اكد السفير والمندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة سعيد ايرواني الجمعة، أن البرنامج النووي الإيراني لن يُدمر بالقنابل ولن يتوقف بالعقوبات، مضيفا: “مجلس الأمن اليوم أضاع فرصة الحوار والإجماع”.
وافادت وكالة تسنيم الدولية للانباء ان ايرواني قال مساء اليوم في جلسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول “تنفيذ القرار 2231 (2015)” خلال كلمة له: “دعوني أعبر عن امتناني لأولئك الأعضاء في المجلس بما في ذلك الجزائر، باكستان، الصين، والاتحاد الروسي الذين رفضوا سياسات الإكراه واحترموا مبادئ الدبلوماسية والعدالة والقانون”. وأضاف: “تصويتهم اليوم أظهر التزاماً حقيقياً بالدبلوماسية. موقفهم اليوم يرسل رسالة واضحة: يجب حل النزاعات عبر الحوار، وليس بأدوات الضغط والترهيب. لقد اختاروا الوقوف على الجانب الصحيح من التاريخ”.
وأكد المندوب الإيراني: “موقف إيران واضح وثابت: يجب تنفيذ القرار 2231 تماما كما تم الاتفاق عليه. الجداول الزمنية له ليست توصيات أو اقتراحات؛ بل هي التزامات ملزمة تم التفاوض عليها بشق الأنفس وتم التأكد منها بإجماع هذا المجلس”. وأشار: “أي محاولة من قبل الدول الأوروبية الثلاث لإعادة فرض العقوبات التي ألغيت سابقاً، هي ليس فقط غير مبررة ولكنها أيضاً هجوم مباشر على القانون الدولي ومصداقية مجلس الأمن نفسه”.
وتابع إيرواني: “القرار 2231 واتفاقية خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) كانا إنجازات صعبة ونتيجة لأكثر من عقد من المفاوضات. هذان أزالا جميع المخاوف حيال البرنامج النووي الإيراني وأكدا طابعه السلمي البحت. نفذت إيران الاتفاقية بشكل كامل وبحسن نية. لم تقم أي دولة أخرى بتسليم نفسها لمثل عمليات التحقق الصارمة والتدخلية للوكالة الدولية للطاقة الذرية. لقد أوفينا بعهدنا. امريكا ، والثلاثي الأوروبي، والاتحاد الأوروبي لم يفعلوا ذلك”.
وأضاف المندوب الإيراني: “امريكا هي التي مزقت الاتفاقية بشكل أحادي الجانب في 2018 وأعادت فرض العقوبات في تحدٍ صارخ لهذا المجلس. الثلاثي الأوروبي هو الذي قصر في الوفاء بالتزاماته، بينما اختبأ وراء وعود جوفاء واتبع توجيهات وأوامر واشنطن. والآن، وفي عرض صارخ للنفاق، يزعمون أنه يجب معاقبة إيران بسبب إجراءات اتخذناها فق\ بعد سنوات من تحمل انتهاكاتهم”.
وقال: “نرفض بشكل قاطع إنذار الثلاثي الأوروبي المؤرخ 28 أغسطس 2025. هذا الإنذار باطل إجرائياً، متحيز سياسياً، وغير قانوني. الثلاثي الأوروبي، بتجاوزه آلية تسوية المنازعات في الاتفاق النووي، مزق الإطار نفسه الذي يزعم الدفاع عنه. الأسوأ من ذلك، الأطراف التي كانت منذ فترة طويلة في انتهاك جسيم لا يمكنهم فجأة تقديم أنفسهم كأوصياء على الالتزام. هذا ليس عدلاً ولا قانوناً؛ بل انتهازية متخفية في ثياب الشرعية”.
وأشار الدبلوماسي الإيراني رفيع المستوى: “الإجراءات التعويضية لإيران لم تكن طائشة ولا أحادية الجانب. كانت هذه الإجراءات محسوبة، شفافة، ومتوافقة تماماً مع حقوقنا بموجب الاتفاق النووي. تحريف هذه الإجراءات القانونية كذريعة لتفعيل آلية استعادة العقوبات تلقائياً هو مكافحة المنتهكين ومعاقبة الملتزمين؛ وانقلاب يحرف العدالة ويضعف المجلس نفسه”.
