البازورية، بلدة سيّد شهداء المقاومة السيد حسن نصرالله، هي إحدى القرى اللبنانية من قرى قضاء صور في محافظة الجنوب. يحدّها؛ البرج الشمالي غرباً، وادي جيلو شرقاً، الحوش وعين بعال جنوباً وطيردبا شمالاً. تبعد حوالي 89 كلم عن بيروت، وترتفع عن سطح البحر 170 متراً، وتمتدّ على مساحة تُقدَّر بـ 994 هكتاراً.
ونسبة لبعض الأهالي، فإنّ هذه البلدة كانت سكناً لملك يدعى “باز” وزوجته “ريا”، وبعدما دُمّرت بالزلزال، حملت إسميهما معاً، فأصبحت “بازورية”.
تشتهر البازورية بآثارها، وبزراعة الحمضيات والحبوب، ولا سيّما القمح.
ويؤكّد رئيس البلدية السيد بهيج الحسيني أنّ بلدته “واحدة من القلاع الجنوبية اللبنانية المقاومة منذ وُجد الإحتلال، والصامدة كصمود أرز لبنان في وجه كل محتلّ وغاصب، ويكفيها فخراً أنها احتضنت وما زالت تحتضن مئات العائلات الجنوبية من القرى الحدودية منذ الثمانينات وحتى اليوم. فمن البديهي أن يكون لها النصيب الوافر من تداعيات الحرب الإجرامية التي طالت لبنان، وخصوصاً جنوبه وبقاعه وعاصمته بضاحيتها الأبيّة”.
البازورية قدّمت الغالي والنفيس في سبيل الوطن وسيادته وكرامته، كما قدّمت قوافل من الشهداء قبل أن ينضمّ اليهم في الحرب الأخيرة 44 شهيداً، وعلى رأسهم “سيّد شهداء المقاومة والأمّة”، السيد حسن نصرالله، فيما البحث جارٍ عن مفقودَيْن إثنيْن من أبناء البلدة حتى تاريخه.
وفي هذا السياق، قال رئيس البلدية: “كما كانت البازورية تفخر أنّ ابنها العزيز على قلوب الشرفاء من أبناء الوطن والأمّة، هو الأمين العام لـ”حزب الله”، وقد سبق له أن قدّم نجله هادي شهيداً في سبيل الوطن، فإنّها اليوم تعتزّ وتزداد فخراً بأنّه نال ما تمنّى، بأن يلقى الله شهيداً في سبيله وعلى يد قتلة الأنبياء من الصهاينة”.
ووفق ما يروي عارفوه، يقول الحسيني،”كان للسيّد الشهيد بصماته في البلدة منذ كان طفلاً في ربوعها، محبوباً من أقرانه وأساتذته، وإمارات الذكاء تتوقّد من نظراته، ولكنّ سماحته آثر الذهاب الى النجف الأشرف للدراسة الحوزوية، ورغم سيرته التي قضاها بعيداً من بلدته، فإنّها ظلّت في وجدانه، وظلّ في وجدانها حتى بكته اليوم فخراً واعتزازاً، وسيبقى رمزاً خالداً من رموز المقاومة في وجه العدو الإسرائيلي”.
وفق الإحصاءات الأخيرة، فقد ناهز العدد الإجمالي لسكان البازورية بين أصيلين ومقيمين الـ20 ألفاً تقريباً وقد نزح أغلبهم خلال الحرب إلى بقاع الوطن في مختلف محافظاته، وعاد أغلبهم إلى البلدة مع اعلان وقف إطلاق النار.
المسح الأولي للأضرار أظهر أنّ 135 وحدة سكنية قد دمّرت كلّياً، فيما بلغ عدد المباني المتضرّرة حوالى 600 وحدة سكنية وباتت تحتاج إلى ترميم، كذلك تضرّر حوالى 40 محلاً ومؤسسة تجارية وصناعية، ولحقت الأضرار أيضاً بشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرقات وبالحقول والبساتين الزراعية، وبسيارات المواطنين وبآليات الإسعاف والدفاع المدني.
وضع البلدة راهناً لا يختلف كثيراً عن وضع سائر البلدات الجنوبية التي تعّرضت للإعتداءات، وبالتالي، باتت البازورية تعاني نقصاً في العديد من الموارد والإحتياجات الضرورية والأساسية. وعليه، انصرف رئيس البلدية إلى التنسيق مع الجهات الرسمية المختصة والجمعيات المحلية والأهلية وفاعليات البلدة لمساعدة أبنائها ضمن الإمكانات المتاحة.
وأمام استمرار انتهاكات العدوّ لاتفاق وقف إطلاق النار، شدّد الحسيني على “أنّ الكيان الصهيوني الغاصب معروف بغدره وعدم إلتزامه بالإتفاقات والمواثيق والأعراف الدولية، فكيف بإتفاق محدّد في إطاره الجغرافي والعسكري؟ ورأى أنّ ممارساته خير دليل على نياته الخبيثة”. وأمل في”أن يكون هناك أفق منير يرفع عن جميع المواطنين بمختلف أطيافهم ظلمة الحرب وظلامة السنين العجاف التي عصفت بنا”. وتمنى أخيراً في أن تسفر الجهود المبذولة “عن انسحاب العدو من كامل أرضنا وترابنا”.





