تواجه فرنسا أزمة سياسية ومالية عاصفة مع اقتراب تصويت الثقة على حكومة فرانسوا بايرو المقرر في 8 أيلول الجاري، حيث ترفض قوى المعارضة دعمه بشكل قاطع، فيما تواصل الأسواق الضغط برفع تكاليف الاقتراض إلى مستويات غير مسبوقة، بينما يهدد سقوط بايرو بجعل فرنسا تشهد رابع تغيير حكومي خلال أقل من عامين، ما يزيد من مأزق الرئيس إيمانويل ماكرون في مواجهة العجز المالي والانقسام البرلماني.
وتبنى رئيس الوزراء الفرنسي لهجة متشددة في مسعاه لكسب الدعم قبيل تصويت على الثقة في 8 أيلول، لكنه اعترف بأن المحادثات مع الأحزاب السياسية قد تفشل في إنقاذ حكومته من الإطاحة، حسبما نقلت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية.
وقال بايرو في مقابلة مع قنوات الأخبار الفرنسية، مساء الأحد: “التسوية أمر جميل، لكن لست متأكداً من أنها ممكنة”. وجاء هذا بعد تصريحات لعدد من زعماء المعارضة خلال عطلة نهاية الأسبوع استبعدوا فيها تماماً تقديم أي دعم له.
ودخلت فرنسا في أزمة سياسية حادة، منذ أن دعا بايرو إلى تصويت للثقة، في محاولة لكسر الجمود بشأن خطط خفض الموازنة. وسقوطه سيزيد الشكوك حول ما إذا كانت أي حكومة فرنسية قادرة على كبح العجز الأكبر في منطقة اليورو، وفق “بلومبرغ”.
وأكد قادة المعارضة، بمن فيهم جوردان بارديلا، رئيس حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف، وأوليفييه فور، زعيم الحزب الاشتراكي، أنهم سيصوتون ضد الثقة، مشيرين إلى أنهم سيحضرون اجتماعات بايرو فقط من “باب المجاملة”.
وقال فور الأحد على قناة BFM الفرنسية: إن قرار الاشتراكيين بالتصويت ضد الثقة “لا رجعة فيه”. وأضاف: “الكلمة الوحيدة التي أنتظر أن يقولها الآن هي: وداعاً”.
ودفعت عمليات البيع في الأسواق خلال الأسبوع الماضي، الفارق بين تكاليف اقتراض فرنسا لأجل 10 سنوات، وألمانيا إلى أكثر من 80 نقطة أساس، وهي مستويات لم تُسجل منذ كانون الثاني الماضي.
وأكد بايرو، الأحد، أنه سيواصل القتال، وقال إنه يعتقد أن أمامه فرصة للنجاح: “المسألة، القضية، ليست مصير رئيس الوزراء أو فرانسوا بايرو. وليست حتى مصير الحكومة. القضية هي مصير فرنسا”.
ومع التخطيط لإضرابات عمالية هذا الشهر، فإن سقوط بايرو سيعيد الرئيس إيمانويل ماكرون إلى طريق مسدود، عجز عن الخروج منه منذ الانتخابات المبكرة العام الماضي التي تركت فرنسا ببرلمان معلق، وهي تكافح مع العجز.
وتضغط بعض أحزاب المعارضة على ماكرون للمغامرة مجدداً بانتخابات تشريعية جديدة، أو حتى انتخابات رئاسية مبكرة. لكن ماكرون دعم خطط بايرو، وأصر على أنه لن يستقيل قبل نهاية ولايته في 2027.
وأمام انسداد الأفق، باتت فرنسا قريبة من السقوط في نفس مصير إيطاليا، التي عانت طوال العقد الماضي من ديون متصاعدة، وتكاليف اقتراض مرتفعة، وحكومات تنهار خلال أشهر معدودة.
وكان التغيير المتكرر لرؤساء الوزراء نادراً في فرنسا، الدولة المحورية في أوروبا، والتي صُمم نظامها السياسي لضمان الاستقرار. لكن في السنوات الأخيرة، دخلت فرنسا في حلقة مفرغة: تدهور المالية العامة يغذي الانقسام السياسي، وهذا الانقسام بدوره يمنع البلاد من اتخاذ قرارات صعبة لإصلاح أزمتها المالية، حسبما ذكرت “وول ستريت جورنال”.
ومن غير المتوقع أن ينجو بايرو من التصويت، ما سيجبر الرئيس إيمانويل ماكرون على تعيين رئيس وزراء جديد لتشكيل الحكومة التالية.