ماذا بعد انتشار المظاهر الدعوية في سوريا الجديدة؟

السبت ١٨ كانون الثاني ٢٠٢٥

ماذا بعد انتشار المظاهر الدعوية في سوريا الجديدة؟

شهدت مناطق سورية بعد سقوط نظام الأسد العديد من الأنشطة الدعوية التي تهدف إلى التزام نهج الدين الإسلامي وفق الرؤية التي يعتمدها القائمون على هذه الدعوات سواء كانوا أفرادا أم جماعات.

وتستند تلك الأنشطة إلى فرص الاستثمار في اللباس الديني الذي أباحه وصول الإسلاميين إلى الحكم في سوريا.
وعلى الرغم من كون سوريا بلدا متنوعا على المستوى الطائفي والعرقي فإن الإسلام يعتبر المصدر الرئيسي للتشريع الأمر الذي يفتح شهية هؤلاء ومن انتهج نهجهم على الدفع باتجاه تطبيق “حكم الشرع” باعتباره حكم الله أولا ورأي الأكثرية فيما يجزمون ثانيا، لكنه رأي دونه الكثير من المخالفين سواء كانوا مسلمين أو غير ذلك فالإرث العلماني كما الديني في سوريا كبير ويملك في دائرته المجتمعية من المفكرين والمثقفين من يعرفون كيف يدافعون عنه بالحجة والمنطق والبرهان.

وإذا كان تقدم الإسلام السياسي في سوريا الجديدة يبدو مفهوما بحكم إحكام الفصائل الإسلامية قبضتها على البندقية الثورية التي أفضت إلى دخول دمشق، فإن تنظيم ملتقيات دعوية بزي أفغاني وتقديم مقاتلين أجانب أنفسهم كصناع لمستقبل البلاد واقتحام أحياء تقطنها أغلبية مسيحية بغية دعوتهم لـ”الهداية” والدخول في الإسلام وما تخلل ذلك من سلوكيات تحمل مظاهر القوة بشقيها الصلب والناعم تبقى أمورا غير مألوفة في الشارع السوري الذي طالما عرف باعتداله.
والأخطر أنها تنطوي على تأويلات مختلفة لشكل الدولة القادم قد لا يحتكم في اعتمادها إلى لغة الحوار والقانون لأنها إقصائية بطبعها والأشد خطورة أنها تعكس انقسامات الرؤى في نظرة الإسلاميين أنفسهم لشكل الحكم في البلاد وما يمكن أن يتمخض عن هذا الإنقسام من صراع قد يتجاوز الاختلاف الإيديولوجي ليأخذ أشكالا دموية تذكر بالاحتراب الذي شهدته إدلب بين الفصائل إياها الني دخلت دمشق بالأمس.

مبايعة على التشدد
خرج العشرات من الغاضبين في مدينة جبلة السورية مطالبين بإطلاق سراح أبو سفيان الجبلاوي الذي اعتقلته السلطات الجديدة على خلفية تنظيمه ملتقى دعويا إسلاميا في المدينة من دون الحصول على إذن مسبق بذلك.
ورأى المتظاهرون في اعتقال الجبلاوي نكوصا ثوريا وتنكرا لتأثيره في الثورة في الوقت الذي أنكر عليه الكثيرون القيام بدور الواعظ في ظلال السلاح الذي يملكه مع جماعته سيما وأن “المخرجات” التي قدمها الملتقى تتمثل في طقوس ارتبطت في أذهانهم بالتخلف والظلامية واستعمال الأجنبي لرسم ملامح المستقبل بعد أن أدى دوره في الثورة (ظهور طفل تركستاني في الملتقى وليس رجلا أو كهلا).

