الراعي: لبنان ليس ملكًا لأحد

الأحد ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٥

الراعي: لبنان ليس ملكًا لأحد

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي عاون فيه المطرانان حنا علوان والياس نصار، أمين سر البطريركية الأب فادي تابت، أمين سر البطريرك الأب كميليو مخايل، في حضور مسؤول العلاقات العامة في في جمعية “صرخة المودعين” خليل برمانا، رئيس رابطة الاخويات في لبنان نقولا بو ضاهر، رئيس مجلس  القضاء الأعلى السابق القاضي جان فهد، نجل الشهيدين صبحي ونديمة الفخري باتريك، رئيس مؤسسة البطريرك صفير الإجتماعية الدكتور الياس صفير، عائلة المرحوم كابي منعم الراعي وحشد من الفاعليات والمؤمنين.

بعد الإنجيل المقدس، القى الراعي عظة بعنوان: “كنت جائعا فأطعمتموني”، قال فيها: ” “تختتم الكنيسة في هذا الأحد والأسبوع الطالع زمن الصليب، وهو زمن النهايات ومجيء المسيح الثاني بالمجد ليدين كل إنسان على المحبة لله ولكل محتاج: للجائع والعطشان والعريان والغريب والمريض والسجين، بالمفهوم المادي والروحي والمعنوي. وتحتفل الكنيسة في هذا الأحد الأخير من زمن الصليب بعيد المسيح الملك، الذي يظهر في آخر الأزمنة ببهاء مجده. يسعدني أن أرحب بكم جميعاً، للاحتفال معاً بهذه الليتورجيا الإلهية، مع ترحيب خاص بعائلة نسيبنا المرحوم المهندس كابي منعم الراعي، الذي ودّعناه بالأسى الشديد في الرابع من شهر أيلول الماضي مع زوجته نسيبتنا فيوليت، وبناته الثلاث وعائلاتهن، ومع والديه وشقيقيه وشقيقته، وأعمامه وعمّته وأخواله وخالتيه، وأولاد حميّه. نذكره في هذه الذبيحة الإلهية التي نقدّمها لراحة نفسه وعزاء أسرته.“كنت جائعًا فأطعمتموني” (متى 25: 35). في الدينونة الخاصة والعامة، سنُدان على محبتنا “لإخوة يسوع الصغار“: الجائع والعطشان والعريان والغريب والمريض والسجين، ليس فقط بالمفهوم المادي، بل بالروحي والمعنوي أيضًا.

“كنت جائعًا” لا تعني فقط من جاع إلى الطعام، بل من جاع إلى الكلمة، إلى العدالة، إلى الحقيقة، إلى الاحترام.”كنت عطشانًا” لا تُختصر بالماء، بل بكل من عطش إلى المحبة، إلى الحنان، إلى الأمان.”كنت مريضًا” ليست فقط بالجسد، بل بالنفوس الجريحة التي تحتاج شفاء الغفران.”كنت عرياناً” لا تعني فقط اللباس، بل الصيت الحسن والكرامة.”كنت غريباً” لا تُحدَّد بالغربة عن الوطن، بل بالغربة في بيته وبين أهله.”كنت سجيناً” لا تُختصر بالسجن وراء القضبان، بل بالسجن في الميول والخطايا”.

وتابع: “من هنا، نفهم أن الدينونة العامة ليست فقط في نهاية الزمن، بل هي حاضرة في كل يوم نُدعى فيه إلى الخدمة والمحبّة. فكل لقاء مع إنسان متألم هو امتحان لنا أمام الله. كل موقف صمت أمام الظلم هو مشهد من مشاهد الدينونة. كلّ يد تمتدّ لمساعدة المحتاج هي استباق لليوم الأخير. مجيء المسيح الثاني ليس حدثًا أسطوريًا بعيدًا في الزمن، بل هو حقيقة إيمانية حاضرة في مسيرة كل إنسان. فكل مرة نفتح فيها قلوبنا للمحبة، نعيش عربون المجيء الثاني، وكل مرة نغلق قلوبنا أمام الآخر، نعيش حكم الدينونة على أنفسنا.المجيء الثاني هو مجيء العدالة والرحمة في آنٍ واحد، مجيء الحق الذي يُشرق من وراء ظلال الأنانية والظلم. وعندما يتكلم يسوع عن مجيئه في المجد، فهو لا يقصد الخوف، بل الرجاء العظيم بأن الخير سينتصر، والظلم سينتهي، والدمعة ستُمسح عن كل وجه.الدينونة العامة، كما يصفها الإنجيل، هي محاسبة على الأمانة في المحبة. فكل إنسان هو وكيل على نعم الله في حياته: على وقته، على علمه، على خيره، على عمله، على موقعه الاجتماعي والوطني. سوف يُسأل في النهاية: كيف استخدم هذه النعم؟ هل شاركها مع من حوله؟ أم احتكرها لأنانيته؟ فالله لا يحاسب على ما نملك، بل على ما أعطينا؛ لا على ما قلنا، بل على ما فعلنا؛ لا على عدد صلواتنا، بل على عمق محبتنا وايماننا”.

