فرّ جندي كوري شمالي عبر المنطقة الكورية منزوعة السلاح، إحدى أكثر المناطق تحصيناً في العالم، في واقعة نادرة تؤكد أن تشديد الرقابة الذي يفرضه زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون لا يزال عاجزاً عن منع بعض مواطنيه من الهروب من النظام بشكل كامل، وفقاً لصحيفة “وول ستريت جورنال”.
وعزز كيم تحصينات الحدود مع كوريا الجنوبية خلال السنوات الأخيرة، عبر تركيب أسلاك شائكة وزرع ألغام أرضية، كما تتلقى القوات الكورية الشمالية أوامر بإطلاق النار على من يحاولون الفرار نحو الحرية.
وقال الجيش الكوري الجنوبي إن الجندي الكوري الشمالي عبر المنطقة المنزوعة السلاح مساء الثلاثاء. ويخضع حالياً لاحتجاز السلطات الكورية الجنوبية، التي ستجري تحقيقاً بشأن هويته والدوافع التي دفعته إلى عبور المنطقة.
وتُعد هذه أول حالة انشقاق معروفة لجندي كوري شمالي منذ تشرين الأول الماضي، وخلال العام الماضي، انشق ما لا يقل عن 3 جنود عبر المنطقة المنزوعة السلاح، التي يبلغ عرضها نحو ميلين وطولها 150 ميلاً.
وباتت حالات انشقاق العسكريين عبر الحدود أكثر ندرة في ظل تشديد كوريا الشمالية قيودها الحدودية.
وقبل جائحة “كوفيد-19″، كان أكثر من 1000 كوري شمالي يفرّون إلى الجنوب سنوياً، لكن إغلاق بيونغ يانغ للحدود أدى إلى تراجع حاد في أعداد المنشقين، إذ وصل 223 كورياً شمالياً فقط إلى كوريا الجنوبية العام الماضي.
ويواجه الجنود الكوريون الشماليون مخاطر جسيمة عند محاولة عبور الحدود، ففي العام الماضي، تمكن أحد الجنود من العبور بعدما التزم شبه السكون خلال النهار واختبأ تحت الشجيرات إلى أن اقترب بما يكفي من الجانب الجنوبي، حيث تمكن الجنود هناك من إرشاده إلى العبور.
وفي عام 2024، خاض رقيب أول رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الأسلاك الشائكة والألغام الأرضية، متجنباً دوريات الحراسة.
وكان كثير من الكوريين الشماليين يفرّون في السابق عبر الصين، بعد اجتياز الحدود بمساعدة سماسرة يتقاضون أموالاً مقابل تأمين ممرات آمنة لهم.
لكن أبراج المراقبة الجديدة على تلك الحدود دفعت الفارين إلى سلوك طرق غير تقليدية وأكثر خطورة، ففي تموز الماضي، ربط مدني كوري شمالي قطعاً من الرغوة البلاستيكية بجسده لتساعده على الطفو، ثم سبح بمحاذاة الساحل الغربي لشبه الجزيرة الكورية.
وانتقل أكثر من 34 ألف كوري شمالي إلى كوريا الجنوبية خلال العقود الماضية، وفقاً للصحيفة.
ولم تكشف السلطات الكورية الجنوبية مزيداً من التفاصيل بشأن الجندي، بما في ذلك عمره أو دوافع انشقاقه.