في اجتماعها أمس، ارتكبت حكومة القاضي نواف سلام مخالفة قانونية جديدة، تُضاف إلى سجل مخالفاتها الطويل، إذ وافقت على طلب وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، إبرام اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي تفرض نوعاً من الالتزامات على الدولة اللبنانية وتتجاوز مدّتها السنة، بينما المادة (52) من الدستور اللبناني، تنصّ صراحةً على أن الاتفاقيات التي لا يُمكن فسخها سنة فسنة، تحتاج إلى إبرامٍ عبر قانونٍ يصدر عن مجلس النواب.
وعلمت «الأخبار» أن السيّد وضعت الحكومة أمام خيارين، إما الموافقة وبصورة عاجلة على الاتفاقية، وإما خسارة وزارتها هبة بقيمة 45 مليون يورو، سيقدّمها الاتحاد لصالح تعزيز نظام وطني شامل للمساعدة الاجتماعية. وبقي غير معلوم إن كانت هذه العجلة ناتجة عن تأخر في عرض الاتفاقية أم لسببٍ آخر. غير أن اللافت هو عدم اعتراض أي من الوزراء، عندما سألهم سلام إن كان أحد منهم يعارض تمرير الاتفاقية.
هذا التعدي على صلاحيات مجلس النواب، بات نهجاً يتكرر في السنوات الأخيرة، إذ استسهلت الحكومات المتعاقبة الموافقة على اتفاقيات منها أمني، ومنها مالي، ومنها ما تتجاوز مدتها العام. وفي بعض الأحيان، تكون الموافقة في الحكومة لضمان تمرير الاتفاقية، التي قد لا تحظى بتصويت العدد المطلوب من النواب عليها. يحصل ذلك وسط عدم تحرّك جدي من النواب للدفاع عن صلاحياتهم.