قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع النفط إن أسواق الخام في الشرق الأوسط قد تتعرض لمزيد من الضغوط في حالة إعادة فتح مضيق هرمز غدا الجمعة عقب الاتفاق الموقت بين الولايات المتحدة وإيران، مما سيؤدي إلى ضخ ملايين البراميل من النفط العالق في منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.
تأتي موجة الإمدادات هذه بعد أن كثف منتجو الخليج صادراتهم عبر عمليات النقل من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل الإمارات وعمان هذا الشهر، مما أدى إلى نزول الفروق السعرية الفورية لخام الشرق الأوسط إلى مستويات مخفضة يوم الثلاثاء.
وقال مويو شو المحلل لدى كبلر في مذكرة بتاريخ 17 حزيران “قد تؤدي إعادة فتح مضيق هرمز إلى ضخ نحو 93 مليون برميل من النفط غير الإيراني العالق في الخليج، في حين من المتوقع أن يواصل المنتجون توريد الشحنات عبر قنوات أقل انكشافا”. وخلصت تقديرات بعض المتعاملين إلى أن نحو 50 مليون برميل من المقرر إطلاقها، إذ تم بالفعل نقل بعض الشحنات.
وبالإضافة إلى ذلك، قالت كبلر إن رفع القيود الأميركية على الخام الإيراني قد يفضي إلى الإفراج عن نحو 72 مليون برميل عالقة على ناقلات غربي مدينة جابهار الإيرانية، مع توقع ارتفاع الكميات بشكل أكبر إذا منحت واشنطن تخفيفا أوسع نطاقا للعقوبات.
ويستعد أسطول إيران لزيادة الصادرات إذ غادرت ثلاث ناقلات منه هذا الأسبوع المضيق الذي كان يمر منه نحو خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل أن تهاجم الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 شباط.
وقالت مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن معظم شركات التكرير الآسيوية حجزت بالفعل شحنات خام من المقرر وصولها في الفترة من حزيران إلى آب رغم التوقعات بزيادة الإمدادات، وإن من المقرر إغلاق عدد من المصافي في الصين للصيانة، مما سيقلل الطلب على الإمدادات الفورية.
ورصدت إنرجي أسبكتس للاستشارات أن طاقة التكرير الصينية ستفقد أكثر من 1.8 مليون برميل يوميا، من بينها 1.2 مليون برميل يوميا من الشركات الخاصة، بسبب الإغلاق للصيانة في تموز. وقالت إن معدل الإنتاج الصيني، الذي وصل بالفعل في أيار إلى أدنى مستوى له منذ ما يقرب من أربع سنوات، من المتوقع أن ينخفض أكثر إلى نحو 12.4 مليون برميل يوميا هذا الشهر قبل أن يتعافى ويتجاوز 13 مليون برميل يوميا في تموز مع زيادة شركات التكرير المملوكة للدولة لمعدلات التشغيل.
وأوقف عدد من شركات التكرير الصينية عمليات الشراء الفورية هذا الأسبوع انتظارا لإعادة فتح المضيق والاطلاع على تفاصيل الاتفاق.
ورغم أن انخفاض أسعار الخام حسن من الأوضاع الاقتصادية للمصافي وقلص الخسائر، من المتوقع أن يظل الطلب على الوقود في الصين ضعيفا بسبب تحول البلاد السريع نحو استخدام السيارات الكهربائية.
وذكر مصدران أن بعض موردي الخام من الشرق الأوسط عرضوا شحنات على شركات تكرير مستقلة في إقليم شاندونغ بشرق الصين، لكن بأسعار أعلى من أسعار النفط الإيراني والنفط الروسي الخاضعين للعقوبات.
وقال أحد المتعاملين، وهو مقيم في سنغافورة، إن بائعي النفط الخام بحاجة إلى خفض الأسعار أكثر لجذب الطلب بمجرد فتح المضيق لأن بعضهم، بما يشمل شركة توتال إنرجيز، لا يزال لديهم شحنات غير مبيعة.
وقال مسؤول كوري جنوبي في القطاع “تتوقع شركات التكرير أن تكون الربحية ضعيفة جدا في النصف الثاني من العام”.وأضاف “وبالتالي، سيتحول الأمر إلى صراع على الجوانب الاقتصادية وليس تأمين نوع معين من الخام”.
مع ذلك، تستعد شركات التكرير للارتفاع المحتمل في المعروض من الشرق الأوسط، والذي من المتوقع أن يحد من الطلب الآسيوي على النفط من الأميركتين.
وقالت شركة التكرير الحكومية التايوانية سي.بي.سي إنها مستعدة لاستيراد خامات نفط أثقل بمحتوى كبريتي أعلى لإنتاج المزيد من البيتومين والكبريت لتلبية الطلب المحلي في حالة إعادة فتح مضيق هرمز.
وذكرت مصادر في ثلاث شركات تكرير إن بعض منتجي النفط في الشرق الأوسط طلبوا من شركات تكرير هندية النظر في شراء الإمدادات التي تعهدت بها بموجب صفقات طويلة المدى، وهو ما سيقلل من مشتريات هذه الشركات من النفط عبر المناقصات الفورية.
وتتوقع كبلر انتعاشا تدريجيا في الطلب الهندي على نفط الخليج، مما قد يرفع زيادة الواردات من الشرق الأوسط بما بين 400 ألف و600 ألف برميل يوميا حتى آب، مع عكوف شركات تكرير على إعادة النظر في مزيج الخام الذي تستورده.
وقال أحد المتعاملين الآسيويين “من شأن زيادة معروض الخام من الشرق الأوسط أن يزيد من الفجوة السعرية بين العقود الآجلة والمعاملات الفورية لخامات القياس بالمنطقة”. وتظهر هذه الفجوة عند وجود وفرة في الإمدادات