفسه.
وقال إنه لم يصنع من المسألة قصة كبيرة في حينها، وربما كان ذلك خطأ، لأنه افترض أن زيني جديد في منصبه ولم يفهم بعد طريقة إدارة الأمور.
لكنه كتب أنه اليوم بات يجد صعوبة كبيرة في الثقة بدافيد زيني، الذي وصفه بأنه تعيين شخصي لنتنياهو أُنجز في المقعد الخلفي لسيارة رئيس الحكومة ومن خلف ظهر رئيس الأركان.
ووصف زيني بأنه ضابط مقدّر لكنه قليل الخبرة، لم يشغل سوى منصب لواء واحد ولم يعمل يومًا في مجال الاستخبارات، قبل أن يُسلَّم رئاسة الجهاز المكلف، بحسب تعبيره، بحماية الديمقراطية.
وأضاف أن نتنياهو نفسه كان قد رفض زيني سابقًا لمنصب سكرتيره العسكري بسبب ما وصفه بـ”المسيحانية الزائدة”.
وشدد كسبيت على أنه ليس ممن يهاجمون ضباطًا أو مسؤولين أمنيين بسبب ارتدائهم القلنسوة الدينية، بل قال إن أمثال يورام كوهين ويعقوب عميدرور وإلعازار شتيرن وآفي بلوت وغيرهم حظوا لديه دائمًا بالثقة وأثبتوا أنفسهم.
لكنه أضاف أن “حالة دافيد زيني مختلفة”، وأن علامات الاستفهام بشأنه تتزايد، معربًا عن أمله في أن يثبت أنه مخطئ.
وفي خلاصة هذا الملف، عاد كسبيت ليؤكد أنه إذا وُجدت معلومات صلبة فيجب التحقيق فيها فورًا وبسرعة ومن دون خوف، لكنه أشار إلى أن الأمر يبدو حاليًا مجرد فحص أولي لم ينضج بعد إلى أدلة.
ولفت إلى أنه حتى لو كان تمثيل العرب في الكنيست 12 مقعدًا بدل 18، فإن المقاعد الستة الأخرى لن تنتقل تلقائيًا إلى اليمين أو اليسار أو “الليكود” أو آيزنكوت، بل ستتوزع بين مختلف القوائم، وبالتالي لن تتغير موازين القوى بصورة جوهرية.
كما أشار إلى أن النائب فلاديمير بلياك من “بياحد” بعث برسالة إلى دين ليفنه، القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات المركزية، طالب فيها بعقد جلسة طارئة لهيئة رئاسة اللجنة لمناقشة المعلومات الجديدة.
وفي الرد، شدد ليفنه على أن “انتخابات الكنيست جرت وفق القانون، ونزاهة الانتخابات داخل صناديق الاقتراع حُفظت بصورة كاملة، ووفق ما نعلم لا أساس للادعاءات بشأن مسّ منهجي بنزاهة الانتخابات”.
وأضاف كسبيت أن ليفنه أشار كذلك إلى أن المعلومات التي نقلها زيني إلى القاضي سولبرغ سرية، وأنه مُنع من كشفها حتى أمام أعضاء هيئة رئاسة لجنة الانتخابات.
ورأى كسبيت أن هناك “التباسًا بسيطًا” لدى سولبرغ، لأن الأخير ليس خاضعًا لزيني، بل العكس في كل ما يتعلق بالانتخابات.
وقال إن بإمكان سولبرغ أن يجري بنفسه الموازنة بين سرية المعلومات الاستخباراتية وحق ممثلي الجمهور في المعرفة، معتبرًا أن ترك القرار بالكامل في يد زيني يمثل مشكلة.
وفي ما يتعلق بمشاركة الأحزاب العربية في الحكومة، كتب كسبيت أنه في “ديمقراطية سليمة” كان يفترض أن يتمكن آيزنكوت الآن من تشكيل حكومة تستند إلى غالبية من 66 أو 67 نائبًا مع النواب العرب، مؤكدًا أنه يدعم ذلك من حيث المبدأ.
وقال إنه حان الوقت لأن يدخل العرب “الخيمة التي يعيشون فيها”، بدل بقائهم خارجها، معتبرًا منصور عباس أهم زعيم عربي في تاريخ إسرائيل، ووصفه بأنه “أنور السادات في عصرنا”.
كما رأى أن “حكومة التغيير” السابقة كانت حكومة جيدة لإسرائيل، وأن التجربة لم تفشل بل نجحت.
وبرأيه، فشلت تلك الحكومة سياسيًا بسبب ضعف قدرات نفتالي بينيت وسوء اختياره للأشخاص، لكنها نجحت تاريخيًا.
