بعد دخول الجيش اللبناني إلى النبطية، خيّم الهدوء الحذر على المدينة والقرى المحيطة ترافق مع عودة النازحين الذين نزحوا جراء العدوان «الإسرائيلي» الأخير، ووفق معلومات «البناء» فإنّ دخول الجيش يهدف إلى حماية المدينة من الاعتداءات «الإسرائيلية» وقطع الطريق على أيّ ذريعة لاستمرار العدوان، ورسالة لبنانية للأميركيين بأنّ الجيش والقوى الأمنية الشرعية سيطرت على المدينة وتضبط الأمن فيها وتمنع أيّ مظاهر مسلحة أو نشاط عسكري. وقد احتضن المواطنون وحدات الجيش ورحبوا بدخولهم، وكذلك فعل الثنائي حركة أمل وحزب الله، فيما سارعت بعض القوى السياسية والإعلامية إلى استغلال دخول الجيش وتحريف هدف دخوله، فيما أوضحت مصادر عسكرية لـ»البناء» أن الجيش كان موجودًا في النبطية وسائر القرى المحيطة غير المحتلة والتي لا توجد فيها قوات العدو الإسرائيلي، لكن وحدات الجيش انتشرت في المدينة وسيّرت دوريات في شوارعها لنشر الطمأنينة في نفوس المواطنين مع إرسال تعزيزات جديدة لدعم الألوية الموجودة. كما علمت «البناء» أنّ الجيش يخطط لانتشارات أوسع في جنوب الليطاني بعد الانسحاب «الإسرائيلي» وفي شماله في قرى قضاءي النبطية وجنوب الزهراني.
وكشفت مصادر مطلعة لـ»البناء» أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري اضطلع بدور محوري في توفير مظلة سياسية لانتشار الجيش في النبطية كخيار وحيد لوقف العدوان «الإسرائيلي» ونزع أيّ ذريعة يتخذها العدو لاستمرار غاراته ومجازره، وذلك عبر استقبال رئيس الحكومة نواف سلام ثم السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى الذي كان بدوره على تنسيق مع رئيس الجمهورية والقيادة الأميركية الوسطى والمسؤولين الإسرائيليين في «تل أبيب».
وأشارت مصادر أمنية ودبلوماسية غربية في بيروت لـ»البناء» إلى أنّ الجيش الإسرائيلي كان يُعدّ خططًا لتوسيع عملياته العسكرية باتجاه عمق النبطية المدينة وباتجاه مرتفعات إقليم التفاح والبقاع الغربي، إلا أنّ الاتصالات الفرنسية ـ السعودية مع الأميركيين والضغوط الأميركية على «إسرائيل» فرملت هذا التوسع. وكشفت المصادر أنّ الجيش الإسرائيلي لن يوسع عملياته العسكرية باتجاه إقليم التفاح في الوقت الحالي بل سيكتفي بما حققه من تقدّم بالسيطرة على علي الطاهر وصرفها في الانتخابات، مضيفة أنّ الحكومة «الإسرائيلية» تعمل على تحقيق ما يمكن من التقدم العسكري في الجنوب وفي ضرب أهداف لحزب الله، لكنها في الوقت نفسه تحافظ على المكاسب التي حققتها خلال حرب الأعوام الثلاثة ولا تريد خسارتها بل الرهان على تراكمها لتشكل رافعة انتخابية وشعبية للائتلاف الحاكم، كما أنّ تقدير الجيش «الإسرائيلي» يؤكد بأنّ حزب الله لا يزال يملك قوة عسكرية وبشرية وأمنية في مناطق واسعة من الجنوب رغم الضربات التي تعرّض لها، وبالتالي أيّ تقدّم برّي للجيش سيواجه بعمليات توقع خسائر بشرية ومادية لا تتحمّلها حكومة نتنياهو قبل الانتخابات. لكن المصادر تشير إلى نتائج الانتخابات أكان فوز نتنياهو وتحالفه أو أيزنكوت وتحالف المعارضة لن يؤثر كثيرًا على الوضع الأمني والعسكري والسياسي على الجبهة الشماليّة مع لبنان، وأضافت بعد الانتخابات ستتحرّر الحكومة «الإسرائيلية» من القيود الانتخابية وقد توسّع حربها على لبنان بشكل كبير إلا إذا بقيت القيود الأميركية على الجيش أو حصل تطور تفاوضي إيجابي ما على الجبهة الأميركية ـ الإيرانية.