جرفت الأمواج عشرات من أسود البحر المريضة والمضطربة – التي تعاني من تسمم واضطراب في السلوك – إلى شواطئ كاليفورنيا خلال الأيام الأخيرة، ما دفع السلطات وخبراء الحياة البرية إلى تحذير رواد الشواطئ من الاقتراب منها.
وقال مركز الثدييات البحرية إنّ الحيوانات تعاني من التسمم بحمض الدومويك Domoic acid، وهو سم عصبي تنتجه بعض أنواع الطحالب البحرية، وينتقل إلى أسود البحر عبر الأسماك التي تتغذى عليها، مثل السردين والأنشوجة. ويؤثر السم في مناطق من الدماغ مسؤولة عن الذاكرة والسلوك، ما يؤدي إلى التشنجات والارتعاش والحركات غير الطبيعية والارتباك والخمول، وقد يتسبب في نفوق الحيوانات، بحسب ما ذكرته صحيفة Daily Mail البريطانية.
وقد كشف خبراء الحياة البرية في “مركز الثدييات البحرية” (The Marine Mammal Center) أن هذه الحيوانات تعاني من نوع من تلف الدماغ الناجم عن سم عصبي يُعرف باسم “حمض الدومويك” (domoic acid)؛ وهو المسبب ذاته للسلوك العدواني الشرس والهجمات التي استهدفت البشر في العام الماضي.
وتنتشر هذه السموم في أجزاء من المحيط أثناء فترات ازدهار الطحالب، فتلوث الأسماك – مثل السردين والأنشوجة – التي تتغذى عليها أسود البحر، حيث تؤثر هذه السموم على مناطق الدماغ المسؤولة عن التحكم في الذاكرة والسلوك.
وشوهدت عشرات من أسود البحر خلال الأسبوع الأخير من آب/أغسطس الماضي، وهي تعاني هذه الأعراض، بينما جرفتها الأمواج إلى شواطئ منطقة خليج سان فرانسيسكو. وسجلت الولايات المتحدة أكثر من 100 حالة لأسود بحر مريضة منذ بداية عام 2026، مقارنةً بمتوسط سنوي يتراوح بين 70 و90 حالة.
وتتركز الحالات الحالية في شبه جزيرة مونتيري، والساحل الأوسط المجاور لها، بالقرب من مقاطعتي مونتيري وسانتا كروز. وبدأت حالات التسمم في الظهور في وقت سابق من الصيف، قبل أن ترتفع بشكل ملحوظ مع اقتراب نهاية آب/أغسطس، وهو ما أثار قلق الخبراء الذين لم يتمكنوا بعد من تفسير هذا الارتفاع المتأخر في الحالات.
وترتبط هذه الظاهرة بتكاثر أنواع من الطحالب، من بينها “Pseudo-nitzschia”، التي تنتج حمض الدومويك في ظروف بحرية معينة. وتساعد الرياح القوية قبالة سواحل كاليفورنيا على صعود مياه باردة غنية بالمغذيات من أعماق المحيط، ما يوفر ظروفاً مناسبة لنمو الطحالب وانتشار السم في السلسلة الغذائية.
وفي هذا السياق، قال مايكل ميلستين، المتحدث باسم الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، إنّ هذه الظاهرة يمكن أن تحدث خلال سنوات المياه الباردة نتيجة قوة التيارات الصاعدة، وكذلك خلال سنوات المياه الدافئة. ويبحث الخبراء أيضاً في تأثير ظاهرة النينيو El nino وارتفاع درجات حرارة سطح البحر في المحيط الهادئ على زيادة تكاثر الطحالب السامة.
ولا يقتصر خطر حمض الدومويك على الحيوانات البحرية، إذ يمكن أن يتعرض الإنسان للتسمم عند تناول مأكولات بحرية ملوثة، مثل بلح البحر والمحار وأحشاء السلطعون والسردين والأنشوجة. ولا يؤدي طهي المأكولات البحرية أو تجميدها إلى القضاء على السم، وقد تكون الجرعات الكبيرة منه قاتلة.
وفي حين وثقت حالات هجوم لأسود البحر المصابة على البشر خلال تفشيات سابقة، فإنّ لمس الحيوان المصاب لا يؤدي إلى التسمم، كما أنّ عضة أسد البحر ليست الطريقة المعتادة للتعرض لحمض الدومويك.
ويؤكد المركز أنّ السم يخرج من جسم الحيوان مع مرور الوقت، لكن التعرض المتكرر له قد يؤدي إلى آثار طويلة الأمد وأكثر خطورة.
ويُعد ساحل كاليفورنيا موطناً لنحو 250 ألف أسد بحر، مقارنةً بنحو 1500 فقط في عشرينيات القرن الماضي، ما يجعل مراقبة هذه الحالات والاستجابة لها أمراً مهماً لحماية الحيوانات ورواد الشواطئ.