ألقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساء اليوم الخميس، كلمة في الجلسة العامة الثانية والعشرين لمنتدى “فالداي” الدولي للحوار في سوتشي.
وقال: كل شيء في الزمن الحالي أصبح يتغير بسرعة كبيرة. ولم يسبق أن سعت دول كهذه على الساحة العالمية للتأثير على الوضع العالمي وانهيار الهيمنة مسألة وقت لا أكثر.
وأضاف: يجب أن نكون مستعدين لكل الاحتمالات. لاتًا الى ان “التعددية القطبية نتيجة مباشرة لمحاولات الغرب الحفاظ على هيمنته العالمية”.
وتابع: روسيا أعلنت مرتين استعدادها للانضمام إلى “الناتو” وقوبلت بالرفض. والعالم يواجه العديد من المخاطر ووقت الإملاءات انتهى.
وقال في نهاية القرن 20، وصلت قوة الولايات المتحدة وحلفائها إلى ذروتها، لكن لا توجد ولن توجد قوة قادرة على السيطرة على العالم. وجميع محاولات إملاء ما يجب على الدول الأخرى فعله باءت بالفشل.
وتابع: كانت روسيا مستعدة للعمل المشترك مع الشركاء الغربيين، لكنهم لم أظهروا أنهم غير مستعدين للتخلي عن الصور النمطية. روسيا تحقق رقما قياسيا من حيث عدد العقوبات المفروضة ضدها، لكن كل هذه الجهود باءت بالفشل.
وأضاف: لا وجود لتوازن عالمي من دون روسيا. وأظهرنا فعالية في مقاومة التحديات غير المسبوقة. والغرب يخدع مواطنيه عبر تصعيد حدة التوترات. وبعض الدول تريد إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا وإجبار شعبها على المعاناة، وقد حان الوقت لكي يهدأوا.
وقال: أتمنى أن تصل حتمية فشل خطة إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا إلى أشد العناد بلادة. والأسطورة التي يرددها السياسيون الأوروبيون حول احتمال نشوب حرب مع روسيا هي هراء. ونراقب عن كثب عسكرة أوروبا وهذا أمر يتعلق بأمننا. وإذا أراد أحد التنافس مع روسيا عسكريا فليحاول. وسنرد بشكل ساحق على أي تهديدات لبلدنا.
وتابع كلمته قائلا: على الدول الأوربية ألا تستفز روسيا لأن النتائج لن تكون جيدة بالنسبة لهم ولا يمكن هزيمة روسيا استراتيجيا. وأتفق مع نظرية أنه لو كان ترامب في السلطة، لكان من الممكن تجنب الصراع في أوكرانيا.
وأضاف: الغرب لا يشعر بالأسف على الشعب الأوكراني، فهو شعب قابل للتضحية به. ومسؤولية الفشل في وقف القتال في أوكرانيا تقع بالدرجة الأولى على عاتق أوروبا. الوضع في أوكرانيا، بالنسبة للدول الأخرى، هو وسيلة لتوسيع نطاق سيطرتها وجني الأرباح. وهناك تغيرات في الوعي العام في أوكرانيا، على الرغم من عمليات غسل أدمغة السلطات الأوكرانية. رغبة جميع الدول في ضمان أمنها مشروعة، وهذا ينطبق على كل من أوكرانيا وروسيا.
وقال الرئيس الروسي: لا داعي لاستفزاز روسيا أبدا كل مرة حدث فيها شيء مماثل، انتهى الامر بشكل سيء بالنسبة للمحرض. ورغبة الدول في ضمان أمنها مشروعة وهذا ينطبق على أوكرانيا وروسيا على حد سواء. ولن تظهر روسيا روح الضعف والتردد أبدا.
وتابع: الوضع في الشرق الأوسط متدهور والغرب لم يستطع تقديم حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي ولا يمكن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفق الوصفة الغربية. والأمم المتحدة لديها مشاكل كثيرة، ولكن لا يوجد شيء أفضل من الأمم المتحدة ولا بد من إصلاح منظمة الأمم المتحدة.
وأضاف بوتين: الأمم المتحدة لديها إمكانات كبيرة لكن السؤال هو كيف تستخدمها الدول. التعددية القطبية تشير إلى العودة للدبلوماسية الكلاسيكية لحل النزاعات. وبالنسبة للدول الأخرى الوضع في أوكرانيا هو وسيلة لتوسيع نطاق سيطرتها وكسب المال. والعالم يحتاج إلى دعم مشترك وهذه هي القيم الوطنية التي خلقتها الحضارة على مر القرون. ولو لم يقترب الناتو من حدود روسيا لكان من الممكن تجنب الصراع في أوكرانيا. وهناك نتائج إيجابية للتواصل بين روسيا والإدارة الأميركية الحالية.
وقال: لدينا نقاط خلافية كثيرة مع الإدارة الأميركية الحالية ونعمل على التوصل إلى حلول وسط. والإدارة الأميركية الحالية مهتمة في المقام الأول بمصالحها الوطنية ومن حقنا ذلك أيضا والنخب الحاكمة في أوروبا تثير الهستيريا وتقول إن الحرب مع روسيا قريبة. ونتابع عن كثب التصريحات بشأن جيش ألمانيا القوي. ونعمل على إنشاء منظمات بديلة لبحث القضايا الدولية بناء على الاحترام المتبادل والحوار.
وأضاف: جميع دول الناتو تحارب روسيا وهناك مدربون للحلف في أوكرانيا ويشاركون في الأعمال القتالية وهذا تحد خطير لروسيا. ودول الناتو تزود أوكرانيا بالمعلومات الاستخباراتية والأسلحة والتدريب. ونعمل على تطوير منظومات الاستطلاع والحرب الإلكترونية وهناك تغيرات متسارعة في هذا المجال.
وقال: نفوذ منظمتي شنغهاي للتعاون وبريكس في العالم آخذ في التزايد. ودول مجموعة بريكس شركاء طبيعيون والمصالح المشتركة جمعتهم في منظمة واحدة. خلال كل التقلبات أثبتت روسيا أنها كانت ولا تزال وستظل دائما. وتطوير الأنظمة غير المأهولة يجلب تغييرات كبيرة في المجال العسكري، والدبابات في ساحة المعركة لا تستخدم الآن لتحقيق اختراقات كما حدث أثناء الحرب الوطنية العظمى بل لدعم المشاة.
وقالب: علاقتنا مع ترامب خاصة ونعرف ما الذي يجب أن يقدمه بعضنا لبعض. والوضع في غزة حدث مروع في تاريخ البشرية الحديث. وروسيا بشكل عام مستعدة لدعم اقتراح ترامب لتسوية الصراع في قطاع غزة. وحل الدولتين هو الضمان للحل النهائي للصراع الفلسطيني. ونقل السيطرة على قطاع غزة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس هو الخيار الأمثل.
وأضاف: روسيا لديها اتصالات مع حماس ومن المهم أن تدعم خطة السلام في غزة. وقضية غزة تتعلق برأي الفلسطينيين بما في ذلك حماس، لافتًا الى ان “الضربة الإسرائيلية على دولة قطر كانت مفاجأة”. وقال بوتين: توني بلير يستطيع أن يلعب دورا إيجابيا في حل الصراع في قطاع غزة.