إيران والغرب: تنازلات مطلوبة لتجنّب تعقيدات مفتوحة

الأربعاء ٢ تموز ٢٠٢٥

إيران والغرب: تنازلات مطلوبة لتجنّب تعقيدات مفتوحة

خاص “المدى”

بعد التطورات العسكرية الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، وما تبعها من تصعيد سياسي ودبلوماسي، تتزايد التساؤلات حول مستقبل المسار التفاوضي بين الطرفين، لا سيما في ظل تصريحات متبادلة تنذر بتعقيد المشهد أكثر فأكثر. فبين تشدد المواقف الإيرانية، وتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي حملت رسائل مزدوجة بين الضغط والانفتاح المشروط، يبدو أن الباب لم يُغلق كليًا أمام إمكانية استئناف المفاوضات، لكنه أيضًا لم يُفتح بعد.

وأمام هذا المشهد، حاورت “المدى” المحلل السياسي الايراني محمد غروي في محاولة للوقوف على رؤية طهران لما بعد المواجهة، وسياستها المستقبلية تجاه الحوار مع واشنطن، وموقفها من المبادرات الدولية والإقليمية المطروحة للتهدئة أو لإعادة إحياء الاتفاق النووي.
فذكّر غروي بداية أن ايران كانت دائمًا عرضة للتهديد طوال السنوات الماضية، لكنها في المقابل عبّرت مرارًا عن استعدادها للتفاوض إلى أقصى الحدود. وقد فاوضت الولايات المتحدة لمدة 12 عامًا قبل التوصل إلى الاتفاق النووي، ما يعني أن هذا الاتفاق كان ثمرة مفاوضات شاقة وطويلة، خاضتها إيران بسرية وقدّمت خلالها العديد من التنازلات، وقد بلغ بها الأمر حد قيامها، بصبّ الباطون في بعض المفاعلات النووية، في محاولة منها لطمأنة واشنطن بأنها التزمت بتعهداتها.
لكن مع وصول دونالد ترامب إلى سدة الحكم، تغيّر المسار، إذ طالب بتوسيع الاتفاق ليشمل ملف الصواريخ الباليستية، وتحالفات إيران الإقليمية، وحقوق الإنسان، وهو ما رفضته طهران رفضًا قاطعًا، معتبرة أن هذه القضايا سيادية وتمس أمنها القومي الداخلي، ولا شأن للولايات المتحدة بها.
ولفت غروي الى أن الضغوط استمرت، لا سيما من أوروبا وروسيا، ومن الحلفاء والخصوم على حد سواء، لدفع إيران نحو العودة إلى طاولة التفاوض. ولكن رغم تحفظاتها، فقد قبلت طهران بالدخول في المفاوضات من جديد، على مضض. وخلال الجولات الأولى، كنا نسمع تصريحات متفائلة من الإدارة الأميركية حول إحراز تقدم واقتراب التوصل إلى اتفاق. لكن بعد شهرين وخمس جولات تفاوضية وُصفت بأنها “إيجابية” من قبل واشنطن، جاء الاعتداء الإسرائيلي الصارخ على إيران، ليفجّر المسار التفاوضي ويطرح علامات استفهام كبرى حول النوايا الحقيقية للطرف الآخر. لذلك، نأخذ بعين الاعتبار هذا التاريخ السيّء للولايات المتحدة عند التفكير في أي مفاوضات مستقبلية، أو تنازلات، أو شروط، أو تهديدات، وأي أحداث قد تحدث في الأيام القادمة.
وتحدث غروي عن خيارات الولايات المتحدة الثلاثة طوال هذه السنوات:
الخيار الأول هو خيار الحرب، الذي كانت تهدّد به دائمًا. فكلما توقفت المفاوضات، كان الجميع يسمع بأن خيار الحرب موجود، وأنه سيتم توجيه ضربة لإيران إذا فشلت المفاوضات. إذًا، الخيار الأول كان خيار الحرب، وهو ما مارسته الولايات المتحدة، وبالتعاون مع إسرائيل، ضد إيران، قبل ذلك أيضاً من خلال الحرب الاقتصادية وغيرها من الضغوط.
الخيار الثاني هو المفاوضات، لكن هذا الخيار تلاشى، حيث أن الأميركي هو من أفسد إمكانية الحوار مع الإيرانيين. الثقة تآكلت والشرخ أصبح عميقًا، ولم يعد هناك مجال للجلوس والتفاوض بجدية. بمعنى أن الأميركي تجاهل تمامًا حتى ورقة التفاوض مع إيران.
أما الخيار الثالث فيتمثل بورقة الضغوط القصوى والعقوبات الاميركية التي لم يبقى لواشنطن سواها.
أما الأوروبيون، فلا يزالون يمتلكون ورقة ما قبل تشرين الاول من هذا العام، والمعروفة بـ«آلية الزناد» أو «سناب شات». علماً أن إيران تعتبر هذه الآلية بأنها غير قانونية لأن الاتفاق النووي بات مهددًا بعد خروج الولايات المتحدة منه، بينما الأوروبيون يرون أن الاتفاق لا يزال ساري المفعول ويمكن تفعيل هذه الآلية.
والآن، يبقى الحوار قائمًا بين إيران والأوروبيين من جهة، باستخدام آلية الزناد كأداة ضغط. هذا ما تبقّى من تعامل إيران مع الغرب، أما الولايات المتحدة، فبحسب رأيي، فقد خرجت كليًا من الساحة، ولا يمكن التفاوض معها على المدى المنظور، حتى تظهر مستجدات أو يقدّم الأميركي تنازلات لا يعلمها أحد.
والواقع الحالي يقتصر على التفاوض مع الأوروبيين ضمن إطار مجموعة «5+1»، التي تشمل الولايات المتحدة، لكن بنفوذ أوروبي أكبر في هذه المرحلة.
هذه هي الورقة المتبقية. فهل سيتمكن الأوروبيون من لعبها بحرفية ودبلوماسية عالية، أم أنهم سيحرقونها أيضًا؟ لأنه إذا حدث ذلك، فسيتم تفعيل آلية الزناد، والتي تعيد فرض العقوبات الدولية والأممية على إيران. عندها، سيكون لدى إيران أوراق ضغط يمكن لها ان تستخدمها كرد فعل على هذا التصرف غير المنطقي وغير العقلاني تجاهها. إذًا، ما تبقى هو التفاوض مع الغرب وبالأخص مع الأوروبيين. السؤال هنا: هل سيتقبل الإيرانيون ذلك؟
وأبدى غروي اعتقاده بأن ايران ستقبل التفاوض مع الغرب لكن من دون شروط مسبقة، ومن دون استخدام ورقة الضغوط أو التهديد بالحرب، بل في إطار من الاحترام المتبادل. ورغم ذلك، فإنها قد تستغل هذه الفترة لجمع أوراقها والتفكير في كيفية التفاوض، وما هي القضايا التي ستطرحها، والأوراق التي ستقدّمها للأوروبيين، وما المعلومات التي ستزوّدهم بها بشأن المفاعلات النووية في إيران، وهل ستشارك هذه المعلومات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية مجانًا. كل ذلك يبقى مرهونًا بتطورات الأيام القادمة.

