عودة في قداس عيد القديس نيقولاوس: لم يكن كاهنا ينطق بكلمات عظيمة ثم يترك الفقراء لقدرهم بل كان يدخل إلى عمق حاجة الإنسان ويساعده

السبت ٦ كانون الأول ٢٠٢٥

عودة في قداس عيد القديس نيقولاوس: لم يكن كاهنا ينطق بكلمات عظيمة ثم يترك الفقراء لقدرهم بل كان يدخل إلى عمق حاجة الإنسان ويساعده

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها المطران الياس عودة خدمة قداس عيد القديس نيقولاوس العجائبي في كنيسة القديس نيقولاوس بحضور حشد من المؤمنين. وبعد الإنجيل ألقى عظة قال فيها: “نقف اليوم أمام نعمة الله المعلنة في شخص القديس نيقولاوس العجائبي، الراعي الذي صار إنجيلا حيا تجلت فيه التطويبات التي تفوه بها الرب يسوع، والتي قبلها قديسنا كمنهج حياة، فسار في إثر المعلم بقلبه وسيرته وصبره، وصار مثالا للرعاة والمؤمنين معا. حين ننظر إلى القديس نيقولاوس، لا نراه شخصية تاريخية محاطة بالأساطير، بل نعاين وجها إنجيليا صافيا. هذا الأسقف الوديع حمل في قلبه روح المساكين بالروح، لأنه أدرك أن الغنى الحقيقي ليس في المال ولا في المكانة، بل في الدخول إلى فقر المسيح الذي به صار كثيرون أغنياء. كان يعطي بلا حساب، ويخدم دون أن ينتظر مكافأة أرضية. تماهى مع الباكين والمتألمين، واحتمل إضطهادات وجروحا من أجل البر. لم يتردد في مساعدة كل إنسان بائس، حتى صار اسمه مرادفا للرحمة، ولم يتوان عن الدفاع عن الإيمان في وجه الهرطقات”.

 

أضاف: “المجمع النيقاوي، الذي عيدنا لذكراه ال1700 منذ أيام، والذي حضره القديس نيقولاوس، يشهد على غيرته على الإيمان القويم. لم يرض أن يدنس مجد الإبن الوحيد بأقوال آريوس، لأن قلبه كان مفعما بمحبة المسيح. هذه الغيرة يبرزها نص الرسالة حين يدعو المؤمنين إلى الثقة بمرشديهم «الذين يسهرون لأجل نفوسكم كأنهم سيعطون حسابا». الرعاة الحقيقيون هم الذين يحملون في أعماقهم نور الحق، لا طمعا بمجد باطل، بل غيرة على خلاص الإنسان. هكذا كان قديسنا راعيا يسهر على شعبه، لا كموظف في منصب، بل كأب روحي يرى في كل نفس صورة المسيح. يخبرنا التقليد الكنسي المقدس أن القديس نيقولاوس كان يقوم ليلا ليصلي لأجل شعبه، وكان يشعر بآلام الفقراء والخطأة كأنها آلامه الشخصية. هذا يجعلنا نفهم قول الرسالة: «فإنهم يسهرون لأجل نفوسكم سهر من سيعطي حسابا». لم يسهر القديس لأجل إدارة شؤون خارجية، بل لأجل أن تشفى النفوس، وأن تتقوى القلوب المتعثرة، وأن تجد كل نفس طريقها إلى النور. هذه دعوة واضحة لنكون شركاء في هذه المسيرة، مطيعين الرعاة الذين انتقاهم الروح القدس، وفاعلين في حياة الكنيسة، لأن الكنيسة ليست ملجأ تلقى فيه همومنا وحسب، بل جسد حي يطلب تفاعلنا وجهدنا وتوبتنا”.

 

وتابع: “يظهر لنا إنجيل اليوم أن التطويبات حقيقة تعاش واقعيا. فكل من يعيش في عالم اليوم يشعر بثقل الألم والخوف والظلم والتحديات الأخلاقية والروحية والحياتية. كثيرون يبكون من الفقر أو الظلم، ويجوعون إلى العدالة والحق، ويشعرون بأنهم منبوذون بسبب تمسكهم بقيم الإنجيل. إلى هؤلاء كلهم يتوجه المسيح معلنا «طوبى لكم»، ليس لأن الألم بذاته حميد، بل لأن الله حاضر في عمق الألم، يحول الجراح إلى نعمة. هذا ما عاشه القديس نيقولاوس، إذ صار للمساكين معزيا، وللخطأة رجاء، وللمظلومين نصيرا، حتى إن اسمه ارتبط بالعجائب لأن محبته سمت فوق حدود الطبيعة. تعلمنا سيرته أن الإنسان المسيحي لا يكتفي بإيمان نظري. فالقديس كان رجل صلاة وعمل معا. لم يكن كاهنا ينطق بكلمات عظيمة ثم يترك الفقراء لقدرهم، بل كان يدخل إلى عمق حاجة الإنسان ويساعده دون أن يعرف أحد، كما في قصة الفتيات الثلاث اللواتي وهبهن المال سرا لينقذهن من السوء. كان قلبه هيكلا حيا، وذبيحته كانت الرحمة”.