وأشار إلى أن هجوم 7 تشرين الأول لم يقع في عهد تلك الحكومة بل في الحكومة التي جاءت بعدها.
وعدد ما اعتبره إنجازات حكومة التغيير مع منصور عباس، وبينها إعادة تأهيل الاقتصاد، وإغلاق العجز، والقضاء على البطالة، وتحسين مكانة إسرائيل في العالم، والانخفاض الكبير في عدد جرائم القتل والعنف، وإدارة الدولة بصورة مهنية ومنظمة على أيدي أصحاب اختصاص بدل مسؤولي مركز “الليكود” وعائلاتهم، وفق تعبيره.
لكن كسبيت أقر في الوقت نفسه بأن تشكيل حكومة بمشاركة فاعلة من النواب العرب ليس واقعيًا حاليًا ولن يصمد.
وبرر ذلك بأن إسرائيل، وفق تقديره، تقف على عتبة تجدد الحرب مع إيران، وأن غزة ستشتعل مجددًا في وقت ما، وأن جبهتي سوريا ولبنان لم تُغلقا بعد.
وأضاف أن النواب العرب ليسوا جميعًا مثل منصور عباس، مشيرًا إلى أن داخل حزبه نفسه من يصف حماس بأنها “منظمة خيرية”، قبل أن يضيف أن الوضع أكثر تعقيدًا داخل “القائمة المشتركة”.
واعتبر أن الظروف لم تنضج بعد لمثل هذه الحكومة، وإن كانت إسرائيل تسير في اتجاه ذلك مستقبلًا.
وسخر من تصور حكومة يعمل فيها أفيغدور ليبرمان وأحمد الطيبي بانسجام، محذرًا من أن انهيار تجربة كهذه قد يعيد نتنياهو إلى الكنيست بـ80 مقعدًا.
واستشهد بسقوط حكومة التغيير السابقة، الذي أعاد نتنياهو بعده إلى السلطة بـ64 مقعدًا.
ورأى أن الحل يمكن أن يكون عبر تشريع قوانين، مشددًا على أن نتنياهو نفسه استخدم النواب العرب عشرات المرات لتمرير قوانين وتحركات سياسية.
وأشار إلى أنه انتخب معهم مراقب الدولة، وأسقط معهم قانون لمّ الشمل، وعمل معهم بتعاون وثيق على مدى سنوات، معتبرًا أن كل ذلك موثق ومسجل ومصور.
وبالتالي، رأى أن الطرف المقابل يستطيع بدوره سن قانون للانتخاب المباشر اعتبارًا من الكنيست المقبلة، بحيث إذا أراد نتنياهو الذهاب إلى انتخابات جديدة تكون الانتخابات مباشرة على رئاسة الحكومة، كما حدث عام 1999، من دون الحاجة إلى حل الكنيست.
واقترح أيضًا تمرير قانون يحد ولاية رئيس الحكومة بدورتين أو 8 سنوات، بحيث إذا قرر نتنياهو الذهاب إلى انتخابات أخرى لا يعود قادرًا على الترشح.
وأشار إلى أن نتنياهو نفسه كان قد قال سابقًا لدان شيلون إن أول ما سيفعله إذا أصبح رئيس حكومة هو تحديد الولاية بدورتين.
ونقل عنه قوله: “ما لا تستطيع القيام به في الدورة الأولى، ستفعله في الثانية. وما لا تفعله في الثانية، لن تفعله أصلًا”.
وقال كسبيت إن نتنياهو بات في ولايته الخامسة أو السادسة، متهمًا إياه بـ”التدمير المنهجي للحلم الصهيوني”، وتفكيك مؤسسات الدولة وتمزيق المجتمع الإسرائيلي وضخ نظريات المؤامرة والخيانة، والسعي إلى ولاية سادسة أو سابعة لإكمال المهمة، وفق تعبيره.
وفي حديثه عن غادي آيزنكوت، قال كسبيت إنه يتعين عليه “أن يفعل ببيبي ما كان ببي يفعل به”، وألا يكرر أخطاء بني غانتس في تجاربه السابقة مع نتنياهو.
ودعا إلى ممارسة “بوكر قاسٍ”، مشددًا على أن آيزنكوت يحتاج لهذا الأمر إلى أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت ويائير لابيد.
وقال إنه لا يستطيع تصديق أن هؤلاء لم يجتمعوا بعد لتشكيل “قوة مهمات”، مضيفًا أنه إذا لم يفعلوا ذلك قريبًا، فإن استنتاجه سيكون أنهم “يبصقون في وجوه ناخبيهم”.
