يتجه الاتحاد الأوروبي نحو استيراد ما يقارب نصف احتياجاته من الغاز من الولايات المتحدة بحلول نهاية العقد الجاري، مما يُشكل نقطة ضعف استراتيجية كبيرة للتكتل في ظل تدهور العلاقات مع واشنطن إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، على خلفية أزمة جزيرة غرينلاند، في ظل إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ضمها للولايات المتحدة.
وتُظهر بيانات جديدة نشرتها مجلة “بوليتيكو”، أن أوروبا تستورد بالفعل ربع احتياجاتها من الغاز من الولايات المتحدة، وهو رقم مُرشح للارتفاع بشكل كبير مع بدء تطبيق الحظر التام الذي يفرضه الاتحاد على واردات الغاز الروسي.
ويأتي هذا في ظل تصاعد حدة تصريحات ترامب، بشأن السيطرة على غرينلاند التابعة للدنمارك، في خطوة قد تُهدد حلف الناتو، وتُدخل العلاقات عبر الأطلسي في أزمة.
وقالت آنا ماريا جالر ماكاريفيتش، كبيرة محللي الطاقة في معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي، وهو مركز الأبحاث الذي أجرى الدراسة، إن اعتماد الاتحاد الأوروبي المتزايد على واردات الغاز الطبيعي المسال الأميركي “خلق تبعية جيوسياسية جديدة تنطوي على مخاطر عالية”.
وأضافت أن “الاعتماد المفرط على الغاز الأميركي يتعارض مع سياسة الاتحاد الأوروبي الرامية إلى تعزيز أمن الطاقة من خلال التنويع، وخفض الطلب، وزيادة إمدادات الطاقة المتجددة”.
ويتزايد القلق بشأن هذه الثغرة الاستراتيجية بين الدول الأعضاء، حيث يخشى بعض الدبلوماسيين الأوروبيين، من أن تستغل إدارة ترامب هذه التبعية الجديدة لتحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.
وفي حين “توجد مصادر أخرى للغاز في العالم” غير الولايات المتحدة، “ينبغي أخذ خطر قطع ترامب للإمدادات عن أوروبا في أعقاب التوغل في غرينلاند في الحسبان”، حسبما صرّح دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى لـ”بوليتيكو”، الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته. لكن المسؤول أضاف: “نأمل ألا نصل إلى هذه المرحلة”.
وتُعد الولايات المتحدة بالفعل، أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المسال، حيث يُمثل منتجها حالياً حوالي 27% من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز، بعد أن كان 5% عام 2021. وتُعد فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا أكبر المستوردين؛ كما تُعد بريطانيا، وهي دولة غير عضو في الاتحاد الأوروبي، مستورداً رئيسياً للغاز الطبيعي المسال الأميركي.
وقد ترفع سلسلة من الاتفاقيات الجديدة مع شركات الطاقة الأميركية نسبة واردات الغاز الطبيعي المسال إلى 40% من إجمالي استهلاك الاتحاد الأوروبي من الغاز بحلول عام 2030، وإلى نحو 80% من إجمالي واردات الغاز الطبيعي المسال إلى التكتل، وفقاً لبيانات معهد تحليل الطاقة والاقتصاد المالي (IEEFA)، وهي منظمة أميركية غير ربحية تُعنى بتعزيز الطاقة النظيفة.
يرى البعض أن اعتماد الاتحاد الأوروبي المتزايد على الغاز الأميركي يُبرز ضرورة تسريع انتقاله إلى مصادر الطاقة المتجددة كبديل للوقود الأحفوري.