إسرائيل خاسراً أول: هذا ما ستجنيه إيران (يحيى دبوق – الأخبار)

السبت ١٣ حزيران ٢٠٢٦

إسرائيل خاسراً أول: هذا ما ستجنيه إيران (يحيى دبوق – الأخبار)

يبدو التفاهم الأوّلي المتبلور بين الولايات المتحدة وإيران، أقرب إلى «إعلان نيّات» منه إلى تسوية نهائية للصراع. إذ يهدف ذلك التفاهم، في الأساس، إلى فتح باب المفاوضات للتوصّل إلى حلّ شامل ضمن إطار زمني محدّد، من دون أن تلوح في الأفق مؤشّرات قاطعة على الوصول إلى هكذا حلّ مع انتهاء تلك المهلة. وتعكس هذه الصيغة إدراك الطرفَين الضمني، وتحديداً الأميركي، صعوبة الحسم العسكري والتداعيات الاقتصادية والسياسية الجسيمة لتواصل المراوحة حيال إيران. لكن إذا كان مجرّد الاتفاق على بدء المسار التفاوضي استنزف هذا القدر من الوقت، وتطلّب زخماً من الضغوط السياسية والاقتصادية، والأهمّ جولات متبادلة من الضربات العسكرية، فكيف سيكون الحال عند الدخول في تفاصيل الملفّات الشائكة والمتراكمة منذ عقود؟

الواقع أن شبح التصعيد سيبقى يظلّل المفاوضات المقبلة، خصوصاً أن بنود التفاهم العتيد، الذي حُدّد له إطار زمني لا يتجاوز الستين يوماً، وتحديداً وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، ستتحوّل إلى أوراق ضغط في ساحة الابتزاز المتبادل. ولذا، يبدو من المبكر الحديث عن هدوء مستقرّ في ساحات القتال، بل الأرجح أن تشهد الأوضاع تقلّبات ترتبط بمسار المفاوضات ونتائجها. ومع ذلك، يمكن القول إن الاتفاق، رغم طابعه الأولي، يكشف عن خريطة واضحة للمكاسب والخسائر، وإن كانت الموازين لا تسجّل خاسراً أو رابحاً بالمطلق.

بالنسبة إلى إيران، تبدو الخسائر المؤكّدة، وفق التسريبات، محصورة في التخلّي خلال الستين يوماً عن الاستفادة المادية من مضيق هرمز ورسوم عبور السفن من هناك. ورغم أن هذا التنازل مؤقّت، إلا أنه يؤسّس تلقائياً لاستدامته إذا نجحت الولايات المتحدة في ترسيخه عبر تنازلات مقابلة، الأمر الذي يجعل تلافي تثبيت الخسارة الإيرانية تلك، معلّقاً على شرط تحصيل فوائد تعويضية لطهران. كذلك، خسرت إيران، على ما يبدو، كميات اليورانيوم العالي التخصيب التي سيصار إلى تفكيكها وتسييلها إلى مستويات أدنى داخل أراضيها. وهو مطلب كانت الولايات المتحدة تصرّ عليه ونجحت في انتزاعه، علماً أن الوصول إلى هذا المستوى من التخصيب جاء أصلاً كردّ فعل إيراني على انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عام 2015، ولم يكن ليحدث لولا الأخطاء التقديرية التي ارتكبتها إدارتاه السابقة والحالية.

أمّا الولايات المتحدة، فقد خسرت الكثير قياساً بما فقدته إيران، ليس وفق النصوص المسرّبة للاتفاق فقط، بل أيضاً نظراً إلى ما أغفلته تلك النصوص عمداً. إذ تخلّت واشنطن عن هدف منع طهران من التخصيب بشكل كامل، وتفكيك البنية التحتية للقدرة النووية الإيرانية بشقَّيها المدني والعسكري، وهو ما كان يُعدّ من المطالب الرئيسة التي لا يمكن التنازل عنها من المنظور الأميركي. وتكتفي الولايات المتحدة، في هذا الجانب، بتحقيق فائدة تخفيف اليورانيوم المخصَّب بنسبة 60%، لكنها تتجاهل الشروط الأخرى التي كانت تتمسّك بها في الإطار النووي، وعلى رأسها قدرة إيران نفسها على التخصيب. إذ إن التفاوض لن يكون حول أصل حق طهران في القيام بهذه العملية، بل حول النسبة التي ستصل إليها فيها، فيما لا توجد إشارات إلى تفكيك البنية التحتية للمنشآت النووية. كذلك، أغفلت الولايات المتحدة مسألة كانت جزءاً لا يتجزّأ من الخطوط الحمراء الأميركية، وهي مسألة القدرة العسكرية الإيرانية في مجالَي الصواريخ والطائرات المسيّرة، والتي كانت واشنطن تشترط حصرها في أطر دفاعية بحتة.