مصادر في “هيئة تحرير الشام” أكدت أن اعتقال الأمن العام للمدعو “أبو سفيان الجبلاوي” كان بسبب اعتراضه على ما قال أنه “انحراف عن الخط العام والتقارب مع العلمانيين” وإقامته لملتقى دعوي من دون إذن.
وبعودة إلى الوراء يتبين أن أبو سفيان الجبلاوي كان جليس سجن أبو محمد الجولاني في إدلب لأسباب تتعلق بانتمائه إلى تنظيم “حراس الدين” ودخوله في خلافات مع “الهيئة” خلال فترة حكمها لاسيما في العام 2020 حيث أنكر الجبلاوي على الجولاني حينها تحلله من بيعة أيمن الظواهري زعيم تنظيم “القاعدة” ومسائل أخرى مرتبطة بتطبيق الشريعة وعدم اعتراف تنظيم “حراس الدين” بحكومة الإنقاذ في إدلب.

مظاهر تستبطن الخوف
لم تقف المظاهر الدعوية عند هذا الحد بل تعدته إلى أشكال آخرى اقتحمت على السوريين خصوصياتهم بما يشبه حالة الإملاء عليهم.

الدكتور أمجد وهو دكتور في الزراعة وخريج كلية الحقوق كذلك أكد أن “ما حدث في جامعة الحواش وقبلها جامعة تشرين وجامعة دمشق وصولا لأفكار ببناء جوامع في حرم الجامعات!!! وقيام بعض ذوي الفكر المدني بالتقليل من خطورة دخول المبشرين للمطاعم ورفع أصواتهم في الطرقات….. بحجة أنهم لطفاء أو لايؤذون أحد….!!! رغم صعوبة تبين اللطف بوجود بنادق…. وصعوبة ضمان اللطف عند مواجهة مؤدلجين كثيري العدد لو بلا سلاح…”

وأضاف أمجد: “أقف معارضا لكل ذلك…. لو كنا بصدد كتابة دستور مدني فسأقاتل لوضع المادة الآتية:
(لاينسب لأي مواطن لم يتم سن الرشد أي دين أو حزب على أن يختار المواطن دينه وحزبه بعد بلوغه هذا السن أو يبقى بلا دين أو حزب ويحظر توريث الأديان والأحزاب وتتولى المؤسسات التعليمية شرح كافة الأديان وفكرة عدم الانتماء الديني وكذا شرح الفكر الحزبي لتوفير أفضل قاعدة بيانات للمواطن الناشئ لتكوين قناعاته وشخصيته وخياره بحلول سن الرشد).”
وعرض أمجد رؤيته المستقبلية قائلا: “كنت أعترض دوما على وجود مبان لحزب البعث في الجامعات والمؤسسات وكانت حجج البعثيين وحتى الحياديين مخزية… وكنت أقول لهم: إذا كل حزب أو دين فتح غرفة له بالجامعة لن يبق غرف لتدريس الطلاب!!!.”
وتابع: بالنسبة لي: الطريق له حق بالقانون، الجامعة مؤسسة مخصصة لغرض يحميه القانون، المطعم مخصص لغرض يحميه القانون، واستعمال أي شيء خارج غرضه دون وجود لحالة استثنائية طارئة: مرفوض.”
وتعليقا على اقتحام أحياء مسيحية من قبل جماعات إسلامية متشددة بغية دعوتهم للإسلام أكد طوني وهو من أبناء حي القصاع ذي الأغلبية المسيحية في حديثه لموقع “روسيا اليوم” أن ما حصل لم يكن مقبولا لا على مستوى الشكل ولا على مستوى المضمون وأنه انتهاك سافر للحريات تحت مرأى السلطة الجديدة التي لم تأخذ موقفاً واضحا من هذه السلوكيات حتى لا تخسر من رصيدها الإيديولوجي عند الجماعات الإسلامية التي خاضت معها زواج المصلحة إبان الثورة وهي لا تستعجل اقصاءها اليوم في الوقت الذي يدفع فيه المدنيون من أبناء الأقليات ومن السنة المعتدلين أنفسهم الثمن.
حسام يقدم نفسه كمفكر علماني سوري أشار في حديثه للموقع إلى أن الصدام قادم لا محالة بين “هيئة تحرير الشام” والفصائل الثورية المنضوية تحت عباءتها والسبب كما يعزوه حسام يعود إلى رغبة قائد الإدارة المؤقتة أحمد الشرع في تقديم نفسه كرئيس دولة يقبله المجتمع الدولي ولا تخشاه دول الجوار على بيىتها وشعوبها الأمر الذي يضطره إلى القطيعة السلوكية مع جزء من تراثه الذي استثمر فيه لسنوات طويلة فيما يرى المتشددون من رفاق سلاحه بأن سلوكه هذا ينطوي على خروج تام عن تعاليم الشريعة الإسلامية التي جمع الناس حوله باسمها فيما يحاول اليوم إرضاء الغرب والإقليم على حساب “دين الله” كما يؤكدون.

