وضعت أوساط سياسية بحسب “الأخبار”، العقوبات الأميركية الأخيرة في إطار يتجاوز تجفيف مصادر تمويل حزب الله أو تضييق الخناق على شبكاته المالية، بل يبدو الهدف هو ممارسة ضغط متزايد على السلطة ودفعها إلى التعامل مع الحزب باعتباره تحدّياً يجب عليها مواجهته، إذ تسعى واشنطن إلى رفع كلفة استمرار الوضع القائم على الدولة اللبنانية، ووضع مؤسساتها أمام مسؤولية أكبر في ضبط حركة الأموال وملاحقة القنوات التي يُعتقد أنّها تصبّ في مصلحة حزب الله.
وتزداد أهمية هذا البعد مع إصرار الإدارة الأميركية على ربط حزب الله بما سمّته «منظومة النفوذ الإيراني». فهذا التصنيف يغيّر طبيعة المقاربة الأميركية للملف اللبناني، إذ لم يعد التعامل مع الحزب محصوراً في إطار الخلاف الداخلي اللبناني، بل أصبح جزءاً من المواجهة الأوسع مع إيران. ومن هنا، فإن الضغط على الحزب يتحوّل تلقائياً إلى ضغط على الدولة اللبنانية، التي تجد نفسها مُطالبة بإعادة تحديد موقعها من هذه المواجهة واتخاذ خطوات أكثر وضوحاً تجاه الحزب.
وبحسب الأوساط فإن أخطر ما في الأمر أنه يمكن لإسرائيل أن تستفيد من هذا المناخ السياسي والمالي لتوسيع ضغطها العسكري في الجنوب، انطلاقاً من إدراكها بأن إضعاف الحزب مالياً وسياسياً يفتح المجال أمام فرض وقائع جديدة على الأرض. وفي هذا السياق، قد تتحوّل مناطق ذات أهمية استراتيجية، إلى أهداف أساسية في أي تصعيد عسكري إسرائيلي يرمي إلى تعزيز السيطرة على النقاط المرتفعة وإعادة تشكيل المعادلة العسكرية في محيط النبطية وإقليم التفاح. وبذلك، تتكامل الضغوط الأميركية والإسرائيلية، وإن اختلفت أدواتها، إذ إن واشنطن تستخدم العقوبات والضغط المالي والسياسي لدفع الدولة اللبنانية إلى مواجهة حزب الله وتقليص قدرته على الحركة، بينما تستخدم إسرائيل القوة العسكرية لفرض تغييرات مباشرة في الميدان.