تستعد وكالة ناسا لإرسال أربعة رواد فضاء في رحلة مدتها عشرة أيام إلى القمر في شباط المقبل، في أول مهمة مأهولة من نوعها منذ 50 عامًا بعد أبولو 17.
الرحلة، التي تحمل اسم “بعثة أرتميس 2″، تجمع بين استكشاف الفضاء، تدريب الطاقم، وإجراء تجارب علمية لدراسة تأثير الفضاء على الإنسان. وكانت الوكالة قد وعدت بإطلاقها في موعد أقصاه نيسان المقبل، قبل أن تقدّم موعد المهمة.
وصفت لاكيشا هوكينز، نائبة المدير المساعد في ناسا، البعثة بأنها لحظة مفصلية في استكشاف الإنسان للفضاء، وقالت في مؤتمر صحفي: “نحن معًا في مقدمة الصفوف لمشاهدة التاريخ”.وأضافت: “قد تفتح نافذة الإطلاق في وقت مبكر من الخامس من شباط، لكننا نريد أن نؤكد أن السلامة هي أولويتنا القصوى.”
من جهته، أوضح تشارلي بلاكويل-طومسون، مدير إطلاق أرتميس، أن نظام الصواريخ القوي، المسمى نظام الإطلاق الفضائي (SLS)، والمصمم لنقل رواد الفضاء إلى القمر، “جاهز تمامًا للإطلاق”.
وكانت ناسا قد أطلقت في تشرين الأول 2022 مهمة أرتميس 1 إلى القمر، لكنها كانت غير مأهولة، واستمرت 25 يومًا، وشوهدت المركبة وهي تدور حول القمر قبل العودة إلى الغلاف الجوي للأرض.
وعلى الرغم من رصد مشكلات في الدرع الحراري عند العودة، صنفت المهمة الأولى بأنها “ناجحة للغاية”، وعملت الوكالة على معالجة الثغرات منذ ذلك الحين. وبحسب المعلومات، لن يهبط رواد الفضاء ريد وايزمان، وفيكتور جلوفر، وكريستينا كوتش من ناسا، وجيريمي هانسن من وكالة الفضاء الكندية، على سطح القمر في رحلتهم القادمة، رغم أنهم سيكونون أول طاقم يسافر إلى ما وراء المدار الأرضي المنخفض منذ أبولو 17.
وأوضح جيف راديجان، مدير رحلة أرتميس 2، أن الطاقم سيطير إلى الفضاء أبعد مما ذهب إليه أي شخص من قبل، وأضاف: “سوف يقطعون مسافة لا تقل عن 5,000 ميل بحري (9,200 كم) بعد القمر، وهي مسافة أعلى بكثير من التي قطعتها البعثات السابقة.”
كيف ستجري المهمة؟
سيصعد رواد الفضاء إلى كبسولة أوريون، التي ستكون مقر إقامتهم طوال الرحلة، والتي ستوضع على صاروخ SLS.
بعد الإطلاق، ستصل الكبسولة إلى مدار حول الأرض بمساعدة صاروخين إضافيين، ثم ستعود إلى الأرض عند انتهاء المهمة.
بعد دقائق من الإقلاع، ستنفصل مراحل الصاروخ عن الكبسولة، وستفتح أوريون ألواحها الشمسية لشحن البطاريات. بعد حوالي ساعة ونصف، ستستخدم الكبسولة محركاتها للوصول إلى مدار أعلى حول الأرض، وسيتم فحص جميع أنظمتها للتأكد من عملها بشكل جيد.
اذا سارت الأمور على ما يرام، ستنفصل أوريون عن الصاروخ في ما يُسمى “عرض العمليات القريبة”، حيث سيتحكم رواد الفضاء يدويًا في الكبسولة للتحرك حول الصاروخ والابتعاد عنه، وهو تدريب مهم للرحلات المستقبلية إلى القمر.
بعد حوالي يوم، ستبدأ أوريون رحلتها الطويلة نحو القمر، التي ستستغرق أربعة أيام، لتقطع أكثر من 230,000 ميل. خلال الرحلة، سيواصل الطاقم فحص الأنظمة وإجراء التجارب العلمية.
وستُجرى تجارب لمراقبة تأثير الفضاء على جسم الإنسان، حيث سيقارن العلماء عينات من أنسجة دم الطاقم قبل الرحلة وبعدها لمعرفة كيف تأثرت أجسامهم بفعل الرحلة الفضائية.