وقال إيرواني: “هذه الكارثة تحدث في سياق عدوان صارخ. المنشآت النووية الإيرانية الخاضعة للضمانات لم يتم مهاجمتها بشكل سري، بل علناً، من قبل إسرائيل ككيان مارق، والولايات المتحدة كوصي على معاهدة عدم الانتشار. قُصفت منشآت كانت تخضع لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في انتهاك لجميع مبادئ القانون الدولي وأسس نظام عدم الانتشار. ومع ذلك، بدلاً من الإدانة، نشهد صمتاً والأسوأ من ذلك، تبريراً من قبل نفس الحكومات التي تعطينا دروسا في كيفية الالتزام بالتعهدات. أي دليل أوضح من هذا على المعايير المزدوجة والسلوك المنافق؟”
وأضاف المندوب الإيراني: “على الرغم من ذلك، لم تتخل إيران عن الدبلوماسية. في 9 سبتمبر في القاهرة، توصلنا إلى تفاهم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لاستئناف التعاون، والذي كان خطوة مهمة وتطلعية. لكن الولايات المتحدة والثلاثي الأوروبي، وبدلاً من الاستفادة من هذه الفرصة، رفضوها وكشفوا الفجوة بين الخطاب والنوايا الحقيقية. ويتحدثون عن الحوار بينما يخنقونه؛ ويتبجحون بدعم الدبلوماسية بينما يدفنونها تحت التهديدات”. وقال: “هذا الإجراء الطائش يضعف الحوار، يكافئ العدوان، ويؤسس سابقة خطيرة”.
وذكر سفير إيران: “الثلاثي الأوروبي وامريكا، وبالتنسيق مع الكيان الإسرائيلي، ينشرون ادعاءات كاذبة بأن البرنامج النووي الإيراني يشكل تهديداً للسلام والأمن. مثل هذا الادعاء تزوير للحقيقة. إيران لم تنتهك لا الاتفاق النووي، ولا معاهدة عدم الانتشار، ولا التزاماتها الضامنة. برنامجنا النووي بقي سلمياً بالكامل”.
وقال: “حتى حياد هذا المجلس قد انتهك تحت ضغط بعض الأعضاء الدائمين، تجاهل رئاسة المجلس الالتزام بمراعاة وجهات نظر جميع أعضاء الاتفاق النووي بمن فيهم إيران، روسيا، والصين، قبل تقديم مسودة القرار اليوم. هذا الالتزام مذكور بالتحديد في البند 11 من القرار 2231 وحتى في مسودة الرئيس. ومع ذلك، في الممارسة، تجاهل رئيس المجلس هذه اللغة، انتهك حياد المجلس، وبشكل عملي، من خلال تقديم المسودة وطلب التصويت، دون ضمان انعكاس صحيح لمواقف الصين، إيران، وروسيا كأعضاء حقيقيين في الاتفاق النووي، أكد إجراء الثلاثي الأوروبي”.
واضاف ايرواني: “لم يكن هذا بناء إجماع؛ بل كان إكراهاً. النتيجة هي قرار مفروض على المجلس، وليس قراراً ينتمي إلى المجلس”. كما أوضح الموقف الحازم لإيران على النحو التالي:
_ الإجراء اليوم متسرع، غير ضروري، وغير قانوني. إيران لا تعترف بأي التزام لتنفيذه.
_ المسؤولية عن العواقب الوخيمة تقع بالكامل على عاتق امريكا والثلاثي الأوروبي الذين اختلقوا ادعاءات زائفة ضد إيران وفي الوقت نفسه مكنوا الهجمات الإجرامية للكيان الإسرائيلي على المنشآت الخاضعة للضمانات.
هذا الإجراء من دون إجماع، يضعف المجلس، ويشوه الدبلوماسية، ويعرض نظام عدم الانتشار للخطر.
ان البرنامج النووي الإيراني لن يُدمر بالقنابل، ولن يتوقف بالعقوبات، ولن ينحرف عن مساره السلمي. باب الدبلوماسية ليس مغلقاً؛ لكن إيران، وليس أعداءها، هي التي ستقرر مع من وعلى أي أساس تتفاعل.
وقال إيرواني: “اليوم أضاع المجلس فرصة الحوار والإجماع. قدمت روسيا والصين بمبادرة بحسن نية ومتوازنة لتمديد القرار 2231 والحفاظ على الدبلوماسية”. وأضاف: “امريكا والثلاثي الأوروبي، بدلاً من قبول هذا المسار العقلاني، اختاروا التصعيد، والضغط، والتفرقة. هذا التناقض بين خطابهم وأفعالهم يثبت مرة أخرى أن نيتهم الحقيقية ليست الدبلوماسية، بل التصعيد. يجب عليهم الآن تحمل المسؤولية الكاملة عن الأزمة التي صنعوها بأنفسهم”. وختم: “لا ينبغي أن يكون هناك اي شك: إيران ستبقى ثابتة في الدفاع عن سيادتها، حقوقها، والطبيعة السلمية لبرنامجها النووي. لن نستسلم للإكراه. ولن ننزعج من التهديدات غير القانونية. ولن نسمح لهذا المجلس أن يتحول إلى أداة للظلم”.