أكد نائب رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني، علي باقري أن أهم رسالة لقائد الثورة الإسلامية هي الحفاظ على الوحدة الوطنية والتماسك في مواجهة العدو، مشددا على إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تسمح لامريكا بتهديد أمنها القومي ومصالحها الوطنية من خلال نقض التزاماتها وفرض مطالب جديدة.
وقال باقري في مقابلة مع القناة الاخبارية مساء الاثنين، ضمن اشارته إلى تشييع جثمان قائد الثورة الإسلامية في مدينتي النجف الاشرف وكربلاء المقدسة: إن هذا الحدث يحمل رسائل مهمة للشعب الإيراني والعالم الإسلامي وحركة المقاومة وأحرار العالم، معتبرا ان هذا الحضور الرائع رسالة يأس وهزيمة لأعداء إيران الإسلامية.وأشار إلى أنه يمكن تحليل هذا الحادثا من وجهة نظر سياسية واستراتيجية، وأضاف: إن المطالبين بالقوة العالمية ليس لديهم حتى إمكانية التواجد الطبيعي في المنطقة، في حين أن الترحيب بقائد الثورة الإسلامية الشهيد في العراق كان تعبيرا عن موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية وعمق العلاقات بين دول المنطقة وإيران.
واقترح باقري أن يحول الجهاز الدبلوماسي هذا الحدث إلى مناسبة دائمة لتعزيز العلاقات الإيرانية العراقية، وقال: كما أن الاستقبال الواسع الذي حظي به القائد الشهيد خلال زيارته الرئاسية إلى باكستان يمكن أن يصبح مناسبة مشتركة بين البلدين، فإن مراسم تشييعه الرائعة في العراق يمكن أن تصبح أيضًا رمزًا للعلاقة الإستراتيجية بين البلدين والشعبين.
وأكد نائب المجلس الأعلى للأمن القومي أن هذا الحدث أظهر مكانة المحافظة والعمق الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في المنطقة، وقال: يجب أن تكون الجمهورية الإسلامية قادرة على تحويل هذه الأرصدة الاجتماعية والسياسية إلى فرص دائمة في مجال الدبلوماسية.
وتطرق إلى الرسالة الأخيرة لقائد الثورة الإسلامية، معتبرا ان الوحدة الوطنية محورها الأهم، وصرح قائلاً: إن كلمة “الوحدة المقدسة” التي استخدمها قائد الثورة الإسلامية الشهيد هي المفهوم الاستراتيجي الأمثل لتنظيم المجتمع في مواجهة العدو. وأضاف: إن الوحدة ليست مسألة أوامر وفرض، بل يجب أن تُبنى على الوعي العام والإقناع. لدى شعب اليوم تساؤلات، واستفسارات واقتراحات، ومخاوف، وعلى المسؤولين الاستجابة لهذه المطالب للقضاء على استغلال العدو للفجوات المعلوماتية والحرب النفسية.
وأكد باقري على أهمية جهاد التبيين، موضحا أن على وسائل الإعلام والمسؤولين وجميع الجهات المعنية توفير الأساس لإقناع الرأي العام بشتى الوسائل، بما يضمن الحفاظ على التماسك الوطني وتعزيزه.لا توجد أي ازدواجية في الجمهورية الإسلامية بشأن القضايا الاستراتيجية.
واشار باقري، إلى بعض مزاعم المسؤولين الأمريكيين حول وجود اختلافات في هيكل صنع القرار الإيراني، قائلًا: يحاول الأمريكيون الإيحاء بوجود ازدواجية في الجمهورية الإسلامية بشأن القضايا الرئيسية، لا سيما السياسة الخارجية ومسألة أمريكا، في حين أن هذا التصور خاطئ تمامًا.وأوضح: في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فيما يتعلق بالقضايا الاستراتيجية، وخاصة الحرب والسلام والسياسة الخارجية والمواجهة مع أمريكا، يتحرك الجميع وفقًا لتوجيهات وسياسات قائد الثورة، وهذا هو الموقف القانوني والمكانة الدينية لولاية الفقيه.
واشار نائب المجلس الأعلى للأمن القومي، إلى أن قائد الثورة قد أوضح خصائص أمريكا في رسالته، وقال : إن أمريكا هي العدو اللدود للشعب الإيراني، وهي نفسها “الشيطان الأكبر” الذي ذكره الإمام الخميني. وأضاف: “يحاول البعض التقليل من شأن هذا الواقع، في حين أن معرفة العدو بشكل صحيح هو شرط لتحقيق الوحدة الوطنية وتشكيل جبهة موحدة ضد التهديدات”.
وفي إشارة إلى أداء أمريكا في نقض التزاماتها، صرّح قائلاً: إن انتهاك أمريكا لوعودها لا يقتصر على قضية واحدة، بل إن لديها تاريخاً واضحاً في نقض التزاماتها المتعلقة بالإفراج عن الأصول الإيرانية، ووقف إطلاق النار في لبنان، وغيرها من الالتزامات.
