تواجه صفقة اندماج «باراماونت» و«وارنر براذرز ديسكفري»، التي تُعد من أكبر الصفقات في تاريخ صناعة الترفيه، عقبة قضائية جديدة بعدما أصدرت محكمة أميركية أمراً مؤقتاً يمنع إتمامها، في خطوة قد تؤخر إنجازها لأشهر، وتكبّد الشركات المعنية خسائر مالية كبيرة إذا استمر النزاع.
وجاء القرار بعدما تقدّم ائتلاف يضم 12 ولاية أميركية، من بينها كاليفورنيا ونيويورك، بدعوى تطالب بوقف الصفقة، معتبرة أنها تخالف قوانين مكافحة الاحتكار، وقد تؤدي إلى تقليص المنافسة في قطاعي السينما والتلفزيون، وفق ما أوردته وكالتا «رويترز» و«أسوشييتد برس».
منحت القاضية الفيدرالية أراسيلي مارتينيز-أولغوي أمراً قضائياً مؤقتاً يمنع الشركتين من إتمام عملية الاندماج لمدة 14 يوماً، وذلك إلى حين النظر في طلب الولايات إصدار أمر قضائي أولي.
ولا يعني القرار إلغاء الصفقة، بل يجمّد إتمامها مؤقتاً إلى حين استكمال الإجراءات القضائية. ومن المقرر عقد جلسة في 3 آب (أغسطس) للنظر في طلب إصدار أمر قضائي أولي، وفي حال الموافقة عليه، فقد يتوقف تنفيذ الصفقة إلى أجل غير مسمى، ريثما تنتهي الدعوى، بحسب «رويترز».
ترى الولايات المدعية أن اندماج «باراماونت» و«وارنر براذرز ديسكفري» سيمنح الكيان الجديد نفوذاً واسعاً داخل صناعة الترفيه، بما قد يؤدي إلى إضعاف المنافسة والإضرار بالمستهلكين.
وتشير الدعوى إلى أن الشركة الجديدة ستجمع تحت مظلتها استوديوهات إنتاج كبرى، وشبكات تلفزيونية، ومنصات بث، وعلامات إخبارية بارزة، ما يمنحها حصة مؤثرة في سوق إنتاج وتوزيع المحتوى.
وبحسب الدعوى، فإن الكيان الجديد قد يسيطر على نحو 27% من سوق توزيع الأفلام التجارية في الولايات المتحدة، وأكثر من 30% من سوق الأفلام الضخمة، وهو ما تعتبره الولايات مؤشراً إلى احتمال الإضرار بالمنافسة ورفع الأسعار وتقليص الخيارات المتاحة أمام الجمهور، وفق ما نقلته «رويترز».
في المقابل، تؤكد «باراماونت» و«وارنر براذرز ديسكفري» أن الاندماج ضروري لمواجهة التغيرات الجذرية التي يشهدها قطاع الترفيه، ولا سيما مع تصاعد المنافسة من منصات البث العالمية.
وترى الشركتان أن الكيان الجديد سيكون أكثر قدرة على منافسة شركات مثل «نتفليكس» و«أمازون» و«ديزني»، في ظل التحول المتسارع نحو المشاهدة الرقمية، بحسب «وول ستريت جورنال».
يمثل 30 أيلول (سبتمبر) 2026 موعداً حاسماً بالنسبة للطرفين، إذ تنص اتفاقية الاندماج على أنه إذا لم تُستكمل الصفقة قبل هذا التاريخ، فستبدأ «باراماونت» بدفع غرامة تأخير يومية تبلغ 7 ملايين دولار لمستثمري «وارنر براذرز ديسكفري».
ويعني ذلك أن أي تأخير طويل قد يرفع كلفة الصفقة بشكل كبير، ويزيد الضغوط المالية على الشركة، وفق ما أكدته «رويترز».
لا تقتصر القضية على اندماج بين شركتين، بل تعكس مواجهة أوسع حول مستقبل صناعة الترفيه في الولايات المتحدة.
ففي حين ترى الولايات الأميركية أن منع الاحتكار ضروري للحفاظ على المنافسة والتنوع داخل السوق، تؤكد الشركتان أن الاندماجات الكبرى أصبحت ضرورة لمواكبة التحولات التي فرضتها منصات البث العملاقة.
ومع اقتراب جلسة 3 آب، تترقب هوليوود قرار المحكمة، الذي قد يحدد ليس فقط مصير صفقة «باراماونت» و«وارنر براذرز ديسكفري»، بل أيضاً ملامح المنافسة في صناعة الترفيه خلال السنوات المقبلة.