ودعا مؤيدي “معسكر التغيير” إلى عدم الاستسلام للاكتئاب أو العودة إلى الحديث عن مغادرة إسرائيل.
وقال إن الانتخابات أثبتت أنهم فعلوا شيئًا بالفعل، وإن الحملة الحالية للطعن في نتائج الانتخابات هي الدليل على ذلك.
وتساءل: إذا كان نتنياهو قد انتصر فعلًا، فلماذا يسعى إلى تقويض نتائج الانتخابات؟
وبحسب الأرقام التي أوردها، حصل معسكر التغيير على نحو ربع مليون صوت إضافي مقارنة بالانتخابات السابقة، بعد احتساب الزيادة الطبيعية في السكان، فيما حصل معسكر نتنياهو على 72 ألف صوت أقل.
وأضاف أن الائتلاف انخفض من 68 مقعدًا في الكنيست المنتهية ولايته إلى 53 في الكنيست الجديدة.
ومع ذلك، أقر بأن معسكر التغيير لم يصل إلى 61 مقعدًا ولم يتفوق بعدد المقاعد على معسكر نتنياهو.
لكنه شدد على أن معسكر نتنياهو يتضمن أيضًا عنصرًا “ما بعد صهيوني”، وفق وصفه، إذ إن ما لا يقل عن 10 من أصل 13 مقعدًا للحريديم في الكنيست المقبلة لا ينتمون إلى التيار الصهيوني.
وعليه، اعتبر أن معسكر التغيير يملك “غالبية صهيونية”، حتى لو لم يكن بالإمكان ترجمة ذلك مباشرة إلى تشكيل حكومة.
وانتقل كسبيت إلى ما كان يمكن فعله بصورة مختلفة، مشيرًا إلى وجود عدة نقاط قرار حاسمة.
وكشف أن عشية الموعد النهائي لتقديم القوائم الانتخابية، جرى بحث احتمال توحيد قائمتي آيزنكوت وبينيت.
وقال إن لقاءين دراماتيكيين عُقدا بين الرجلين بمشاركة كبار أعضاء الطاقمين، وعُرضت خلالهما استطلاعات.
وأضاف أن بينيت ضغط باتجاه الوحدة بعدما كان يتراجع بصورة خطيرة نحو عدد مقاعد أحادي الرقم.
ووفق المقال، طلب بينيت أن يكون الرقم 2 في القائمة، ووزير المالية والمسؤول عن الذكاء الاصطناعي في الحكومة، معتبرًا أن مطالبه كانت معقولة.
وقال إن آيزنكوت درس الأمر وفحصه ثم رفض.
كما طُرح استطلاع خلال المباحثات وإمكان تبديل المواقع بين القائمتين.
ونقل عن أشخاص من فريق آيزنكوت قولهم إن لديهم “نجمين” محتملين إضافيين للقائمة، وإنهم كانوا يعتقدون أن آيزنكوت سيصل إلى 27 أو حتى 28 مقعدًا.
لكن الوحدة لم تتم، كما لم يصل آيزنكوت إلى 28 مقعدًا.
وقال كسبيت إنه لن يكون بالإمكان معرفة ما إذا كان صعود آيزنكوت توقف بسبب تصريحاته بشأن تشكيل حكومة أقلية، أو ما إذا كان فشل الاتحاد بينه وبين بينيت هو ما منع الفوز.
وأشار إلى أن استطلاعات اللحظة ذاتها كانت تتحدث عن 31 أو 32 مقعدًا معًا، بينما خاضا الانتخابات منفصلين وحصلا في النهاية على 33 مقعدًا مجتمعين.
وأضاف أن هذا الرقم لا يحتسب تأثير الهجوم الإعلامي الذي كان سيتعرض له حزب موحد.
ورأى أن حدثًا محوريًا آخر كان الوحدة بين بينيت ولابيد، واصفًا إياها بأنها “خطأ قاتل نابع من الذعر”.
وأوضح أنه بمجرد حدوث هذا الاتحاد، ارتفع بتسلئيل سموتريتش فوق نسبة الحسم، وخسر بينيت إمكان مهاجمة نتنياهو من اليمين.
وقال إن النموذج الذي كان دعا إليه سابقًا، والمستوحى من التجربة الهنغارية والقائم على الاتحاد خلف المرشح اليميني بينيت لهزيمة نتنياهو، لم يعد صالحًا بعدما اتجه المرشح اليميني نحو اليسار.
ومع ذلك، أشاد بحملة بينيت بعد ذلك، واصفًا إياها بأنها “بطولية”، وقال إنه نجح في وقف الانهيار الذي كان يلاحقه عادة، حين يبدأ بأكثر من 20 مقعدًا وينتهي عند 6.