وتابع باقري: بعد كل اتفاق، يسعى الأمريكيون دائماً إلى انتزاع المزيد من التنازلات من الطرف الآخر عبر طرح مطالب جديدة ومبالغة؛ وهو أسلوبٌ جُرّب أيضاً في الاتفاق النووي الإيراني.لم تقبل إيران مطالب أمريكا بشأن مضيق هرمز. وقال: حاولت أمريكا طرح مطالب جديدة بشأن مضيق هرمز بعد الاتفاقات السابقة، لكن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تصدّت بحكمة لهذه المطالب المفرطة ولم تسمح بفرض إطار جديد على البلاد.وأكّد قائلاً: إن إصرار إيران على هذه القضية حال دون تحقيق السيناريو الأمريكي المتمثل في فرض مطالب جديدة.
وصرح باقري بأن قضية مضيق هرمز ليست مجرد قضية اقتصادية أو تجارية، بل هي قضيةٌ ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي والسيادة الوطنية ومقومات قوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية.وأضاف: بعد العدوان الأمريكي على سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية واغتيال قائد الثورة الإسلامية الشهيد، فمن الطبيعي أن تستخدم إيران جميع الوسائل اللازمة لمنع تكرار مثل هذه التهديدات.
وأشاد نائب رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي بأداء القوات المسلحة، قائلاً: لقد أظهر القادة والقوات المسلحة بأكملها، بما في ذلك الحرس الثوري والجيش ومقر خاتم الأنبياء، القدرات الدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية من خلال وضع استراتيجيات وتكتيكات عسكرية محكمة.وأشار إلى أنه بعد أن أصبحت هذه القدرات واضحة لامريكا، لم تتمكن واشنطن من تحقيق أهدافها، ولم تسمح الجمهورية الإسلامية، بمقاومتها الذكية، للأمريكيين باستغلال انتهاك التزاماتهم لفرض مطالب جديدة على إيران.
وذكر باقري أن الاستراتيجية الأمريكية تتمثل في استخدام الضغط العسكري والمفاوضات في وقت واحد لفرض مطالبهم، واوضح أن الأمريكيين يحاولون ممارسة الضغط في الساحة الصعبة من أجل تحقيق نتائج في الساحة الناعمة والمفاوضات، وأملهم هو فتح باب المفاوضات في أجواء التوتر العسكري من أجل تحقيق أهداف لم يحققوها من قبل. وأضاف: بالطبع، وبسبب ذكاء الجانب الإيراني، لن يتمكنوا أبداً من استغلال هذه الازدواجية وسيتعين عليهم اختيار أحد هذين المسارين.
وفي معرض استعراضه لمسار المفاوضات الإيرانية الأمريكية، قال نائب رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي: “لطالما جرت المفاوضات في السنوات الأخيرة في جو من التهديد، سواء في بداية عهد إدارة ترامب ورسالته التهديدية، أو خلال الفترة التي تصاعد فيها خطر تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات، أو عشية الحرب الأخيرة”.
وأكد باقري: “يكمن الفرق بين المفاوضات التي أعقبت الحرب المفروضة الأخيرة والفترات السابقة في أن هذه المفاوضات جرت بعد انتصار استراتيجي وميداني للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مما خلق ظروفًا جديدة”. وشدد على ضرورة تصميم دبلوماسية البلاد بما يتوافق مع الإنجازات الميدانية، قائلاً: “نحن اليوم بحاجة إلى تغيير في منظور الدبلوماسية حتى نتمكن من تحقيق أهداف وبرامج السياسة الخارجية بالاعتماد على النجاحات المحققة ميدانيًا”.
وأضاف باقري: إذا ما جرت مفاوضات في المستقبل، فينبغي أن تُبنى على إخفاقات أمريكا في تحقيق أهدافها، لا على تجاوزات واشنطن.حماية مضيق هرمز تحدد المستقبلواعتبر نائب رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي حماية مكتسبات الحرب الأخيرة أهم أولويات البلاد، وصرح قائلاً: “إن أهم إنجازات هذه الحرب هو ترسيخ مكانة مضيق هرمز كأحد ركائز قوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.وأكد قائلاً: “إن مضيق هرمز ليس مجرد أداة، بل هو أحد ركائز القوة الوطنية الإيرانية، ولن تتجاهل الجمهورية الإسلامية هذا الركن من أركان قوتها”.
وفي معرض حديثه عن التداعيات الإقليمية للحرب الأخيرة، قال باقري: “غيّرت التطورات التي أعقبت الحرب العديد من الحسابات السابقة، وخلقت ظروفًا غير متوقعة للجهات الفاعلة على الصعيدين الإقليمي والدولي”. وأضاف: “في هذه المرحلة، ظهرت فجوات بين امريكا وبعض الشركاء الأوروبيين، فضلًا عن اختلافات بين دول المنطقة، وعلى عكس الحروب السابقة، لم يكن هناك إجماع كامل على دعم سياسات واشنطن”.
وأشاد نائب رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي بأداء القوات المسلحة والحكومة، مضيفا أن: “شجاعة القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى جانب الإدارة الرشيدة للحكومة في الساحة السياسية والدبلوماسية، أدّت إلى تغيير المناخ الإقليمي لصالح إيران، ومهّدت الطريق لمزيد من التقارب بين الدول الصديقة والجمهورية الإسلامية الإيرانية”.وأكّد أن الركيزة الأساسية لهذه الإنجازات هي صمود القوات المسلحة وكفاءتها في الميدان.