كشف الصحافي المتخصص بالشؤون الاقتصادية منير يونس في حديث للمدى عن أنه سيتم سحب مليار دولار اضافي من جيوب الناس في مشروع موازنة 2027، 35 بالمئة منها عبارة عن رواتب القطاع العام مع العلم ان الرواتب الحالية تكاد لا تساوي 30 بالمئة مما كانت عليه في العام 2019، وأشار الى أن مشروع الموازنة لا يلحظ زيادات رواتب ولكن يمكن أن يلحظ الاضافات على الرواتب بدمجها بأساس الراتب، لافتا الى أن معظم السلع والاسعار تُحسب على سعر دولار 90 الف ليرة لبنانية، فيما معظم الرواتب ما زالت على سعر صرف تحت ال 90 الف، أي ما يوازي 30 الف ليرة تقريبًا.
يونس اكد للمدى ان جزءًا من الايرادات التي يمكن تحصيلها لا تلجأ اليها الدولة بل تلجأ الى فرض ال TVA والرسوم والضرائب غير المباشرة والتي تعتمد على جيوب الناس، واكد ان هذا ما يزيد العبء الضريبي على الطبقة المتوسطة والفقيرة، فيما الضريبة اليوم خفيفة على الشركات وأصحاب الرساميل بعكس ما يقتضيه الاصلاح الضريبي المطلوب من صندوق النقد الدولي والذي، اذا ما نفذ، سيصبح العبء على من يحقق دخلا أعلى، الا ان الحكومات عجزت عن تطبيق نظام الضريبة على الارباح لانه صعب التطبيق بسبب “تفنّن” الشركات في التهرب من الاعلان عن أرباحها، ومثال على ذلك ان هناك عددا قليلا من الشركات المستوردة للمحروقات تستورد بخمسة مليارات دولار وهي تدفع ضريبة للدولة ب 15 مليون دولار فقط، وكذلك أصحاب السوبرماركات الذين يجنون أرباحًا طائلة ويقدمون دفاتر للمالية لا تحقق الارباح. واعتبر يونس أن هذا ليس مفاجئا لان اصحاب المصالح الكبيرة هم حلفاء للطبقة السياسية ويتمتعون بالحماية ولا دولة مركزية قوية تفرض الجباية على النافذين في لبنان ولذلك يحولون العبء على عموم الناس.
ولفت الى ان الحكومة الحالية كانت وعدت بتحصيل الجباية من المعتدين على الاملاك البحرية والكسارات، لكننا في المقابل نرى في أرقام مشروع الموازنة الاّض ذكر للتحصيل من هذين القطاعين.
وكشف يونس عن أن الناس ستشعر خلال السنة المقبلة بضغط اكبر على ميزانبتها أي أن مدخولها سيكون أقل بسبب قانون الموازنة، والذي يشمل أيضا زيادة 150 مليون دولار في السنة لمعالجة ملف النفايات وهذا سيظهر بشكل سلبي في ميزانيات الأسر، واشار الى أن الراتب فقد نصف قدرته الشرائية في الاربع سنوات الاخيرة والتقشف لدى أصحاب الدخل المحدود يسير من سيء الى اسوأ. مع العلم أن الحركة التجارية اليوم موجودة، ولكنها تقوم على 20 بالمئة من السكان كما بفضل التحويلات من الخارج ما يعطي انطباعا بأن الاسواق جيدة بينما هناك أسر تعيش ب 500 دولار فيما أخرى تعيش بعشرة آلاف دولار ما يكشف الاختلاف الاجتماعي الكبير بين المواطنين.