وقال: ” إنجيل هذا الأحد، إنجيل الدينونة العامة، ليس رواية رمزية، بل هو مرآة لضميرنا الوطني والإنساني. عندما يقول الرب: «كنت جائعًا فأطعمتموني، عطشانًا فسقيتموني، غريبًا فآويتموني، مريضًا فعدتموني، سجينًا فزرتموني»، لا يوجّه الكلام إلى أفراد فحسب، بل إلى الشعوب والأمم والمجتمعات. فالدينونة العامة هي أيضًا دينونة الأوطان، على مدى أمانتها لرسالتها، وصدقها في خدمة إنسانها. إن لبنان، وطن الرسالة، يُمتحن اليوم أمام الله والتاريخ. يُمتحن في مدى التزام مسؤوليته بخدمة الإنسان، وفي مدى وفاء شعبه لقيم الحقّ والكرامة والعدالة. فالمسيح الديّان يسأل كلّ حاكم ومسؤول: هل أطعمتَ الجائع من مواطنيك؟ هل سقيت العطشان الذي ينتظر لقمة العيش الكريم؟ هل آويت اللاجئ والمهجّر والمطرود من أرضه؟ هل ضمّدت جراح المرضى والمقهورين؟ هل سمعت أنين الفقراء والعمال والمزارعين؟ من هنا، يصبح هذا الإنجيل دعوة صارخة إلى توبة وطنية جماعية وفردية. في ضوء هذا الإنجيل، تبدو المسؤولية الوطنية في لبنان أكثر من واجب إداري أو سياسي، إنها واجب روحي وأخلاقي. فلبنان ليس ملكًا لأحد، بل هو وديعة الله في أيدينا جميعًا. كل مسؤول هو وكيل، وكل مواطن هو خادم. والدينونة ستأتي على قدر أمانتنا لهذه الوديعة. لقد سلّمنا الرب هذا الوطن ليكون أرض كرامة وإنسان، لا ساحة جوع ولا مزرعة مصالح. إن المسيح يسألنا في إنجيل الدينونة العامة: “أين كنت حين جاع شعبك؟ حين انهارت مؤسساته؟ حين هاجر شبابه؟ حين تألم شعبك بصمت؟” حين سقط شهداء وضحايا وجرحى جراء اهمالك او صفقاتك او نفوذك؟إننا نعيش في زمن تُفتِّش فيه النفوس عن الخلاص، كما تُفتّش الأرض عن قطرة مطر. وها هو الإنجيل يذكّرنا بأن خلاص الأوطان يبدأ من خدمة الإنسان. فمن يطعم الجائع، يسند وطنًا، ومن يسقي العطشان يروي جذور الكرامة، ومن يفتح بابًا للرجاء يغلق باب الجحيم.

وختم الراعي: “هكذا تُبنى الأوطان، لا بالشعارات بل بالفعل، لا بالوعود بل بالعطاء، لا بالخوف بل بالإيمان. نريد وطنًا يضمّد جراحه بالصلاة، ويستعيد عافيته بالمحبة، ويواجه الظلم بالحق، وينهض من بين الركام بإرادة الحياة. لبنان مدعوّ إلى قيامة جديدة، لا بالسياسة فقط، بل بروح الخدمة التي تحدّث عنها الإنجيل اليوم: خدمة متواضعة، صادقة، نقيّة، تُعيد إلى مؤسساتنا معناها، وإلى سلطتنا بعدها الأخلاقي، وإلى شعبنا كرامته المفقودة. فلنسمع جميعًا صوت الدينونة الآن قبل أن يُقال لنا يومًا: «كنتُ جائعًا فلم تطعموني، عطشانًا فلم تسقوني، غريبًا فلم تؤووني». ليكن هذا الأحد صوت ضمير لكل مسؤول في لبنان، أن يتذكّر أنه سيُدان على مقدار محبته للإنسان، لا على حجم سلطته ولا على عدد أنصاره. وليكن دعوة لكل مواطن أن يعيش مسؤوليته بصدق وأمانة، فكل إصلاح يبدأ من القلب، وكل خلاص يبدأ من المحبة. عندها فقط، يتقدّس الوطن، وتصبح السياسة خدمة، وتتحوّل السلطة إلى رسالة، ويصير لبنان فعلاً أرضَ قداسةٍ وقيامة. أرضًا ترفع صلاة المجد والتسبيح للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين.

بعد القداس استقبل البطريرك الراعي المؤمنين المشاركين في الذبيحة الإلهية.

