ودخلت السعودية بقوة على خط الاتصالات السياسية الداخلية والاقليمية، وبعد ساعات على قرار رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية الى المملكة، اجرى الأمير يزيد بن فرحان لقاءات مطوّلة مع الرؤساء عون وبري وسلام، وأن هذه اللقاءات التي جرت بعيداً من الإعلام يُرجَّح أنها حققت اختراقاً في مقاربة وقف إطلاق النار. ووفق مصادر سياسية مطلعة، تناولت النقاشات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري التطورات السياسية والامنية والمساعي الدبلوماسية الآيلة الى وقف الحرب على لبنان، وقدم بري شرحا مفصلا لملاحظاته على بيان واشنطن وخارطة الطريق التي اعلن عنها قبل ايام باعتبارها المدخل لوقف العدوان الاسرائيلي، مشددا على ان الخطة منسقة بالكامل مع حزب الله.
وياتي الحراك السعودي في توقيت شديد الاهمية، كما تؤكد مصادر دبلوماسية لـ”الديار”، حيث لفتت الى ان الرياض تحاول تامين مظلة حماية للبنان، لا تبدو طهران بعيدة عنه لمحاولة ايجاد «ثغرة» يمكن النفاذ منها لاحداث نقلة نوعية في النقاشات لتامين وقف شامل لاطلاق النار، اولا، والانتقال الى النقاط الاخرى لاحقا، في ظل قناعة سعودية بوجود تاثر كبير لمسار «اسلام اباد» على الملف اللبناني، لكن العمل جار لمحاولة فصله ايجابيا لجهة تحقيق خرق ما يساعد على طاولة التفاوض الايراني- الاميركي الذي دخل في مرحلة «الكباش» القاسي.
ولا يقتصر الحراك السعودي على الجانب الاقليمي، بل ثمة محاولة جديدة لايجاد ارضية مشتركة تجمع الرؤساء الثلاثة على موقف موحد من ملف التفاوض بما يخدم الحفاظ على السلم الاهلي، ووفق اوساط سياسية، يسعى بن فرحان مجددا لانجاح اللقاء الثلاثي الذي لا يزال الرئيس بري يتحفظ عليه راهنا، في وقت حصل تطور نوعي في العلاقة مع بعبدا ترجم في اللقاء بين مستشاره الاول اندريه رحال والنائب علي حسن خليل، حيث تم استعراض كافة التطورات، وتم النقاش في كيفية تقريب وجهات النظر خاصة في ملف التفاوض، وتم الاتفاق على اعادة احياء النقاط الخمس كارضية صالحة لاي تفاهمات مقبلة، وقف النار، الانسحاب الاسرائيلي، عودة الاهالي، اعادة الاعمار،واطلاق الاسرى، وتم التوافق على عقد لقاءات اخرى.
وفيما يفترض ان يتسلم الرئيس عون اليوم اوراق اعتماد السفير السعودي الجديد سعد الدوسري، تنظر مصادر سياسية بارزة بايجابية للخطوة السعودية برفع الحظر عن الصادرات اللبنانية الى السعودية، ولفتت الى ان هذه الخطوة لا تحمل فقط مؤشرات اقتصادية، وهي لم تات من فراغ بل تشير الى رهان كبير من المملكة على مستقبل واستقرار لبنان،وسنكون امام قفزة كبيرة على طريق احياء القطاعين الزراعي والصناعي، وهو امر يفتح الطريق للتصدير بريا عبر الاراضي السعودية الى دول اخرى، والمفترض ان يستفيد لبنان من ملايين الدولارات علما ان حجم الصادرات قبل حظره كان 250 مليون دولار سنويا.