عمر رجل دين مسلم، أكد بأن الدعوة إلى الله يجب أن تأخذ أسلوبا جذابا ومقنع لا قهر فيه على أحد.
وأبدى عمر تفهمه لاستياء السوريين من قيام ليبي يعود مظهره وخطابه إلى القرون الوسطى بشرح الدين الحنيف لأبناء بلاد طالما تميزوا بالاعتدال ونبذ التطرف.
وأضاف أن قيام شخص بالدخول إلى الأحياء المسيحية من أجل دعوتهم للإسلام قد يستبطن نية طيبة لكن نتيجتها ستكون صفرية بل سلبية لأن الداعية يجب أن يكون راسخا في العلم وعلى درجة عالية من السمعة الحسنة التي تعطي لكلامه مصداقية والأهم أنها لا تتنكر للدين الإسلامي الحنيف الذي يعطي للإنسان الحق في الاعتقاد فكيف الحال وهذا الداعية رجل لا يملك شيئا من تلك الصفات بل هنالك حديث عن كونه مريضا نفسيا.
انتهى الإستثمار
يرى الكثير من المراقبين أن شخصية أحمد الشرع قد تجاوزت الحالة العقائدية منذ زمن طويل من دون أن تتجاوز حالة الإستثمار فيها باعتبارها رأس المال الذي خلع عن الرجل عباءة “الجولاني” ليلبسه بدلة القائد أحمد الشرع الرسمية والذي ود لو استطاع إقناع العالم بأنه قد قطع مع إرث الماضي مستشهدين بتجاوزه مع فريقه الحاكم للكثير من المظاهر التي تثير شكوك العالم حول قدرته على التغيير من قبيل إقدام رجالاته ولو على نطاق ضيق على تقبل مصافحة النساء الدبلوماسيين باليد بعد تمنع آثار جدلا وزوبعة فضلا عن تبني الكثير من الأفكار والنظريات المدنية والليبرالية والعلمانية التي كان الحديث عنها محظورا قبل مدة قصيرة في دولة الإسلام الموعودة.
وخلاصة القول إن الرجل براغماتي بامتياز لكن امتحان ترويض الثائرين من حوله وعليه وتدجين بقية المجتمع لم يبدأ بعد وإن بدأت ملامحه بالتشكل .

 

شارك الخبر

مباشر مباشر

12:46 pm

نتنياهو: لا أثق بالحكومة اللبنانية في مسألة نزع سلاح حزب الله

12:38 pm

العثور على ابن الـ 11 عامًا في سنّ الفيل.. هل من يعرف عنه أو عن أحد ذويه شيئًا؟

12:24 pm

الرئاسة المصرية: مجلس الدفاع الوطني قرر تقديم كافة أشكال الدعم للمملكة العربية السعودية للدفاع عن أمنها

12:22 pm

بالفيديو: محتجون يقتحمون وينهبون متجر «لويس فويتون» وسط مدينة بوردو بفرنسا

12:14 pm

إعلام رسمي: برلمان إيران يقر تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيرا للدفاع