شارك الخبر

مباشر مباشر

02:58 pm

سلطان عمان يستقبل طحنون بن زايد ويبحث معه تطورات المنطقة

02:52 pm

ترحيب أوروبي بالاتفاق الطوعي بين الشركات الأميركية للذكاء الاصطناعي

02:50 pm

التضخم يرتفع في منطقة اليورو ويزيد الضغط على المركزي الأوروبي لرفع الفائدة

02:49 pm

كرامي وقعت وسفير فرنسا إتفاقية هبة لدعم لبنان في تنفيذ إصلاح مناهجه التربوية

02:45 pm

الجلسة الأولى لمجلس الدوما التاسع.. بوتين: لا يمكن لأحد أن يكسر أو يرهب الشعب الروسي

02:40 pm

العفو الدولية: إيران تحتل بعد الصين المرتبة الثانية عالمياً من حيث عدد عمليات الإعدام

02:38 pm

مطار تبوك: كابتن طائرة “فلاي دبي” ومساعده مصابان ويتلقيان الرعاية الطبية

02:36 pm

موقع فلايت رادار: رحلة فلاي دبي تواصل طريقها إلى تل أبيب الآن

02:35 pm

إسرائيل تقصف حافلة لنقل الركاب وتقتل خمسة في غزة

02:31 pm

الجيش: إصابة عسكري و٣ مدنيين بجروح نتيجة انفجار جسم مشبوه في النبطية الفوقا

02:28 pm

الرئيس بري استقبل الموفد الاقتصادي للرئيس الفرنسي والوفد المرافق

02:02 pm

إصابة ثلاث سفن بمقذوفات في هرمز الثلاثاء

01:55 pm

أوكرانيا: تكاليف الحرب 155 مليار دولار خلال العام الجاري

01:50 pm

تمديد حظر الديزل الروسي

01:49 pm

بو صعب: سندرس قانون انتخابات قابل للتطبيق وعصري ونحن مع حصرية السلاح التي ينص عليها دستورنا

01:43 pm

روسيا تحذر من الرد بالأسلحة النووية على أي هجوم يستهدف كالينينغراد

01:26 pm

الدفاع المدني الإيراني: رفع الجاهزية في 46 منشأة تحسبا لاستهداف البنية التحتية

01:25 pm

عون يتابع شخصيًا ملف مكبّ سرار في عكار

01:25 pm

وزراء العدل والداخلية الأوروبيون يبحثون أمن شنغن

01:24 pm

القناة 12 العبرية: رحلة أخرى من دبي إلى تل أبيب عادت أدراجها إلى دبي في منتصف الطريق

01:20 pm

الامن العام ينظم المرحلة ال20 من عودة النازحين السوريين

01:19 pm

باسيل: المسار الداخلي وحده يُلزم “حزب الله”بتسليم سلاحه وقراره الى الدولة مقابل طمأنة بيئته

01:16 pm

بزشكيان: إيران تتعامل بمسؤولية مع مضيق هرمز للحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليميين

01:10 pm

محامي سعد لمجرد يكشف مصير قضية الابتزاز

01:07 pm

إعلام اسرائيلي: يجري فحص كيفية منح تصريح لطيار عماني بالطيران الى اسرائيل وسيتم احضاره للتحقيق

01:04 pm

“فاينانشيال تايمز”: ترامب يدرس حظر صادرات الديزل لخفض أسعار الوقود قبل الانتخابات

12:59 pm

سلام يوجز اليوم الأخير من زيارته لواشنطن

12:57 pm

المالية تمدّد مهلة استبدال الأسهم لحامله والأسهم لأمر بأسهم اسمية حتى 6 كانون الأول 2026

12:55 pm

المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية – مستشفى سان جون يحتفل بعيد القديس يوحنا الحبيب ويُحيي خمس سنوات من “الطب بإنسانية”

12:55 pm

سوريا تنفي صحة الأنباء عن عزم ألمانيا ترحيل 700 ‏ألف لاجئ

12:48 pm

دورية لمكافحة التبغ والتنباك المهرب تداهم محال لبيع الدخان في بلدة بدنايل

12:42 pm

هيئة بحرية بريطانية: تلقينا بلاغا بإصابة ناقلة نفط خام بمضيق هرمز إثر مقذوف مجهول

12:39 pm

أوكرانيا: روسيا بدأت هجمات واسعة النطاق على البنية التحتية للطاقة

12:37 pm

ابي رميا يغادر الى باريس للمشاركة في مؤتمر برلماني لدعم لبنان برعاية ماكرون

12:27 pm

حزب الله رداً على ادعاءات الداخلية السورية: لا علاقة للحزب بأي نشاط أمني أو عسكري في سوريا

12:20 pm

أوبك+ سيبقي على أهداف الإنتاج دون تغيير في اجتماع الأحد

12:20 pm

اللجان النيابية المشتركة برئاسة بوصعب تدرس في جلستها اقتراحات ومشاريع القوانين التالية

12:16 pm

هيفاء وهبي ترد بسخرية على منتقدي ظهورها الأخير: “تحبوا تشوهوني لصير شبهكم”

12:10 pm

فلاي دبي: جميع الركاب بخير في الرحلة التي تعرضت لحادث عرضي وكانت متجهة لتل أبيب

12:09 pm

إرسال طائرات إنقاذ عسكرية اسرائيلية إلى السعودية لإعادة المسافرين على متن رحلة “فلاي دبي”