وأضاف أنه تمكن من قلب المنحنى ووقف النزيف والعودة إلى النمو، وإن كانت النتيجة النهائية مخيبة مقارنة بالتوقعات، لكنه نجا سياسيًا.
ثم انتقل كسبيت إلى ما وصفه بأجواء “الجنون” داخل محيط نتنياهو يوم الانتخابات.
وقال إن أشخاصًا مرتبطين بمحيطه تحدثوا عن يوم انتخابي فوضوي وعن مستويات من الصراخ والجنون لم تُسمع هناك من قبل.
وبحسب المقال، برزت سارة نتنياهو بصورة خاصة، إذ سُمعت تقول خلال إحدى المحادثات: “كلنا سنموت”، كما سُمعت تصرخ مرات عديدة على مدار اليوم.
ونقل كسبيت عن أحد المقربين قوله: “كانت مقتنعة ليس فقط بأن الجميع سيموتون، بل بأنها هي نفسها ستموت، وأنهم سيحرقونها، وأن آيزنكوت سيسحب عنها الحماية الأمنية وسيقتلونها. كان يومًا صعبًا جدًا جدًا”.
أما نتنياهو نفسه، فقال كسبيت إنه تلقى طوال الحملة توقعات متفائلة من مومو فيلبر، الذي وصفه بـ”شاهد الدولة المتنكر في هيئة مستطلع”.
وبدأت التقديرات، بحسب المقال، من مناطق تصل إلى 67 مقعدًا، ثم أخذت تتراجع تدريجيًا.
وفي يوم الانتخابات، أبلغ فيلبر نتنياهو بأن المعسكر تراجع إلى 58 مقعدًا.
وقال كسبيت إن نتنياهو، الذي لم يكن يأخذ فيلبر بجدية كاملة، كان سيقبل فورًا بنتيجة 58 مقعدًا.
لكن النتيجة انتهت عند 53 مقعدًا.
واعتبر أن ذلك ليس انتصارًا، لكنه ليس هزيمة أيضًا.
وقال إن ما تبقى أمام نتنياهو كان تفعيل الحملة المعدة مسبقًا للطعن في الانتخابات عبر الملف العربي، معتبرًا أن ما سماه “آلة السم” تعمل الآن بأقصى طاقتها.
وأضاف أن نتنياهو سيبدأ قريبًا، بل بدأ بالفعل، في سماع الدعوات لتشكيل حكومة وحدة.
وبحسب كسبيت، فإن الأميركيين يضغطون عليه بالفعل في هذا الاتجاه، وقد تحدث مع بعضهم.
وقال إن دونالد ترامب يحتاج إلى حكومة وحدة مستقرة من أجل استكمال اتفاقيات أبراهام.
ورأى أن إسرائيل بدورها تحتاج إلى حكومة “عاقلة ومستقرة” للخروج من المسار الذي قد يحولها، بحسب تعبيره، إلى نسخة يهودية من كوريا الشمالية.
وحذر من أن تشكيل حكومة يمينية كاملة جديدة تضم إيتمار بن غفير وسموتريتش سيعني، وفق رأيه، “القضاء على الحلم الصهيوني”.
وتوقع في هذا السيناريو عقوبات مؤكدة ليس فقط من أوروبا، وتسارع هجرة العقول ورأس المال من إسرائيل، وانهيارًا اقتصاديًا عامًا، معتبرًا أن ذلك سيكون مجرد بداية.
وقال إن نتنياهو يعرف ذلك، وإنه لو بقي لديه اهتمام بمصير الدولة لكان عليه الاتصال بآيزنكوت وتشكيل حكومة تضم القوى الصهيونية المركزية من دون المتطرفين والحريديم.
لكنه أضاف أن نتنياهو لن يفعل ذلك، وإذا فعله فسيكون بهدف الانقلاب عليهم في اللحظة المناسبة كما فعل سابقًا مع غانتس.
وأعرب عن أمله في أن تجبره الظروف والولايات المتحدة والجمهور على ذلك.
وفي الجزء الأخير من مقاله، تناول كسبيت مشاعر الإحباط داخل إسرائيل وحديث بعض الإسرائيليين مجددًا عن الهجرة.
وقال إن خيبة الأمل مفهومة، لكن الاكتئاب غير ضروري، مشددًا على أن نتنياهو لا يستطيع حاليًا تشكيل حكومة وأن المعركة على هوية الدولة لا تزال مستمرة.
وروى أنه في الأحد 25 تشرين الأول، تواصل معه عبر “إنستغرام” إسرائيلي قال إنه علق مع عائلته في برشلونة.
