وفق خبراء في الشؤون العسكرية، فإنّ المشروع التجريبي غير واقعي ولا ينفذ على الأرض، للأسباب التالية:
أولاً: اختيار القرى الثلاث غير منطقي لأنها غير محتلة، وحتى لو كان جيش الاحتلال قد احتلّ جزءاً من زوطر الغربية، لكن لا يمكن اعتبارها محتلة، وأصلاً كان الجيش اللبناني قد انتشر في فرون وصريفا منذ أسبوع ودخل القرى الثلاث بعد حرب الستة وستين يوماً خلال الـ15 شهراً قبل الحرب الأخيرة.
ثانياً: المرجعية التي ستتحقق من مهمة الجيش بنزع السلاح هي اللجنة العسكرية الثلاثية الأميركية اللبنانية والإسرائيلية وفق الملحق الأمني السري.
النقطة الثالثة والأهمّ: أن لا مهلة زمنية محددة لإنهاء المرحلة التجريبية الأولى والتي قد تمتد إلى شهر أو شهرين وربما أكثر طالما أنّ الجيش «الإسرائيلي» يمتلك حرية وحق تقييم مهمة الجيش.
ويدل الخبراء لـ»البناء» إلى أنّ العقدة الرابعة هي مصطلح إعادة الانتشار وليس الانسحاب، ما يعني أنّ الجيش «الإسرائيلي» سيبقى في المناطق المحتلة حتى إشعار آخر، والنقطة الخامسة تتمثل بتحديد المناطق التجريبية الثانية بحال تمّ إنجاز القرى الثلاث، وهل ستكون في شمال الليطاني كما تريد «إسرائيل»، لاسيما تلة علي الطاهر والمناطق المحيطة التي تعتبرها قلعة المقاومة العسكرية؟ هذا يعني فتح ملف السلاح شمال الليطاني الذي ترفضه المقاومة والثنائي حزب الله وحركة أمل، وقد يؤدي البحث فيه من دون تحقيق الانسحاب «الإسرائيلي» الكامل ووقف إطلاق النار وإعادة الأسرى والإعمار والنازحين إلى زج الجيش بصدام مع الأهالي وتفجير الساحة الداخلية.
ووفق تقدير أمني غربي، فإنّ المشروع التجريبي يواجه الكثير من العقد الأمنية والعسكرية والسياسية، كما أنّ «إسرائيل» لن تنسحب بالمدى المنظور من الجنوب، وانسحبت من زوطر الغربية تحت ضغط أميركي كبير، وبالتالي سيبقى الجيش الإسرائيلي في الخط الأصفر انطلاقاً من العقيدة الأمنية بإنشاء منطقة أمنية عازلة لحماية أمن الشمال ولاستثمار هذا المشروع العسكري في لبنان بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
ولفتت الجهات الأمنية الغربية لـ»البناء» إلى أنّ نتنياهو سيخوض حربه الانتخابية، ولذلك أعدت «إسرائيل» خططاً عسكرية لاستكمال العمليات العسكرية في النبطية، لكن الولايات المتحدة جمدت هذه العملية لأنها ستؤثر سلباً على مسار المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية وتنسف اتفاق الإطار اللبناني ـ الإسرائيلي في واشنطن ومعه الخيار الدبلوماسي برمته. وبحسب التقدير الغربي، فإنّ وزير الخارجية الأميركي نجح في فصل الملف اللبناني عن مسار التفاوض الإقليمي، وتُرجم بترتيب زيارة الرئيس اللبناني إلى الولايات المتحدة، ويبذل جهوداً كبيرة لتطبيق اتفاق الإطار على أرض الواقع عبر مشروع المناطق التجريبية رغم العقد القائمة.
ومن المتوقع أن يصل إلى لبنان رئيس لجنة الإشراف على تنفيذ ترتيبات وقف الأعمال العدائية، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، الذي يُنتظر أن يبدأ جولة اتصالات مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي لدفع مسار تنفيذ الالتزامات.