كما كان متوقعًا لم تُفضِ الجولة الثانية من المحادثات العسكرية التقنية اللبنانية ـ «الإسرائيلية» التي بدأت في تامبا ـ فلوريدا أول أمس، إلى أيّ نتيجة، بل خيّم التوتر على أجواء المفاوضات، وفق ما علمت «البناء» بعدما زادت المطالب والشروط «الإسرائيلية» إلى حدّ تشكيل لجنة عسكرية مشتركة بين الجيشين اللبناني و»الإسرائيلي» للتنسيق المباشر لا سيما في مسألة نزع سلاح حزب الله والانسحاب «الإسرائيلي» وفق آلية المناطق التجريبية.
ووفق ما تشير مصادر سياسية مطلعة لـ”البناء” فإنّ الجانب “الإسرائيلي” يريد التنسيق المباشر مع الجيش اللبناني لأسباب عدة أبرزها تحويل الجيش إلى حرس حدود وأداة تنفيذية بيد الجيش الإسرائيلي للقيام بالمهمة التي لا يستطيع تنفيذها بسبب خوفه من الخسائر في ضباطه وجنوده، مثل نزع سلاح الحزب وإقامة حواجز لمنع نقل السلاح والمسلحين من مناطق أخرى إلى الجنوب وتفتيش منازل المواطنين وإزالة السلاح والتدقيق بهويات أهالي القرى الجنوبية العائدين إلى قراهم واعتقال من تطلب “إسرائيل” اعتقاله، وبالتالي جرّ الجيش إلى صدام مع المقاومة وبيئتها، إضافة إلى هدفٍ ثالث للتنسيق الأمني المباشر هو إظهار عدم الحاجة للقوات الدولية في جنوب لبنان طالما أنّ آلية التنسيق المباشر فعّالة.
كما شدّدت المصادر على أنّ المفاوضات اللبنانية ـ “الإسرائيلية” في نيسان الماضي لم تكن بهدف إيجاد حلّ للصراع على الحدود ولا وقف إطلاق النار والانسحاب، بل خلق مسار موازٍ للمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية والانقلاب على مذكرة إسلام أباد بشقها اللبناني، وأخذ الرئيس الأميركي صورة إنجاز دبلوماسي، ومكسب سياسي ـ إعلامي ـ انتخابي للحكومة الإسرائيلية إلى جانب منح “إسرائيل” غطاءً رسميًا وشرعيًا لبنانيًا للاحتلال والتوسع الجغرافي والعدوان وتعليق مقاضاة “إسرائيل” أمام المحاكم الدولية، ووضع خريطة طريق لمشروع القضاء على المقاومة والسلام والتطبيع.
وأفادت المعلومات أنّ الخلاف بين الوفدين اللبناني و”الإسرائيلي” يتمحور حول أداء الجيش اللبناني وآلية التحقق الأمني. وأشارت إلى أنّ “إسرائيل” طالبت بإنشاء غرفة عمليات مباشرة مع الجيش اللبناني، بهدف التحقق من الوضع في المنطقتين التجريبيتين. في المقابل، أبدى الوفد اللبناني تحفظه على منح “إسرائيل” دورًا مباشرًا في مراقبة تحرّكات الجيش اللبناني وقراراته الميدانية، في ظلّ التباين في وجهات النظر بشأن آلية التحقق الأمني وطبيعة الدور الإسرائيلي المقترح.