وبحسب الرواية، حوصرت العائلة داخل متجر لـ”Nike” لمدة قاربت ساعة، فيما كان حشد وصفه الرجل بأنه من “مثيري الشغب المسلمين” يحاصر المتجر ويحاول نهبه والاعتداء عليهم.
وقال الرجل إنهم تمكنوا من الهرب بصعوبة بينما كان الأطفال يبكون وخائفين.
ونقل عنه قوله: “شعرنا كأننا رهائن بكل معنى الكلمة”.
وأضاف أنه بعد 40 دقيقة طُلب منهم الفرار بسرعة، لكن سيارات الأجرة رفضت التوقف لهم، فيما كانت الشوارع قرب الفندق تشتعل.
ونقل عنه أيضًا قوله: “مثيرو شغب ولصوص يرتدون الأسود، وأعتقد أنهم مسلمون، يخرجون من المتاجر ومعهم ما نهبوه. شعور رهيب”.
وقال كسبيت إنه شاهد أيضًا تسجيلات مصورة أرسلها الرجل.
وفي المقابل، أشار إلى أن لديه أصدقاء غادروا إسرائيل إلى برشلونة، وقالت الزوجة منهم إن الهدف كان “إنقاذ الأطفال”.
وسخر من الاعتقاد بأن الانتقال إلى برشلونة قد يكون وسيلة لإنقاذ الأطفال، معتبرًا أنه لا يوجد مكان أفضل لليهود من إسرائيل، وهي المكان الوحيد الذي لا يمكن طردهم منه، والمكان الوحيد الذي يستطيع فيه اليهود الدفاع عن أنفسهم بقوتهم الخاصة.
وقال إنهم في إسرائيل لا يعتمدون على شرطة محلية، ولا يخافون من احتمال انتخاب شخص معادٍ للسامية رئيسًا لبلدية أو رئيسًا للحكومة، ولا يضطرون إلى مطالبة أطفالهم بخفض أصواتهم في المطاعم أو المترو.
ووصف إسرائيل بأنها “بيتنا، والبيت الوحيد لنا”، مشيرًا إلى أن اليهود عادوا إليها بعد 2000 عام ودفنوا عشرات الآلاف من أبنائهم وبناتهم في الحرب دفاعًا عنها.
واعتبر إعادة قيام إسرائيل “المعجزة الإنسانية الأكثر إدهاشًا منذ خلق الإنسان”، والتي قامت، بحسب تعبيره، خلافًا لكل الاحتمالات ومن رماد المحرقة.
وتساءل عن سبب مغادرة البعض “لإنقاذ الأطفال”، سواء بسبب الصواريخ أو العمليات أو نتنياهو.
وقال إن نتنياهو لا يستحق التخلي عن “الحلم الصهيوني الذي تحول إلى واقع”.
وأضاف أن الحياة في إسرائيل صعبة وأحيانًا خطرة، لكنه يرى أنه لا يوجد مكان أكثر أمانًا لليهود منها، محذرًا من أن “المذبحة المقبلة والاضطرابات المقبلة، وربما المحرقة المقبلة، ليست سوى مسألة وقت”، وفق تعبيره، وأن اليهود لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم إلا في إسرائيل.
وختم كسبيت مقاله بالتأكيد أن إسرائيل لا تزال، برأيه، المكان الأكثر روعة في العالم، مستحضرًا أجواء ظهر الجمعة في القدس وتل أبيب والمطلة وديمونا، ويوم الغفران والبحر في تل أبيب والقدس والبطيخ الإسرائيلي في الصيف وما وصفه بالتضامن المجنون بين الإسرائيليين.
وتساءل عن وجود دولة أخرى يسارع مواطنوها إلى العودة إليها عندما تُطلق عليها الصواريخ، أو شعب كان ركابه سيحررون طائرة مخطوفة بأنفسهم.
ورفض فكرة تربية الأطفال بعيدًا من إسرائيل بلغات أخرى ومن دون جذور أو وطن، مع إقراره بأن العالم أصبح أكثر عولمة وأن المسافات تقلصت وأن هناك أشخاصًا يعيشون بين أكثر من بلد لأسباب مختلفة.
لكن خلاصته بقيت واحدة: “حتى مع بيبي، وحتى مع بن غفير، وحتى مع مثيري الشغب في التلال، وحتى مع طلاب المدارس الدينية الذين يصرخون: نموت ولا نتجند، لا يوجد مكان مثل إسرائيل”.
وختم بالقول إن العيش فيها “امتياز هائل”، لأنها، بالنسبة إليه، “بيتنا”.