كلمة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام – إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان 2026–2030:
“أصحاب المعالي والسعادة،
ممثلي منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة،
السفراء وممثلي المنظمات الدولية،
السيدات والسادة،
يسعدني أن أرحب بكم اليوم في السراي الحكومي في مناسبة إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان 2026–2030، التي أقرها مجلس الوزراء في السادس والعشرين من شباط الماضي.
وأود، بدايةً، أن أحيّي الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم، وأن أقدّر سنوات العمل والمناصرة التي أوصلتنا إلى هذه المحطة.
هذه الاستراتيجية ليست استراتيجية وزارة واحدة، ولا وثيقة قطاعية تضاف إلى وثائق الدولة.
إنها التزام من الدولة اللبنانية تجاه مواطنيها.
فحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ليست ملفاً اجتماعياً منفصلاً. هي اختبار لقدرة الدولة على أن تكون دولةً لجميع مواطنيها، وعلى أن تضمن لهم المساواة في الحقوق والفرص.
ومن هنا، فإن هذه الاستراتيجية تعبّر، كما ورد فيها، عن عقد اجتماعي جديدبين الدولة والأشخاص ذوي الإعاقة.
ومعنى هذا العقد بالنسبة إلينا واضح: ألا نطلب من المواطن أن يجد طريقاً حول الحواجز التي وضعتها مؤسساتنا، بل أن تتحمل الدولة مسؤولية إزالة هذه الحواجز من الأصل.
لقد شكّل القانون رقم 220 الصادر عام 2000 محطة أساسية في الاعتراف بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. لكن علينا أن نقر، بعد أكثر من خمسة وعشرين عاماً، بأن قسماً مهماً من أحكامه لم يُطبَّق كما يجب، وأن منظومتنا التشريعية والمؤسساتية تحتاج اليوم إلى تحديث حقيقي يتلاءم مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صادق عليها لبنان.
وهنا تكمن أهمية هذه الاستراتيجية.
فنحن لا نبدأ من غياب الحقوق المكتوبة. نحن نبدأ من فجوة كبيرة بين الحق المكتوب والحق الممارَس.
وإغلاق هذه الفجوة هو جزء من مشروع الإصلاح الذي التزمت به حكومتنا.
فالإصلاح لا يقتصر على المالية العامة والمصارف والإدارة، على أهميتها.
الإصلاح هو أيضاً أن تصبح مؤسسات الدولة أكثر عدلاً وفعالية، وقادرة على خدمة جميع المواطنين على قدم المساواة.
وهذا الأمر يكتسب أهمية أكبر في المرحلة التي يمر بها لبنان اليوم.
بلدنا يخرج من سنوات طويلة من الأزمات الاقتصادية والمؤسساتية والأمنية. وقد أظهرت هذه الأزمات أن الأشخاص ذوي الإعاقة هم أول من يدفع ثمن ضعف المؤسسات: عندما يصعب الوصول إلى المستشفى، أو تتوقف المدرسة، أو تتعطل وسائل النقل، أو تكون خطط الإجلاء ومراكز الإيواء غير مهيأة.
لذلك، لا يمكننا أن نقول إن دمج الأشخاص ذوي الإعاقة أمر نؤجله إلى ما بعد التعافي.
الدمج جزء من التعافي نفسه.
ولا يمكن أن نبني دولة جديدة بالمؤسسات نفسها والطرق نفسها التي استثنت جزءاً من اللبنانيين في السابق.
والمسؤولية هنا جماعية.
وجود هذا العدد من الوزراء والمسؤولين وممثلي المؤسسات العامة اليوم ليس أمراً بروتوكولياً.
لذلك، من اليوم، السؤال لم يعد فقط: ماذا فعلت وزارة الشؤون الاجتماعية؟
بل: ماذا فعلت كل وزارة، وكل مؤسسة عامة، ضمن مسؤولياتها؟
كما أن نجاح هذه الاستراتيجية يتطلب شراكة أوسع من الحكومة.
وهناك مسؤولية في تشريعية في تحديث القوانين ومواءمتها مع التزامات لبنان.
وإلى منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة أقول: أنتم لستم ضيوفاً على هذه الاستراتيجية.
أنتم شركاء في صياغتها، ويجب أن تبقوا شركاء في تنفيذها وفي مراقبتنا ومحاسبتنا.
السيدات والسادة،
اليوم لا نحتفل بوصولنا إلى نهاية مسار.
نحن نعلن بداية مرحلة جديدة من المسؤولية.
وسيكون نجاح هذه الاستراتيجية يوم لا يعود دمج الأشخاص ذوي الإعاقة مشروعاً خاصاً أو استثناءً يحتاج إلى ترتيبات جانبية، بل تصبح مؤسسات الدولة، وقوانينها، وموازناتها، وخدماتها، مصممة منذ البداية للجميع.
عندها فقط نكون قد انتقلنا من الاعتراف بالحقوق إلى ضمانها.
وشكراً.”