أما في ما يتعلق بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، فأكد غروي فقدان الثقة وبشكل كبير بمديرها رافائيل غروسي، الذي أصبح شخصية مرفوضة في إيران على المستوى الحكومي والشعبي والقيادي. ونبه إلى أنه إذا استمر غروسي في مواقفه المتشددة وزيادة الضغوط، فقد تردّ إيران بخطوات مثل الانسحاب من بروتوكول الشفافية (MTCR) وزيادة تعقيد الملف النووي.
وقال غروي: بعد كل ما عانته إيران من حرب، وسقوط ألف شهيد وآلاف الجرحى وخسائر مادية وبشرية، فإنها ترى هذه الحرب ظالمة وقد فُرضت عليها، لذا لن تقدّم تنازلات في الوقت الحالي. وإن أراد الغرب حلًّا حقيقيًا، فعليه النزول من على الشجرة والقبول بالتفاوض الجاد مع إيران. وإلا، فإن الأمور ستتجه نحو مزيد من التعقيد، وقد يؤدي ذلك إلى تداخل أزمات سياسية وتفاقم الوضع، وربما يصل إلى مواجهة عسكرية في المنطقة لا يمكن التنبؤ بعواقبها.
لذلك، الموضوع حساس للغاية، وعلى الأوروبيين والغرب أن يتعاملوا بواقعية وينظروا بجدية إلى ما يجري في المنطقة قبل فوات الأوان.