11:59 am

19 قتيلا و25 جريحا في تدافع خلال تجمّع ديني في الهند

11:51 am

العلامة فضل الله يحذّر من خلق اجواء الاحتقان الطائفي والمذهبي

11:49 am

الشقيقان الهبش احتفظا بلقب بطولة لبنان لزوجي الرجال في كرة الطاولة

11:48 am

سقوط شاب من مبنى سكني في زوق مصبح ووفاته على الفور

11:45 am

قصف بلدة المنصوري واطراف زبقين في قضاء صور

11:10 am

ألبانيا.. اشتباكات بين الشرطة ومحتجين يطالبون باستقالة رئيس الوزراء

11:06 am

بالفيديو: وزيرة الشؤون تصل إلى سوريا في زيارة رسمية

10:44 am

بيرم: مواجهة الضغوط تستوجب الثبات والتمسك بالمقاومة

10:33 am

عملية نسف عنيفة جدا في الخيام ليلا

10:32 am

رجي أمام منظمة التعاون الإسلامي: ندين الاعتداءات الإسرائيلية المتلاحقة على سيادة لبنان ووحدة أراضيه

10:03 am

عنف واقتحام مبانٍ رسمية خلال الاحتجاجات على غلاء المعيشة في فرنسا

09:46 am

الدفاع الروسية تعلن استهداف سفينة شحن قبالة ميناء أوديسا الأوكراني

09:44 am

جريح نتيجة انزلاق دراجة نارية واصطدامها بالفاصل الوسطي على طريق عام ‫عاليه‬ ‫ضهر الوحش

09:06 am

قبيسي: من لا يريد بقاء المقاومة عليه تأمين البديل

08:52 am

هيئة: استهداف قاطرة بحرية قبالة خورفكان بالإمارات بمقذوفين

08:49 am

بالفيديو: حريق كبير يندلع في مقر بلدية ليموج التاريخي وسط فرنسا

08:08 am

باريس تفتح ملف الوجود الدولي

08:08 am

المفاوضات أمام اختبار الميدان

08:06 am

لبنان يسعى لتحويل الاهتمام الدولي إلى ضمانات تمنع الفراغ وتدعم الجيش وتحمي الاستقرار

08:04 am

لقاء لافت بين رجّي وعراقجي استمرّ ساعة في بغداد

08:01 am

فرنسا تدخل مجدّدًا على خط الأزمة اللبنانية

07:42 am

الدولة لن تسمح لأي طرف بتعكير صفو السلم الأهلي وزعزعة الأمن

07:40 am

الرئيس عون أكد للوفد الفرنسي ان اسرائيل لم تلتزم بمندرجات اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه

07:33 am

عناوين الصحف ليوم الأحد في 18 تشرين الأول 2026

06:52 am

الرئيس عون أبلغ روبيو استعداد لبنان للمشاركة في الاجتماع العسكري المقرر عقده قبل أيام من موعد انتخابات الكنيست

06:48 am

كندا.. قتلى وجرحى في “حادث خطير” بقاعدة عسكرية في ألبرتا

06:41 am

‏التحالف: وفاة ضابطين في تحطم الطائرة الاستطلاعية التابعة لوزارة الحرس الوطني في نجران

12:00 am

الميادين: أنباء عن هجوم بمسيرة على مقر أحزاب انفصالية إيرانية في وادي ألانه

11:48 pm

وزير الحرب الأميركي يضع إيران أمام خيارين: المفاوضات أو الدمار

11:34 pm

قصف مدفعي مُركز لميفدون

11:25 pm

تفجير اسرائيلي كبير في كفرتبنيت

11:11 pm

إشكال في السعديات تخلله اطلاق نار وتحرك أمني لملاحقة المتورطين

10:54 pm

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة بيت ياحون وأطراف برعشيت

10:32 pm

العماد هيكل التقى بارو وبحث معه البدائل الممكنة لمرحلة ما بعد اليونيفيل

10:28 pm

“الحشد الشعبي” في العراق: تحقيق أولي بالانفجار في أحد مقارّنا يشير إلى أنه نتج عن خلل داخلي لا جراء استهداف خارجي