تزداد حالة الترقب لبنانيا مع ارتفاع نسق التصعيد في المنطقة، واذا كان الانسداد بين طهران وواشنطن، مشوبا بالحذر، ومفتوحا على كافة الاحتمالات، تشير التطورات الدراماتيكية في اليمن الى ان كافة الاطراف تصر على الحسم في المواجهة المفتوحة في المنطقة منذ «طوفان الاقصى» في السابع من اوكتوبر2023 لانشاء توازنات امنية وسياسية جديدة لا يبدو لبنان بعيدا عنها، وهو على موعد مع محطتين غير حاسمتين، لكنهما تضعانه في قلب الصراع القائم، الاولى جولة مفاوضات عسكرية لبنانيةـ اسرائيليية في تامباـ فلوريدا بين 20 و22 الجاري، دون اوهام بتحقيق نتائج ملموسة. والثانية زيارة محتملة للموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان الاسبوع المقبل،وتثبيتها مرتبط وفق مصادر مطلعة بالتطورات في الاقليم.
وبغياب اي حراك سياسي جدي على المستوى الداخلي لم تنجح الاتصالات البعيدة عن الاضواء في احداث خرق مفترض في اجتماع «تامبا» في فلوريدا، وتشير مصادر دبلوماسية الى ان ترويج واشنطن السعي خلال الجولة إلى بلورة تفاهمات أمنية جديدة بين لبنان وإسرائيل، يبدو بعيدا عن الواقع فاي ترتيبات أمنية أكثر تقدماً، تحتاج الى اتفاق على عملية التحقق على مهام الجيش اللبناني، وتحتاج الى خطوات إسرائيلية تشمل الانسحاب من مناطق جنوبية محددة وانتشار الجيش فيها. لكن «اسرائيل» ترفض اي جدول زمني لتوسيع تجربة «المناطق التجريبية»، ولا توافق على مناقشة تثبيت وقف النار، في المقابل طالبت لبنان عبر الاميركيين بضرورة اعداد الوفد العسكري خطة واضحة لكيفية التعامل مع محاولات حزب الله اعادة التموضع في شمال الليطاني. لهذا فان سقف التوقعات لا يزال منخفضا للغاية وما قد يتوصل اليه الاجتماع فقط، ابقاء المسار على «قيد الحياة» ولو بالشكل، مع محاولة اميركية لايجاد إطار أكثر تنظيماً لتبادل المعلومات عبر «الميكانيزم»، في ظل اصرار قيادة الجيش على عدم التنسيق الامني والعسكري المباشر مع الاسرائيليين.
وفي هذا السياق، تشير مصادر سياسية بارزة لصحيفة “الديار”، الى ان الوفد العسكري اللبناني يذهب الى التفاوض ليواجه عقبات كبيرة في ظل تفريغه اسرائيليا من مضمونه. واذا كان الوفد اللبناني يريد ان يبت بآلية التحقق، والقوى الدولية المسؤولة عنه، وحدود مسؤلياتها، وانتشارالجيش،وتوسيع المناطق التجريبية، والانسحاب الاسرائيلي، فان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتايناهو استبق جولة التفاوض العسكرية في تامبا «بتفخيخها» عبرالاعلان عن الاستراتيجية الاسرائيلية دون مواربة، عبر الاعلان عن ابقاء الجنوب ساحة «قتل» مفتوحة تحت ذريعة مطاردة حزب الله للوصول الى «صناعة السلام مع لبنان»، اي ان عمليات التفجير والهدم والحرق للمدن المحتلة سياسة ثابتة ولن يتم التراجع عنها في اطار مشروع لاحتلال مستدام. ووفق المعلومات فان الوفد الاسرائيلي يذهب الى جولة التفاوض لمحاولة تكريس وقائع ميدانية عبر التمسك بالسردية التي روجت لها واشنطن، نزع السلاح وفق جدول زمني دون اي التزام بخارطة طريق للانسحاب، ما يعني استمرار حرب الاستنزاف.