اليان سعد- صوت المدى
بعد سنواتٍ طويلة من الغياب… عاد مطار القليعات إلى الواجهة.
هذا المطار الذي بُني أساساً لإستخدامات عسكرية خلال أربعينيات القرن الماضي، أعيد استخدامه بشكل محدود للرحلات المدنية، ليتوقف لاحقاً عن أداء هذا الدور، ويبقى اسمه حاضراً في الوعود والخطط….
اليوم يبدو أنّ الملف دخل مرحلة أكثر جدية.
ففي الأيام الماضية، هبطت ثلاث طائرات “سيسنا” على مدرج القليعات، في إطار اختبارات تقنية لتقييم جهوزيته، في خطوة اعتُبرت مؤشراً عملياً على انطلاق التحضيرات الميدانية لإعادة تشغيل المطار.
وتسارعت الخطوات الرسمية لإعادة تشغيل المطار، مع استكمال مسار التلزيم وإرساء تشغيله واستثماره على شركة خاصة، في خطوة اعتُبرت بداية عملية لإعادة فتحه أمام حركة الطيران المدني.
المرحلة المقبلة ستشمل تجهيز المطار لوجستياً وإدارياً وتشير التقديرات إلى أن انطلاق الرحلات المدنية قد لا يكون قبل أيلول 2027، مع بدء أعمال التأهيل الفعلية خلال الأشهر المقبلة.
وإذا كان الهدف الأساس تخفيف الضغط عن مطار بيروت الدولي، إلا أن هذا المطار، لا يُطرح فقط كمطار رديف.
فالملف فَتَحَ أيضاً باب النقاش حول واقع قطاع الطيران في لبنان، وإمكان استقطاب شركات جديدة، لا سيما شركات الطيران منخفضة الكلفة، ما قد يوفّر خيارات أوسع للمسافرين، ويؤثر على أسعار التذاكر.
ويعوّل أبناء الشمال وعكار على المشروع اقتصادياً، مع الحديث عن فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتنشيط الحركة التجارية والسياحية في المنطقة.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن تشغيل المطار لا يعني تلقائياً تغيير قواعد اللعبة في قطاع الطيران، إذ إن المنافسة ترتبط أيضاً بقرارات تنظيمية وبالتراخيص الممنوحة لشركات الطيران.
وبين الوعود المتجددة… والانتظار الذي طال لسنوات عدة …
يبقى السؤال:
هل سيغيّر مطار القليعات فعلاً خريطة الطيران في لبنان؟
أم أنّه سيبقى مطاراً جديداً… بقواعد اللعبة القديمة؟