 

وقال: “وإذ يطلب الرسول بولس من المؤمنين أن يصلوا من أجله ومن أجل الإخوة، نسمع صدى طلبه في حياة القديس نيقولاوس الذي كان يرفع الجميع في صلاته، فنفهم أن الكنيسة لا تقوم على فردية روحية، بل على شركة في المحبة والصلاة والخدمة. اليوم، يحتاج المسيحي أن يستعيد هذا الحس الكنسي العميق، أي أن يكون جزءا من الجسد الواحد، يشعر مع الآخرين، ويصلي من أجلهم، ويخدمهم بفرح. يذكرنا الرسول بولس بأن إله السلام يكملنا في كل عمل صالح. هذه العبارة تكاد تكون شرحا روحيا لحياة القديس نيقولاوس، إذ لم يكن يعتمد على قوته ولا على حكمته، بل على الله الذي يكمل. لذلك يستطيع المؤمن، في وسط عالم يضغطه، أن يجد العزاء في الله، عالما أنه ليس وحده في جهاده، بل الله يعمل فيه، والقديسون يتشفعون به، والكنيسة تسنده. لذلك يقول لنا الرب: «إفرحوا وتهللوا» لا بفرح سطحي يتجاهل الألم، بل بفرح مبني على الرجاء بأن المسيح حاضر، وأن ملكوته يقترب، وأن الصليب ليس النهاية”.

 

وسأل: “كيف يمكننا أن نتشبه بالقديس نيقولاوس اليوم؟ لعل الخطوة الأولى أن نسمح للإنجيل أن يدخل واقع حياتنا، فلا نهرب من دعوة التطويبات، بل نعيشها قدر المستطاع، بأن نكون بسطاء، ودعاء، صادقين في إيماننا، قريبين من الجائعين والمتألمين، وشاهدين للمسيح في عملنا وعائلاتنا ومجتمعنا. وأن ننفتح على حياة الكنيسة، مطيعين توجيهات مرشديها، ومساهمين في رسالتها، وواعين أن خلاصنا ليس مشروعا فرديا بل مسيرة جماعية. لنتشبه بالقديس نيقولاوس، ولو قليلا، لنصبح مثله أيقونات للمسيح في العالم”.

 

وختم: “ألا منحنا الرب قلبا رحيما كقلبه، وإيمانا ثابتا كإيمانه، ومحبة عاملة كمحبته، لننال نحن أيضا نصيبا من التطويبات، ونصبح أبناء الملكوت، نشهد للنور وسط دهر مظلم”.

 

 

شارك الخبر

مباشر مباشر

05:54 pm

الرئيس عون: نشيد بالخطوات التي يتخذها وزير الصحة في ما يتعلق بمسألة مكافحة الادوية الفاسدة والمهرّبة

05:49 pm

من لبنان إلى 3 دول عربية… أمن الدولة يوقف امرأة مطلوبة ببلاغ من الإنتربول

05:26 pm

إحباط تهريب أسلحة وذخائر حربية…ماذا يحصل على الحدود اللبنانية – السورية؟ (بالصور)

05:16 pm

إعلام العدو: إطلاق نار على سيارة قرب مستوطنة حومش جنوب جنين بالضفة الغربية

05:11 pm

وزير الخزانة الأميركي: ناقلات النفط الخام الإيراني اختفت تماما

05:03 pm

ترامب مسجون في طهران؟ (بالفيديو)

04:55 pm

“النهار”: مجلس الوزراء يناقش في هذه الأثناء بند تفرغ أساتذة الجامعة اللبنانية، مع اتجاه لعدم إقراره في هذه الجلسة

04:51 pm

لجنة الاشغال اطلعت على العوائق أمام تنفيذ نفق وطريق ضهر البيدر والأشغال المتعلقة بمطار القليعات

