شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على أهمية الصناعة اللبنانية، وعلى تقديره للصناعيين اللبنانيين، وقال ان الفرصة المتاحة لإنقاذ لبنان واستعادة نهضته وازدهاره، باتت اكبر.
وإذ لفت الى ادراكه لصعوبات ومشاكل القطاع الصناعي، دعا الى طرحها ووضع التصورات العملية الدقيقة المبرمجة والممرحلة، للسعي إلى معالجتها تدريجياً، وإيجاد الحلول المنطقية والممكنة لها.
كلام الرئيس عون جاء في خلال رعايته حفل افتتاح معرض الصناعات اللبنانية الذي أقيم في الواجهة البحرية Sea Side، في حضور عدد من الوزراء والنواب والشخصيات السياسية والصناعية والاقتصادية والاجتماعية والنقابية.
كلمة الرئيس عون
وبعد كلمات لوزير الصناعة جو عيسى الخوري، ورئيس جمعية الصناعيين سليم الزعني، شددت على أهمية الصناعة اللبنانية وضرورة تطويرها وتعزيزها، تم عرض فيديو عن المراحل التي قطعتها الصناعة اللبنانية. وبعدها، القى الرئيس عون الكلمة التالية:
“في رؤيا يوحنا، حين يروي الإنجيلي كيف أن اللهَ “سَيَمْسَحُ كلَّ دمعةٍ من عيوننا، والموتُ لا يكونُ في ما بعد، ولا يكونُ حزنٌ ولا صراخٌ ولا وجع”… ينقلُ عن الخالق قولَه: “ها أنا أصنعُ كلَ شيء جديدًا”. وفي القرآن الكريم، فعند الإشارة إلى قدرة الله على كلِ شيء، حتى إزالةِ الجبال مثل السحاب، يقول عنها كلِها: “صُنْعَ اللَّه الذي أَتقن كلَّ شيء”.
أيها الحضور الكريم، ليست مصادفة هذا الربط الإيماني، بين الله، وإتقان كل شيء وبين الصناعة. أقول هذا افتتاحاً، لأزيد مسؤوليتكم مع أنني أعرف أنكم مسؤولون … وزيادة. لكنّ الظروف التي نعيشها اليوم، تفرض علينا جميعاً، كمسوؤلين وصناعيين شركاء في الاقتصاد الوطني تالياً، مسؤولياتٍ إضافية.
أولاً لأن الحاجات الراهنة كبيرة. وثانياً لأن الفرصة المتاحة لإنقاذ لبنان واستعادة نهضته وازدهاره، أكبر.
لن أطيل عليكم. ولن أتطفل بادعاء الوعظ على معرفتكم وخبراتكم، لكن يهمني أن أضع لنا جميعاً، بعض الأطر الضابطة لجهودنا:
أولاً، كيف نواكب العصر في كل شيء؟ وخصوصاً في قطاعنا الصناعي. فنحن بلد محدود المساحة الجغرافية، هائل الثروة البشرية، على موقع جيوسياسي يعطيه ميزاً تفاضلية، وفي لحظة تبدل للمشهد الدولي والإقليمي بين مشاريع تسويات كبرى وآفاق سلام وانفتاح حدود وشعوب وبالتالي أسواق. فأي صناعة لبنانية قادرة على أن النمو والمنافسة في ظل هذه المعطيات؟ كيف نطور صناعات المعرفة واقتصاديات الرقمنة؟ وكيف نكون قيمة مضافة لمنطقتنا والعالم؟ رغم التأخير الذي أصابنا، أو بدافع وحافز من هذا التأخير بالذات؟
ثانياً، ما هو المطلوب من كل منا، كشركاء متضامنين في عملية الإنتاج الوطني، لمواكبة هذه النهضة الصناعية الوطنية المطلوبة؟ إذ علينا وعليكم، تحديد هذا المطلوب بدقة، وفق أي أولويات واي امكانات، وضمن آليات واقعية وخارطة طريق موضوعية.
وانا من موقعي، أعرف مشاكلكم ومعاناتكم، بشكل عام. أعرف مشكلة مصانعكم مع قطاع الطاقة وأسعارها، ونعمل بجهد على التخفيف منها. وأعرف مشكلة الاتصالات التي آمل أنها تتجه إلى حلول نسبية واضحة وسريعة. وأعرف مشاكل إنتاجكم مع بنية النقل المواصلات المتواضعة، خصوصاً براً، وبالتالي مشكلة التصريف وأسواقه. وأعرف طبعاً مشكلتكم التي أضيفت منذ خمس سنوات، مع مصادر التمويل والتسليف الصناعيين، بعد أزمتنا المصرفية. وأعرف أيضاً مشكلتكم المستجدة مع ما أصاب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، نتيجة ما فُرض عليه سابقاً من ربط أمواله التي هي أموال المضمونين، بالأزمة المالية العامة للدولة … هذه المشاكل وسواها، علينا وضع التصورات العملية الدقيقة الواقعية المبرمجة والممرحلة، للسعي إلى معالجتها تدريجياً، وإيجاد الحلول المنطقية والممكنة لها.
لكن مقابل ذلك كله، لا يمكنني إلا أن أحيي صمودكم ونضالكم. ففي وسط تلك الأزمات كلها، ورغم ما كاد أن يكون تخلياً رسمياً أو عجزاً حكومياً في أحسن الأحوال، ما زلتم تحتضنون نحو اكثر من مئتي ألف فرصة عمل، وما زلتم تشكلون أكثر من سبعة آلاف مؤسسة، وما زلتم تمثلون نسبة وازنة من ناتجنا الوطني. والأهم أنكم جزء أساسي من صورة لبنان (Lebanon Brand) ، وهو ما أطلقنا حكومياً بالتعاون معكم، مشروعاً جديداً لإعادة ألقه وتميزه وتفوقه. وهنا لا يمكنني إلا أن أتذكر مساهمتكم سابقاً، مع وزير سابق لصناعتكم، هو الشهيد بيار أمين الجميل، في إطلاق حملة: “بتحب لبنان … حب صناعتو” .
اليوم، لأن الضرورة كما قلت كبيرة، ولأن الفرصة أكبر، قد نكون أمام الحاجة إلى مشروع شامل على مستوى كل الدولة والمجتمع الاقتصاد والوطن. مشروع يقول لكل لبناني، مقيماً كان أو غير مقيم: بدك ترجّع لبنان؟ رجّع صنّع بلبنان، ورجّع استهلك من لبنان، ورجّع صدّر لبناني، حتى نوقّف نصدّر ولادنا ونستورد استهلاكنا، ونرجع نستعيد ولادنا، ونصدّر إنتاجنا.
وبهذه الرؤية والهدف، يشرفني أن افتتح معكم معرضكم العظيم هذا، “يوم الصناعة اللبنانية”، دعماً لهذا القطاع الحيوي وسعياً لتطويره ونموه. عاشت الصناعة اللبنانية، عاش لبنان. ”