أكدت الولايات المتحدة الأحد، سحبها كل قاذفاتها من قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، بعدما شهدت الشهر الماضي حادثاً أمنياً لا يزال غامضاً، قاد إلى فتح تحقيق في مكافحة الإرهاب.
واستُدعيت الشرطة إلى القاعدة في جنوب غرب إنجلترا في 27 أيلول الماضي، بعدما أُبلغت بنشاط «مريب» لمجموعة من الرجال وعدد من الشاحنات الصغيرة. وعقب ذلك أُخلي 85 منزلاً قرب القاعدة الجوية التي استخدمتها الولايات المتحدة لشن ضربات على إيران.
وأفاد رئيس وحدة مكافحة الإرهاب الوطنية لورانس تايلور، بأن المحققين لم يعثروا على أي متفجرات داخل الشاحنات الصغيرة، بل كميات من البنزين.
وأظهرت لقطات جوية أن الشاحنات كانت تحتوي على ما يبدو على براميل، فيما حملت واحدة منها على الأقل شعاراً ورقم هاتف مزيفين، ما أعطى انطباعاً زائفاً بأنها تابعة لشركة لتوصيل وقود الديزل.
وقال مسؤول في البنتاغون في بيان: «يمكننا الآن تأكيد أن القاذفات الأميركية التي كانت منتشرة في القاعدة التابعة لسلاح الجو الملكي عادت إلى قواعدها في الولايات المتحدة».
وأضاف البيان: أن «اعتبارات الأمن العملياتي حالت دون تأكيد تحركات قطعنا، وقواتنا في الوقت الفعلي».
وقال مسؤول أميركي لشبكة «سي إن إن»: إن القاذفات نُقلت بعد ظهور «تهديد جديد غير محدد»، واصفاً التهديد الأخير بأنه «حادث حقيقي على أرض الواقع». وأوضح المسؤول أنه من غير المعتاد إعادة القاذفات إلى قواعدها الأصلية بدلاً من نقلها إلى قاعدة أخرى في المنطقة.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين، أن القاذفات نُقلت بعدما تلقى قادة تهديدات جديدة بشأن مخطط مدعوم من إيران ضد القاعدة.
وبحسب الصحيفة، قال مسؤول أميركي، إن المعلومات الجديدة تندرج ضمن التحذيرات من التهديدات نفسها التي ظهرت قبل ثلاثة أسابيع، لكن الوضع أصبح ملحّاً خلال الساعات الـ 24 الماضية.
وتأرجحت التكهنات حول الدوافع وراء الحادث في القاعدة بين تهديد إرهابي وسرقة الوقود، في ظل وصول أسعار الوقود في بريطانيا إلى مستويات قياسية هذا الأسبوع.
وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام: إن هناك «مؤشرات قوية على أن إيران كان لها دور» في الحادث، وهو اتهام رفضته طهران.
وأُفرج بكفالة عن ستة بريطانيين مقيمين في لندن أوقفوا على خلفية الحادث، بينهم شخص يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، وجميعهم رجال في منتصف العشرينات، ما أثار انتقادات من واشنطن.
وقالت فيكي إيفانز، كبيرة المنسقين لشرطة مكافحة الإرهاب، الخميس: إن التحقيق «بالغ التعقيد»، مضيفة أن الشرطة تنظر في «الفرضيات المحتملة، بما في ذلك احتمال ضلوع دولة أجنبية».
وأعلنت السفارة الإيرانية في لندن، أنها «ترفض بشكل قاطع وتدين بشدة» التكهنات بشأن ضلوع طهران في الحادث.
وكتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر «إكس» إن بيرنهام «يطرق الباب الخطأ».
تشديد أمني
وزاد الغموض بعدما أفادت وسائل إعلام بريطانية، بأن أحد المشتبه فيهم أبلغ الشرطة بالحادث في البداية، لكن الشرطة لم تعلق على هذه التقارير. وأفادت تقارير بأن الإجراءات الأمنية في القاعدة شُددت في الآونة الأخيرة.
ومنحت بريطانيا واشنطن في آذار الماضي، الإذن باستخدام قاعدة فيرفورد لتنفيذ «عمليات دفاعية محددة داخل إيران»، وشوهدت منذ ذلك الحين قاذفات وطائرات أميركية تقلع من القاعدة وتهبط فيها.
وفيرفورد هي القاعدة الجوية الوحيدة في البر الرئيسي لبريطانيا المستخدمة لهذا الغرض.
وتستخدم القوات الأميركية قاعدة فيرفورد منذ الحرب الباردة، وسبق أن استعانت بها في عمليات خلال حرب الخليج مطلع التسعينات وحرب العراق في عام 2003.
*أ.ف.ب