04:36 pm

حركة المرور كثيفة من وسط بيروت باتجاه سليم سلام وصولا الى الكولا

04:28 pm

الجيش اختتم حفل تمرين PEGASUS CEDAR 2026 (بالصور)

04:08 pm

اعلام العدو: بن غفير يصادق على ضم 11 مستوطنة في الضفة الغربية للمناطق المؤهلة

03:48 pm

فرعية لجنة التربية أقرت اقتراح قانون يعترف بشهادات الطلاب اللبنانيين أو المقيمين المسجلين في جامعات هذا البلد

03:43 pm

الحوثيون شنوا هجوما على وزارة الدفاع السعودية في الرياض وشركة أرامكو في ينبع

03:42 pm

الحوثيون: هاجمنا مطار الملك فهد في الدمام

03:36 pm

سلام استقبل ممثل منظمة الصحة العالمية الجديد في لبنان

03:30 pm

بالصور- العثور على نفق في العاقورا- جبيل…هذا ما اعلنه الجيش!

03:26 pm

التحالف: اعتراض 4 مسيرات بمنطقتي الرياض والمدينة المنورة

03:24 pm

بدء جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية جوزاف عون

03:15 pm

حسن خليل: من نصدّق؟ ولمراعاة هواجس المكوّنات حول قانون الانتخاب من دون تعطيل النقاش

03:08 pm

تحرك آليات عسكرية إسرائيلية في زوطر الشرقية بالقرب من المدينة الكشفية بالتزامن مع قصف مدفعي يطال أطراف البلدة

03:06 pm

الحجار: الاجهزة الامنية تنفذ مهامها في قضية المتفجرات المضبوطة

03:01 pm

للقاء الوطني للعاملين في القطاع العام: لا حماية للنقد على حساب لقمة عيش الموظف وتصحيح الرواتب حق لا منة

02:46 pm

ثالث أكبر مدينة في فرنسا تحظر كل التظاهرات السبت

02:34 pm

وزير العدل عادل نصار بشأن بند المتفجّرات: سيُطرح الموضوع وسنستمع إلى كل الآراء وسأعرض موقفي من إحالة القضية إلى المجلس العدلي وعلى أساس النقاش سيُتّخذ القرار

02:11 pm

انفجار مسيّرة إسرائيلية على سطح مبنى في ميفدون من دون تسجيل إصابات

02:08 pm

رابطة موظفي الإدارة العامة توقّع إتفاقية تعاون وشراكة مع الجامعة الإسلامية في لبنان

02:07 pm

ترمب: لا نتفاوض مع إيران وشيء ما سيحدث قريبًا وطهران لن تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا

01:54 pm

هذا هو المخرج لكامل الأزمات السياسية…بو صعب من مجلس النواب: اتفقنا على عقد اجتماع لتوحيد اقتراح قانون مجلسي النواب والشيوخ

01:12 pm

القاضي الحاج: المجلس الدستوري فسّر مصطلحات مبهمة في قانون العفو ونحن نلتزم بها لأنها متفقة مع النص التشريعي وليست مخالفة له

01:04 pm

الشيباني يصل إلى العقبة

01:04 pm

رئيس المجلس الدستوري طنوس مشلب مستقبلًا مدعي عام التمييز: لا خلاف على قانون العفو وهناك بعض المصطادين بالمياه العكرة

12:59 pm

كركي: الضمان يسدّد 564 مليار ل.ل. للمستشفيات والأطبّاء لمعالجة 7855 مريض مضمون

12:56 pm

وزارة الاقتصاد تحذر محطات الوقود من استخدام مضخات معدلة للغش في الكيل وتدعو لتقديم طلبات لوضع الأختام

12:29 pm

اللجنة الفرعية برئاسة بو صعب تبحث اقتراحات قوانين الانتخابات وإنشاء مجلس الشيوخ

12:10 pm

التحالف: اعتراض وتدمير طائرة مسيرة بمنطقة الرياض

12:04 pm

البساط من قصر بعبدا: قانون حماية المستهلك سيعزّز مواجهة الغلاء والاحتكار عبر رفع الغرامات وتسريع الإجراءات القضائية

11:48 am

غارة استهدفت وادي الحجير لجهة بلدة القنطرة

11:35 am

سمير حسن للمدى: الجيش حافظ على الثوابت الوطنية في مفاوضات تامبا والتسوية في المنطقة أقرب من الحرب

11:33 am

رئيس الجمهورية عرض مع سفير لبنان في الصين العلاقات اللبنانية – الصينية

11:26 am

الزين أمام وفد أوروبي: نطالب بالدعم والتعويضات البيئية والمناخية