شارك الخبر

مباشر مباشر

01:59 pm

ريال مدريد يفتتح الموسم بفوز في الدقيقة 90

01:58 pm

دار الفتوى ودائرة أوقاف طرابلس أحيتا ذكرى المولد النبوي

01:49 pm

عودة: إذا كان الخلاص متوقفا على قدرتنا وحدها فلن يستطيع أحد أن يخلص

01:45 pm

ميسي يسجّل رغم خسارة إنتر ميامي وثنائية لغريزمان

01:29 pm

الجزيرة: قوات الاحتلال تدهم منازل ومحال تجارية وتستجوب الأهالي في بلدة العوجا بالأغوار شرقي الضفة

01:10 pm

تفجير في المنصوري وتوغل وتمشيط بالأسلحة الرشاشة

01:09 pm

إلقاء قنبلتين صوتيتين على جرافة في ياطر من دون تسجيل إصابات

01:08 pm

إيران: قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غدًا

01:05 pm

وزير خارجية سوريا يتوقع استئناف مفاوضات الأمن مع إسرائيل رغم غياب الثقة

12:52 pm

الراعي: الوطن لا يقوم بقرارين

12:39 pm

إنقاذ شاب جرفته الأمواج قبالة شاطئ العقيبة

12:37 pm

قاآني: قضية فلسطين «من البحر إلى النهر» أصبحت أكثر حضورًا وقابلية للتحقق من أي وقت مضى

12:29 pm

بعد توقيف “دكتور فود”… بيان لقوى الأمن

12:14 pm

الطقس غدا قليل الغيوم إلى غائم جزئيا مع ضباب على المرتفعات

11:35 am

توقيف “دكتور فود” بعد دهم منزله في رحبة

11:34 am

تفجير نفّذه جيش العدو الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان

11:29 am

التحكم المروري: جريحان نتيجة تدهور سيارة على اوتوستراد صور صيدا محلة البيسارية

11:27 am

طيران مسيّر فوق الضاحية الجنوبية

10:57 am

القضاء الإيراني أعلن إعدام رجل على خلفية احتجاجات كانون الثاني

10:53 am

ترامب يرد على كندا بعد إعلانها فرض رسوم مقابلة

10:50 am

العلامة فضل الله: لا يجوز استغلال الفوضى لكم الأفواه

10:49 am

حريق غابات ضخم يهدد أكثر من ألف منزل في ولاية نيفادا الأميركية

10:34 am

رضائي: يجب إجراء إصلاحات في السلوك الدبلوماسي الإيراني

10:28 am

بالفيديو: عرس يستحضر روح الفن والأصالة اللبنانية

09:18 am

غارات على علي الطاهر ليلا حتى الفجر وقصف مدفعي لدوحة كفررمان وتلة الدبشة

09:15 am

بزشكيان: إيران تحولت إلى قوة أذهلت العالم بصمودها وتضامنها وتماسكها

09:14 am

جيش العدو الاسرائيلي نفذ تفجيراً في أطراف بلدة المنصوري

08:38 am

كندا تفرض ⁠رسوما جمركية على بعض واردات الولايات المتحدة

08:32 am

هيئة البث الإسرائيلية: إسرائيل وتركيا تجريان اتصالات سرية لتجنب الاحتكاك بينهما بشأن سوريا

08:29 am

مدفعية العدو اعتدت على المنطقة الواقعة بين بلدتي برعشيت وبيت ياحون

08:05 am

الجنوب أمام ساعة الحقيقة

08:02 am

من روما إلى الفاتيكان… طلب مظلّة للبنان

07:59 am

«علي الطاهر» تتحوّل إلى اختبار سياسي وعسكري للمرحلة المقبلة

07:47 am

عام دراسي «استثنائي»… أهالي الجنوب يحسمون خياراتهم على هاجس الحرب

07:39 am

التمديد لـ “اليونيفيل” يتراجع… ومقترحات أوروبيّة تجنّبًا للفراغ الأمني

07:33 am

الولايات المتحدة لن تغطّي مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني

07:31 am

عناوين الصحف ليوم الأحد في 23 آب 2026

07:10 am

‏السلطات الأوكرانية: إعلان حالة التأهب الجوي في مقاطعات أوديسا ونيكولايف وتشيرنيجوف

07:07 am

جرحى بزلزال بقوة 5,9 درجات يضرب قرب طوكيو

06:58 am

كازاخستان تنتخب أول برلمان بعد إقرار الدستور الجديد