يُضاف إلى ما تَقدّم، التسليم الأميركي بموقع إيران الندّي؛ إذ يُفترض استئناف العملية التفاوضية اللاحقة، لا على أساس التهديد بالحرب وإسقاط النظام، بل على أساس تنازلات متبادلة، ومنها ما هو قاسٍ بالنسبة إلى الولايات المتحدة وحلفائها في الإقليم. وأمّا الخسارة الأميركية الكبرى، غير المرئية بالنسبة إلى البعض حتى الآن- وإن كانت مذكّرة التفاهم قد أسّست لها -، فهي نفوذ إيران في الإقليم، الذي يبدو أنه سيشهد تنامياً، وتحديداً لجهة علاقة طهران بمكونات «محور المقاومة» في العراق ولبنان واليمن. ومن شأن هذا التنامي المتوقّع أن يبطل تماماً الشروط الأميركية- الإسرائيلية التي أُعلنت مع بدء العمليات العسكرية ضدّ الجمهورية الإسلامية.

وفي الانتقال إلى الخاسر الأكبر، فهو، بلا جدال، الجانب الإسرائيلي، الذي لا يعلم حتى الآن حدود خسارته، وإن كانت عناوين هذه الخسارة الرئيسة شاملة واستراتيجية، مع أضرار ممتدّة يصعب استيعابها ومواجهتها. فلا النظام الإيراني سقط، ولا قدرته على الإيذاء والتهديد انتهت أو تقلّصت، ولا علاقته بحلفائه تضرّرت، بل ربّما ستكون أقوى وأكثر فاعلية قياساً بما مضى. كذلك، فإن وضعه الاقتصادي غير مرشّح للتدهور، بل يُتوقّع تحسّنه عبر العوائد المالية المنتظرة من الاتفاق، ورفع العقوبات الذي سيعقبه، وهو ما ستشمل فوائده حلفاء طهران أيضاً.

يضاف إلى ما تقدّم، أن إرادة إيران لترميم قدراتها وتنميتها، مرشّحة للتعاظم، بل ولأن تكون من أهمّ الاستراتيجيات الإيرانية لمرحلة ما بعد الاتفاق. كذلك، فإن إيران مرشّحة لأن تكون فاعلاً عالمياً، وليس إقليمياً فقط، لا يمكن القفز على مصالحه أو تجاوزها. وتلك خسارة استراتيجية يضاعفها توقُّع اتجاه الدول الخليجية، رغم خصومتها مع إيران، إلى محاباة طهران على حساب تل أبيب.
زد على ذلك، أن الاتفاق تجري بلورة بنوده الرئيسة بعيداً عن إسرائيل وتأثيرها وقدرتها على تحويره. ويكفي أنه بعد إعلان ترامب عن «الاتفاق التاريخي» مع إيران، عمد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى الاتصال بـ«مقرّبين» من الإدارة لمعرفة بنود التفاهم، واستشراف ما يمكن أن يلتزم به منها.

شارك الخبر

مباشر مباشر

07:07 am

أي دور تلعبه السعودية في لبنان؟ (بولا مراد – الديار)

07:05 am

دبلوماسي بارز: لسنا في الربع الساعة الأخير!

07:02 am

حراك عربي واسع لمنع تفجير لبنان والمنطقة

06:59 am

هل دخلت قوات العدو الإسرائيلي إلى أطراف بلدة النبطية الفوقا؟

06:58 am

بري ينتظر جواب السفير الأميركي..

06:56 am

“اسرائيل” ستلتزم بالاتفاق الأميركي – الإيراني بوقف إطلاق النار.. ولكن!

06:53 am

لبنان يترقب تداعيات الاتفاق الأميركي – الإيراني على الساحة المحلية

06:49 am

دعم سعودي لخروج لبنان من محور إيران؟ (معروف الداعوق – اللواء)

06:44 am

لبنان يقترب من إنجاز “اتفاقه الداخلي” على ترتيبات الوقف الشامل لإطلاق النار

06:39 am

التحرك السعودي يتواصل بزخم مع وصول السفير

06:34 am

قيادة «الأمن الداخلي» تعود إلى تطبيق القانون: ترقية العسكريين لم تعد تلقائية… والرتباء مُستاؤون! (لينا فخر الدين – الأخبار)

06:31 am

إسرائيل خاسراً أول: هذا ما ستجنيه إيران (يحيى دبوق – الأخبار)

06:29 am

الألياف الضوئية: الاستيراد نفسه خلال 3 سنوات

06:23 am

جيش العدو يسهل سرقة بيوت الجنوب

06:20 am

الكل بانتظار تفاصيل “بند لبنان” في الاتفاق الإيراني – الأميركي

06:11 am

عناوين الصحف الصادرة اليوم

06:06 am

أسرار الصحف الصادرة اليوم

11:45 pm

عراقجي: نص مذكرة التفاهم الأولي يتناول مضيق هرمز ورفع الحصار البحري وإشارة لقضايا المرحلة الثانية من المفاوضات

11:29 pm

عراقجي: بمجرد الانتهاء من المراحل النهائية من التفاوض سيتم التوقيع على مذكرة التفاهم عن بعد بشكل إلكترونيّ في البداية

11:29 pm

اعتداء إسرائيلي بغارتين استهدفتا بلدة سحمر في البقاع الغربي واعتداء إسرائيلي بغارة استهدفت بلدة السلطانية

11:28 pm

غارة على كفر صير

11:15 pm

غارة بين باريش ومعروب

11:05 pm

إذاعة الجيش الإسرائيلي: انفجار طائرة بدون طيار داخل موقع عسكري إسرائيلي في الجليل الغربي عند الحدود مع لبنان

10:46 pm

روابط التعليم الرسمي تدعو لاتخاذ الموقف المسؤول من الامتحانات الرسمية

10:27 pm

وزير الخارجية الفرنسيّ عن المفاوضات الإيرانية الأميركية: أنا حذر لكنّ المؤشرات الإيجابية تتزايد

10:16 pm

حزب الله: استهدفنا بمسيرتين انقضاضيتين تجهيزات فنية لجيش العدو في موقع جل الدير مقابل بلدة عيترون

10:08 pm

غارة على الغندورية

09:49 pm

النائب حسين الحاج حسن لـ”الجزيرة”: ما تبلغناه بشكل واضح من إيران أن لبنان مشمول بوقف إطلاق النار

09:48 pm

النائب حسين الحاج حسن للجزيرة: تم إبلاغنا من مسؤولين إيرانيين أن إسرائيل ستنسحب من الأراضي اللبنانية وفق الاتفاق

09:43 pm

حزب الله: استهدفنا تجمعاً لآليات “جيش” العدو الإسرائيلي في محيط بلدة يحمر الشقيف بقذائف المدفعية

09:41 pm

غارة من مسيرة تستهدف بلدة القصيبة

09:40 pm

غارات إسرائيلية على أرنون في جنوب لبنان

09:25 pm

كرامي رعت حفل تخريج تلامذة ثانوية روضة الفيحاء: مراعاة الظروف لا تعني التخلّي عن الطموح

09:20 pm

غارة على أحراج المحمودية قرب العيشية في قضاء جزين وأخرى على صديقين في قضاء صور

08:42 pm

“حزب الله”: استهداف مربضي مدفعية للعدو في تلة الحمامص ومزرعة سردا

08:23 pm

أكسيوس عن ترامب: إيران اعتذرت سرًا عن تقديم معلومات كاذبة في شأن الاتفاق

08:05 pm

عطل تقني في طائرة البابا اخر عودته من جزر الكناري إلى روما

07:56 pm

وزير الداخلية: كمية كبيرة من حبوب الكبتاغون معدة للتهريب في الجية وإنجاز أمنيّ لبنانيّ سعوديّ أوقف ذلك

07:54 pm

قائد الجيش يقدم التعازي لعائلات الشهداء: العميد وسام صبره والنقيب إيلي الخوري والجندي حسين غزال

07:48 pm

عملية نوعية تُطيح بشبكة خطيرة لتهريب الكبتاغون… وتوقيف العقل المدبّر